وجّه أكثر من 209 دبلوماسيين أوروبيين سابقين، بينهم 110 سفراء سابقين ومسؤولين رفيعي المستوى من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 99 سفيرا سابقا من فرنسا وألمانيا وإيطاليا، و25 مديرا عاما رفيعا، رسالة مفتوحة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، دعوا فيها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، للضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف العمليات العسكرية، واحترام القانون الدولي.
وتطرّق الدبلوماسيون إلى الإجراءات التسعة المقترحة من الاتحاد الأوروبي، التي جمعوها في رسالتهم المفتوحة بتاريخ 28 يوليو، ردا على الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية، معربين عن قلقهم من تنفيذ الحكومة الإسرائيلية خططا لإفراغ مدينة غزة وضواحيها من مليون فلسطيني من خلال إجبارهم على الانتقال إلى مناطق تركيز في الجنوب، استعدادًا لعمليات ترحيل محتملة وواسعة النطاق إلى دول ثالثة، مع خطر إثارة أزمة هجرة.
مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي
استند الدبلوماسيون إلى التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، الصادر في 22 من شهر أغسطس الجاري، الذي أفاد بأن مجاعة من صنع الإنسان موجودة الآن في هذه المناطق نفسها من غزة، حيث يواجه نصف مليون شخص هناك الجوع والعوز والموت، وسوء التغذية يُهدد الآن حياة 132 ألف طفل دون سن الخامسة. وبحلول نهاية سبتمبر 2025، يُقدر أن 640 ألف شخص (ثلث السكان) سيواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي. وأعربوا عن أسفهم لفقدان أكثر من 200 فلسطيني في قطاع غزة، بينهم أكثر من 60 طفلا، حياتهم بسبب سوء التغذية.
وأضافوا: «تشير التقديرات إلى أنه منذ الرسالة المؤرخة بـ28 يوليو وحده، استُشهد أكثر من 2600 فلسطيني في غزة، معظمهم من النساء والأطفال، وأصيب أكثر من 12 ألف شخص».
- بسبب الإبادة في غزة والضفة الغربية.. صندوق الثروة النروجي يتخارج من شركة أميركية وبنوك إسرائيلية
- جنوب أفريقيا تدعو لتكثيف الضغط على «الاحتلال الإسرائيلي» لوقف «الإبادة» في غزة
- اعتبرها جريمة تواطؤ دولية.. «المنتدى الاجتماعي العالمي» يدين الإبادة الجماعية والمجاعة في غزة
وأشاروا إلى أن ما زاد تفاقم عدم كفاية الوصول الإنساني إلى غزة استمرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي في منع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» و100 منظمة غير حكومية دولية من تقديم أي مساعدات منذ 2 مارس الماضي، وعرقلة عمليات تسليم الموردين التقليديين الآخرين ذوي الخبرة، مع إعطاء الأولوية لعسكرة المساعدات التي يقدمها صندوق الأمم المتحدة للسكان، في انتهاك لجميع مبادئ الأمم المتحدة الإنسانية، مما أدى إلى استشهاد أو إصابة الآلاف من الفلسطينيين اليائسين والجوعى في أثناء سعيهم إلى الحصول على هذه المساعدات.
ولفت الدبلوماسيون إلى أن الصحفيين الدوليين يُمنعون من الوصول إلى غزة، بينما استُشهد حتى الآن أكثر من 200 صحفي وعامل إعلامي محلي، بمن فيهم 11 بهجمات مستهدفة في الآونة الأخيرة.
تخريب حل الدولتين القائم منذ فترة طويلة
تطرق موقعو الرسالة إلى موافقة وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خطط لبناء 3400 وحدة في منطقة «E1» بفلسطين، وبالتالي فصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية، وتقسيم المنطقة إلى قسمين، مؤكدين أن الهدف المعلن صراحة هو تخريب حل الدولتين القائم منذ فترة طويلة، الذي تدعمه الأغلبية العظمى من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو السبيل الوحيد القابل للتطبيق للشعبين من أجل العيش في سلام وأمن.
