حذر مدير عام مجمع الشفاء الطبي في غزة محمد أبو سلمية، من انهيار وشيك في القطاع الصحي جراء التصعيد الإسرائيلي المتواصل ونقص الإمدادات، في ظل حرب الإبادة الصهيونية على القطاع المحاصر.
وأكد أبو سلمية، في تصريح صحفي اليوم، أن قوات الاحتلال الإسرائيلية تستهدف المنظومة الصحية في قطاع غزة بشكل متعمد، ما يعوق تقديم الخدمات الطبية للجرحى والمرضى، وفق شبكة «قدس» الإخبارية الفلسطينية.
«القوات الإسرائيلية تثأر من المستشفيات»
وتابع أن «القوات الإسرائيلية تثأر من المستشفيات بمنعها من أداء واجبها الإنساني»، مضيفا: «لا نستطيع تقديم خدمات للجرحى والمرضى في ظل تدفق أعداد كبيرة منهم».
وكشف أن قطاع غزة شهد خلال أربعة أيام فقط سقوط أكثر من 500 شهيد ونحو 1000 جريح، مشيرا إلى أن هناك «استهدافا متعمدا للمرافق الصحية، بهدف قتل أكبر عدد من أهالي قطاع غزة»، مبينا أن مريضين بالكلى توفيا قبل ساعات بسبب نفاد المستلزمات الطبية الأساسية، في مؤشر خطير على تدهور الوضع الصحي.
- «الصحة الفلسطينية»: جميع المستشفيات العامة في شمال قطاع غزة خارج الخدمة
في السياق نفسه، أعلن الناطق باسم مستشفى شهداء الأقصى خليل الدقران أن جميع المستشفيات في شمال قطاع غزة خرجت عن الخدمة بالكامل، وسط اعتداءات متكررة على الطواقم الطبية واستهداف مباشر للمستشفيات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وأوضح الدقران أن أكثر من 85% من المستلزمات الطبية جرى استنزافها، فيما تواجه المنظومة الصحية انهيارا بسبب عدم توفر المواد الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات.
وأضاف: «جميع المستشفيات في غزة مهددة بالتوقف الكامل عن العمل إذا لم يتم إدخال الوقود فورا».
وحذر الدقران من أن سوء التغذية الحاد أدى إلى وصول العديد من الحالات إلى مراحل خطرة، مضيفا: «لا نستطيع حتى الحصول على مواد غذائية لتقديمها للمرضى».
وانتقد صمت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، قائلا: «سكوت العالم عن ما يحدث في غزة هو بمثابة ضوء أخضر للقوات الإسرائيلية لمواصلة جرائمها».
جرائم مروعة بحق المدنيين
ودعا الدقران المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته الإنسانية، مطالبا بضرورة الوقف الفوري لحرب الإبادة وفتح المعابر لإدخال المساعدات الطبية والغذائية العاجلة.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائم مروعة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، في ظل «عدوان همجي متواصل»، يستهدف الأحياء السكنية والمنشآت الطبية والخدمية بشكل ممنهج، بهدف إحداث أكبر قدر من الضحايا والدمار.
وأوضح المكتب في بيان السبت، أن «الاحتلال يمعن في تنفيذ سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية، من خلال قصف المدنيين العزل بالقنابل شديدة التدمير، واستهداف المنازل فوق رؤوس ساكنيها، دون تمييز أو مراعاة لأي من قواعد القانون الدولي».
وأضاف أن «العدوان تجاوز كل الخطوط الحمراء، عبر الاستهداف المتكرر للمستشفيات، وغرف الطوارئ، والعناية المركزة، إضافة إلى قصف مستودعات الأدوية وتدمير البنية الصحية، في جريمة مزدوجة تهدف إلى منع إسعاف الجرحى وإنقاذ الأرواح».
صمت دولي «مخزٍ»
وأشار المكتب إلى أن قوات الاحتلال «تتعمّد عرقلة عمل الطواقم الطبية والإنسانية، وتمنع وصولها إلى أماكن القصف، ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويعكس استخفافًا مروعًا بكل القيم والأعراف الإنسانية».
وأكد المكتب الإعلامي أن أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة يعيشون في ظروف كارثية، في ظل الحصار والتجويع وانهيار البنية التحتية، وسط صمت دولي «مخزٍ» وتواطؤ بعض القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، والتي حمّلها المكتب المسؤولية الكاملة عن الجرائم الجارية.
وطالب المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية بـ«التحرك العاجل لوقف الإبادة، ومحاسبة قادة الاحتلال كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية المختصة».
وختم المكتب بيانه بالقول إن «التاريخ لن يرحم، والضمير العالمي أمام اختبار أخلاقي وإنساني قاسٍ، فإما أن ينتصر للحق والعدالة، أو يُسجّل في صفحات العار والتواطؤ».
تعليقات