دخلت مجموعات مسلحة بينها هيئة تحرير الشام وفصائل مدعومة من تركيا اليوم الجمعة مدينة حلب في شمالي سورية، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وذلك بعد قصفها في سياق هجوم مباغت وسريع بدأته قبل يومين على القوات الحكومية (قوات نظام الرئيس بشار الأسد)، فيما صنف الهجوم على أنه «الأعنف منذ سنوات».
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس» إن الفصائل دخلت إلى الأحياء الجنوبية الغربية والغربية لأكبر مدن الشمال السوري، مضيفا أنّها سيطرت على خمسة أحياء في ثاني كبرى مدن البلاد، مشيرا إلى أن قوات النظام «لم تبدِ مقاومة كبيرة».
أول دخول للفصائل المسلحة إلى حلب منذ 2016
وهي المرة الأولى التي تدخل فيها فصائل مسلحة إلى حلب منذ استعادة نظام الرئيس بشار الأسد السيطرة الكاملة على المدينة في العام 2016.
وأفاد مراسل الوكالة الفرنسية: «دخل إلى حي حلب الجديدة مع الفصائل المهاجِمة، عن حصول اشتباكات مع القوات السورية ومجموعات مساندة لها».
كذلك، قال شاهدا عيان من المدينة للوكالة الفرنسية إنهما شاهدا مسلحين في منطقتهما، وسط حالة هلع في المدينة.
وأودت العمليات العسكرية بحياة 277 شخصا، وفقا للمرصد، غالبيتهم مقاتلون من طرفي النزاع، ومن بينهم 28 مدنيا قضى معظمهم في قصف من طائرات روسية تدعم قوات النظام في المعركة.
وبدأ الهجوم خلال مرحلة حرجة تمر بها منطقة الشرق الأوسط مع سريان وقف إطلاق نار هش في لبنان بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله الذي يقاتل منذ سنوات إلى جانب قوات النظام في سورية.
سيطرة للمجموعات المعارضة في الشمال
ومع حلول يوم الجمعة، كانت الفصائل سيطرت على أكثر من خمسين بلدة وقرية في الشمال، وفقا للمرصد السوري، في أكبر تقدّم منذ سنوات تحرزه المجموعات المسلحة المعارضة للنظام.
وأفاد المرصد بأنّ مقاتلي هيئة تحرير الشام وحلفاءهم تمكّنوا من قطع الطريق الذي يصل بين حلب ودمشق.
وتعرّض سكن جامعي في مدينة حلب الجمعة للقصف، ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).
وأدت المعارك إلى نزوح أكثر من 14 ألف شخص، نصفهم تقريبا من الأطفال، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
أصوات الصواريخ تخيف الجميع
ومن مدينة حلب، قال سرمد البالغ 51 عاما للوكالة الفرنسية: «على مدار الساعة، نسمع أصوات صواريخ ورميات مدفعية وأحيانا أصوات طائرات»، مضيفا «نخشى أن تتكرر سيناريوهات الحرب وننزح مرة جديدة من منازلنا».
وقال ناصر حمدو البالغ 36 عاما من غرب حلب في اتصال هاتفي مع الوكالة الفرنسية: «نتابع الأخبار على مدار الساعة، وقطع الطريق يثير قلقنا اقتصاديا لأننا نخشى ارتفاع أسعار المحروقات وفقدان بعض المواد».
ووصلت تعزيزات من الجيش إلى مدينة حلب، وفق ما أفاد مصدر أمني سوري. وقبل إعلان المرصد دخول هيئة تحرير الشام إلى المدينة، أشار المصدر الأمني إلى معارك واشتباكات عنيفة من جهة غرب حلب.
وقال: «وصلت التعزيزات العسكرية ولن يجرى الكشف عن تفاصيل العمل العسكري حرصا على سيره، لكن نستطيع القول إن حلب آمنة بشكل كامل ولن تتعرض لأي تهديد»، مضيفا: «لم تُقطع الطرق باتجاه حلب، هناك طرق بديلة أطول بقليل»، متعهدا بأن «تفتح كل الطرق... قريبا».
الجيش السوري: نتصدى للهجوم
وأعلن الجيش السوري في بيان اليوم الجمعة مواصلته التصدي للهجوم واستعادة السيطرة على بعض النقاط التي شهدت خروقات خلال الساعات الماضية.
وتزامنا مع الاشتباكات، شنّ الطيران الحربي الروسي والسوري أكثر من 20 غارة على إدلب وقرى محيطة بها، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أدّت إلى مقتل شخص.
تركيا: الاشتباكات أدت لتصعيد غير مرغوب فيه
ودعت تركيا الجمعة إلى وقف الهجمات على مدينة إدلب ومحيطها، معقل المعارضة المسلّحة في شمال غرب البلاد.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية إنّ الاشتباكات الأخيرة «أدت إلى تصعيد غير مرغوب فيه للتوترات في المنطقة الحدودية».
يعد القتال الناجم عن هذا الهجوم، الأعنف منذ سنوات في سورية التي تشهد منذ العام 2011 نزاعا داميا عقب احتجاجات شعبية ضد النظام أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص ودفع الملايين إلى النزوح، وأتى على البنى التحتية والاقتصاد في البلاد.
وفي العام 2015، تدخلت روسيا إلى جانب قوات النظام السوري، وتمكنت من قلب المشهد لصالح حليفها، بعدما خسر معظم مساحة البلاد.
الاحتلال يضرب مواقع في سورية
وخلال شهرين من الحرب بين الاحتلال وحزب الله في لبنان، كثّفت تل أبيب ضرباتها على بعض المواقع سورية.
والجمعة، اعتبر الناطق باسم الكرملين دميتري بسكوف أن الوضع في حلب انتهاك لسيادة سورية. وأعرب عن دعم بلاده للحكومة السورية في استعادة النظام في المنطقة وإعادة النظام الدستوري.
وشدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان «على دعم إيران المستمر لحكومة سورية وأمتها وجيشها في كفاحها ضد الإرهاب»، بعد اتصال هاتفي أجراه مع نظيره السوري بسام الصباغ.
حكومة خارج النظام في إدلب
في إدلب، اعتبر رئيس «حكومة الإنقاذ» التي تدير مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام محمد البشير أن سبب العملية العسكرية هو حشد النظام في الفترة السابقة على خطوط التماس وقصفه مناطق آمنة، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين الآمنين.
وتسيطر هيئة تحرير الشام مع فصائل معارضة أقل نفوذا على نحو نصف مساحة إدلب ومحيطها، وعلى مناطق متاخمة في محافظات حلب واللاذقية وحماة المجاورة.
ويسري في إدلب ومحيطها منذ السادس من مارس 2020 وقف لإطلاق النار أعلنته كل من موسكو الداعمة لدمشق، وأنقرة الداعمة للفصائل المعارضة، وأعقب هجوما واسعا شنّته قوات النظام بدعم روسي على مدى ثلاثة أشهر.
وشاهد مراسل للوكالة الفرنسية، الجمعة، مقاتلين من فصائل عدة في مدينة الأتارب يتقدمون إلى مشارف مدينة حلب، في ظل انسحاب الجيش ودخول دبابات وآليات تابعة للفصائل المعارضة.
وقال مقاتل ملثّم للوكالة: «أنا مهجر منذ خمس سنوات، والآن أشارك في المعارك، وإن شاء الله سنعيد أرضنا وبلدنا التي أخذها النظام المجرم، وندعو إخوتنا الشباب الجالسين في منازلهم للانضمام إلينا كي نعيد البلد».
تعليقات