وأعربوا عن خيبة أملهم العميقة لعدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي أي إجراءات جوهرية، ردا على تدهور الوضع في غزة، بالضغط على «إسرائيل» لإنهاء حربها الوحشية، واستئناف المساعدات الإنسانية الحيوية من الجهات المانحة الرئيسية، وإنهاء احتلالها غير الشرعي لكل من غزة والضفة الغربية. وأكدوا أنه في حال عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفا فعالا، فإن الدول الأعضاء فقط هي التي ستتحرك بشكل فردي أو ضمن «مجموعات من الدول ذات التوجهات المتشابهة».
وأكدوا أن الظروف الراهنة في غزة والضفة الغربية غير مسبوقة، والدعوة المتكررة والعاجلة للتحرك تعكس قلقهم العميق إزاء الانتقام غير المبرر والانتهاكات المروعة للقانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية يوميا ضد الشعب الفلسطيني.
وأكد الدبلوماسيون أنه على غرار الآراء التي عبر عنها العديد من أعضاء موظفي الاتحاد الأوروبي الحاليين، يجب على الدول والمؤسسات التي تدعي دعم حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي أن تكون قدوة من خلال العمل، وليس فقط بالأقوال.
وأشاروا إلى أن الإجراءات التي يطلب من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتخاذها، والمنصوص عليها في الرسالة المفتوحة المؤرخة بـ28 يوليو 2025، كالآتي:
تعليق أو إلغاء تراخيص تصدير الأسلحة إلى «إسرائيل» من جانب واحد بموجب قوانين مراقبة الصادرات الوطنية للدول الأعضاء، بما في ذلك المعدات والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.
وقف تمويل المشاريع الوطنية الممولة بشكل مشترك، التي تشمل كيانات إسرائيلية أو الانسحاب من اتفاقيات البحث المشتركة مع المؤسسات وهيئات البحث الإسرائيلية فيما يتعلق بمشروع «أفق أوروبا»، حيث توجد أدلة معقولة على أن مثل هذا التمويل يدعم أعمالاً غير قانونية بموجب القانون الدولي.
حظر التأشيرات والتجارة وتجميد الأصول
توجيه الجامعات الحكومية وغيرها من الهيئات بوقف التعاون مع الكيانات الإسرائيلية المشتبه بتورطها في جرائم فظيعة، وتطبيق أنظمة العقوبات الوطنية الخاصة بها على أسس تتعلق بحقوق الإنسان وقوانين مكافحة الإرهاب، بما في ذلك حظر التأشيرات وتجميد الأصول.
إدخال حظر على التجارة في السلع والخدمات مع المستوطنات غير الشرعية، في انتظار حظر التجارة على نطاق الاتحاد الأوروبي، وعلى أساس أحكام منظمة التجارة العالمية المعمول بها، مع ملاحظة أن سلوفينيا حظرت بالفعل، في وقت سابق من هذا الشهر، استيراد السلع القادمة من المستوطنات غير الشرعية، بينما تعمل أيرلندا أيضًا على المضي قدمًا في التشريعات ذات الصلة.
سحب الشركات المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية من المشتريات العامة والاستثمارات الحكومية وصناديق الثروة السيادية واستبعادها منها.
منع رسو السفن والطائرات العسكرية الإسرائيلية
حظر رسو السفن والطائرات العسكرية الإسرائيلية في الموانئ أو استخدام المجال الجوي لها، فضلا عن حظر توقف أي سفينة/طائرة تنقل معدات عسكرية وذخائر إلى إسرائيل.
مقاضاة مجرمي الحرب المتهمين عند دخولهم أراضيها، أو حتى غيابيا في بعض الحالات بالنسبة إلى الدول الأعضاء التي تطبق أحكام الولاية القضائية العالمية (ألمانيا، وإسبانيا، وبلجيكا، وفرنسا، والسويد.. إلخ). وجميع الدول الأعضاء ملزمة، بطبيعة الحال، بدعم المحكمة الجنائية الدولية بمذكرات التوقيف والتحقيقات.
منع مراكز البيانات والمنصات الموجودة في أوروبا من تلقي أو تخزين أو معالجة البيانات الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية أو المصادر التجارية المتعلقة بوجود الحكومة الإسرائيلية وأنشطتها في غزة وأماكن أخرى في الأراضي المحتلة.
تعليقات