رحَّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس «بالجهود التي يقودها العرب لحشد الدعم لإعادة إعمار غزة»، وقال «أؤيد تلك الجهود بقوة والتي جرى التعبير عنها بوضوح في هذه القمة. وتقف الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد للتعاون الكامل في هذا المسعى ونحن ندرك أن إعادة الإعمار تتطلب حوكمة وترتيبات أمنية يمكن أن تساعد في ضمان مستقبل أكثر إشراقًا واستقرارًا للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء».
وقال غوتيريس في كلمته أمام القمة العربية غير العادية بالقاهرة، اليوم الثلاثاء، إن «انعقاد هذه القمة يمثل دلالة هامة على أن على العالم تقع مسؤولية جماعية لدعم الجهود الرامية إلى إنهاء هذه الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية الهائلة والتوصل إلى سلام دائم». مشيرًا إلى أننا «شهدنا في الأسابيع القليلة الماضية تحسنًا ملموسًا مع وقف إطلاق النار وصفقة الرهائن. فمنذ بدء تنفيذ المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، شهد المدنيون الفلسطينيون في غزة انفراجًا في الأوضاع، وجرى الإفراج عن رهائن وزادت المساعدات الإنسانية بشكل كبير».
وأضاف أنه «يجب أن يكون للشعب الفلسطيني الحق في أن يحكم نفسه بنفسه، وأن يرسم مستقبله بنفسه، وأن يعيش على أرضه في حرية وأمان، ويجب القيام الآن بخطوات لا رجعة فيها نحو تحقيق حل الدولتين قبل فوات الأوان»، وتابع «إن الطريق الوحيد للسلام الدائم هو ذلك الذي فيه تعيش دولتان – إسرائيل وفلسطين – جنباً إلى جنب في سلام وأمن، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتكون فيه القدس عاصمةً للدولتين كلتيهما».
وحث غوتيريس «الأطراف على التمسك بالتزاماتها وتنفيذها بالكامل»، كما حث «الدول الأعضاء على استخدام كل ما لديها من نفوذ لدعم ذلك، خاصةً ونحن نستهل شهر رمضان المبارك، يجب علينا أن نتجنب بأي ثمن استئناف الأعمال العدائية التي من شأنها أن تغرق الملايين مرة أخرى في هاوية المعاناة وتزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة».
استئناف المفاوضات الجادة لوقف إطلاق النار
وبشأن لبنان وسورية قال غوتيريس «في الوقت نفسه، يجب احترام وحدة أراضي لبنان وسورية ويجب استئناف المفاوضات الجادة لوقف إطلاق النار بجميع جوانبه دون تأخير».
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضرورة «إطلاق جميع الرهائن فورًا ودون شروط وبطريقة كريمة». وقال «يجب أن يجري الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين وفقًا لشروط الصفقة وبطريقة كريمة أيضًا، ويجب على الأطراف ضمان المعاملة الإنسانية لجميع المحتجزين الخاضعين لسلطتهم، ويجب إزالة جميع العقبات التي تحول دون إيصال المساعدات المنقذة للحياة بشكل فعال، والمساعدات الإنسانية غير قابلة للتفاوض، يجب أن تتدفق دون عوائق».
- أبوالغيط في القمة العربية: تهجير الفلسطينيين مرفوضٌ ويتعارض مع حقوق الإنسان والقانون الدولي
- السيسي خلال القمة العربية الطارئة: الشعب الفلسطيني ضرب مثلا في الصمود والتمسك بالأرض
- انطلاق القمة العربية الطارئة لبحث تطورات القضية الفلسطينية
وشدد غوتيريس على ضرورة «تمويل الاستجابة بشكل كافٍ، ويجب حماية المدنيين بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، ولقد أثبتت الأمم المتحدة أن الاستجابة التي تجري بتنسيق منها يمكنها، إذا أتيح لها الوصول، أن توفر المساعدة التي يحتاجها الناس».
إطار سياسي واضح يرسي الأساس لتعافي غزة
وقال «إن إنهاء الأزمة الحالية لا يكفي، فنحن بحاجة إلى إطار سياسي واضح يرسي الأساس لتعافي غزة وإعادة إعمارها واستقرارها الدائم، ويجب أن يستند هذا الإطار إلى مبادئ القانون الدولي واحترامه، ويجب معالجة مخاوف إسرائيل الأمنية المشروعة، لكن لا ينبغي أن يكون هناك وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في غزة، ويجب أن تظل غزة جزءًا لا يتجزأ من دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وذات سيادة دون أي تقليص لأراضيها أو ترحيل قسري لسكانها».
وتابع «يجب أن تكون غزة والضفة الغربية – بما فيها القدس الشرقية – موحدة سياسيًا واقتصاديًا وإداريًا من قبل السلطة الفلسطينية التي تحظى بقبول الشعب الفلسطيني ودعمه ويجب أن تكون أي ترتيبات انتقالية مصممة لتحقيق حكم فلسطيني موحد ضمن إطار زمني محدود ومتفق عليه».
تحذير من الوضع في الضفة الغربية
وقال «إننا إذا ما وسعنا نطاق البصر إلى ما هو أبعد من غزة، نرى وضعًا مثيرًا للجزع يتكشف في الضفة الغربية، فقد شنت قوات الأمن الإسرائيلية عمليات واسعة النطاق، بما في ذلك الغارات الجوية فضلا عن نشر الدبابات لأول مرة منذ أكثر من عقدين من الزمن، وجرى تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني قسرًا خلال الشهر الماضي، وهي أكبر عملية تهجير تجريفي الضفة الغربية منذ عقود».
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة «في الوقت نفسه، تتواصل عمليات الهدم والإخلاء والتوسع الاستيطاني، بينما عنف المستوطنين في تزايد، كل هذا يزيد من إضعاف السلطة الفلسطينية في وقت أصبح فيه دورها أكثر أهمية منه في أي وقت مضى، يجب دعم السلطة الفلسطينية لكي تباشر مهام الحكم بفعالية، ولكي تقوم بذلك وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي».
غزة جزء من دولة فلسطينية
وقال غوتيريس إن «الأساس الحقيقي للتعافي في غزة أكبر من الخرسانة والفولاذ. إنه الكرامة وتقرير المصير والأمن وهذا يعني الالتزام بأساس القانون الدولي ويعني رفض أي شكل من أشكال التطهير العرقي، ويعني بلورة حل سياسي، فلن يكون هناك مستقبل مستدام لغزة إلا كجزء من دولة فلسطينية قابلة للحياة، ولن يكون هناك تعافٍ إلا إذا انتهى الاحتلال، ولن تكون هناك عدالة إلا إذا جرت المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي، ولن تكون هناك إعادة إعمار مستدامة إلا مع أفق سياسي واضح ومحكوم بمبادئ».
تعليقات