قالت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية، إن طوفان الأقصى الذي نفذته حركة المقاومة الإسلامية حماس في السابع من أكتوبر 2023، في مستوطنات غلاف غزة، كان حدثاً فارقاً في نضال الشعب الفلسطيني، مضيفا أن هذه الضربة المفاجئة، شكلت صدمة لقيادة الاحتلال وأجهزة أمنه واستخباراته وجيشه، و«لا يزال هناك الكثير ليراه العدو».
وأوضحت الغرفة في بيان بمناسبة مرور عام على عملية «طوفان الأقصى»، أن معركة طوفان الأقصى، انطلقت شرارتها من غزة لتمتد مفاعيلها لتصل إلى كل أرجاء الأرض، «فهبت شعوب العالم الحر كلٌ يقاوم بما يستطيع، فمنهم من ساند مقاومة شعبنا بالسلاح والقتال وآخرون بالاحتجاج والتظاهر الشعبي والدعم السياسي وذلك أضعف الإيمان».
- جيش الاحتلال يعزز قواته قرب قطاع غزة عشية ذكرى «طوفان الأقصى»
وشدد البيان على أن عبور السابع من أكتوبر وما تبعه كان حدثاً فارقاً في نضال الشعب الفلسطيني والأمة، وسيسجل «في التاريخ كنقطة تحول كبرى أساءت وجه الكيان الغاصب وأسقطت مرة وإلى الأبد نظرية الردع» التي حاول فرضها منذ تأسيسه، وفتحت الباب أمام مقاومي الأمة الأحرار للالتحام بمقاومي فلسطين ومناضليها كخطوة على طريق تحرير فلسطين بسواعد الأحرار.
ولفت إلى أن الاحتلال وقيادته المتعجرفة جن جنونهم من هول صدمة طوفان الأقصى، «فكيف لصاحب الحق بإمكاناته المتواضعة والمحاصر منذ سنوات في بقعة صغيرة بلا أي مقومات للمقاومة، أن يمرغ أنف كيان مدجج بالسلاح في التراب ويسحق فرقة غزة العسكرية، التي كانت تعدّ أقوى فرقة في جيش العدو وأشدها مراساً وأكثرها استنفاراً.
قواعد حصينة في الضفة الغربية
وتابعت الغرفة أن هذه الضربة المفاجئة في السابع من أكتوبر 2023، شكلت صدمة لقيادة الاحتلال وأجهزة أمنه واستخباراته وجيشه، و«لا يزال هناك الكثير ليراه العدو من تبعات وآثار استراتيجية مهمة في مسار الصراع مع الاحتلال مما ستحمله قابل الأيام والشهور والسنوات».
وشدد البيان على أن غضب الشعب والمقاومة في فلسطيني، بلغ ذروته يوم السابع من أكتوبر الماضي مع العدوان المتصاعد على الأقصى والخطوات المتسارعة لتدنيسه واستباحته وتقسيمه زمانيا ومكانياً والخطوات غير المسبوقة التي تمهد لهدمه وبناء الهيكل المزعوم دون أن يحرك العالم ساكناً، أما الأسرى في سجون الاحتلال فالجرائم ضدهم بلغت حداً لا يطاق في ظل إجراءات «المتطرف الفاشي (إيتمار) بن غفير»، فضلا عن غزة التي يخنقها الحصار ويراد لها أن تموت ببطء، والضفة الغربية التي تتسارع الخطوات لضمها لدولة الكيان ويبتلعها الاستيطان، «لهذا وغيره الكثير انفجرت مقاومة شعبنا في وجه جلاديه، وقاتل شعبنا محتليه بأظافره وبكل ما يملك رغم علمه بأن ثمن الحرية والانعتاق هو ثمن كبير».
وتابع أن وحدة المقاتلين في الميدان على مدار عام كامل من القتال والاستبسال في صد العدوان والالتحام بآليات الاحتلال شكلت مشهداً عظيماً، ومثلت عامل قوة إضافية لكل قوى المقاومة التي تساندت وتكاملت بالمعلومات والعتاد والرجال والقتال وكبدت العدو خسائر فادحة في الجنود والآليات وأوقعت قواته في كمائن محكمة أعدت في كل شارع وحي وزقاق، وأوصلت رسالة للعدو أن «كل شعبنا وفصائلنا يتبنون المقاومة كخيار»، مضيفا «لولا احتضان شعبنا لمقاوميه وأبطاله ولولا صمود أهلنا في وجه عدوان الاحتلال غير المسبوق وإبادته الشاملة ورفضهم لمخططات التهجير إلى خارج القطاع، لما استطاع المقاومون أن يصمدوا في وجه آلة حرب الاحتلال العاتية، فلم يجد العدو أمام فشله في الميدان وعجزه عن تحقيق أي من أهداف الحرب سوى أن يمارس حرب إبادة بحق المدنيين والأبرياء موقعاً عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى ومدمراً الحجر والشجر والمعالم ومستهدفاً مراكز الإيواء والمراكز الطبية غير مبالٍ بأية محرمات، آملاً أن يكسر شعبنا أو أن يجعله ينفض من حول المقاومة، وعلى عكس ما تمنى الاحتلال فقد رأينا تسابق أبناء شعبنا للالتحاق بركب المقاتلين قبل وخلال الحرب للانخراط في هذه المعركة المقدسة».
وتابع أن الضفة الغربية «الباسلة» لم تتأخر عن الالتحاق بهذا الطوفان الذي هز أركان الاحتلال فانتفض مقاتلوها في وجه جيش الاحتلال ونقاطه العسكرية وقطعان مستوطنيه، ونفذوا عمليات بطولية في الضفة والداخل المحتل، وشكلوا قواعد حصينة في عدد من المدن والمخيمات الفلسطينية تكاتفت فيها جهود المقاومين من كل الفصائل وطوروا من أدواتهم وتصدوا لقوات الاحتلال التي حاولت اجتثاثهم وتدفيعهم ثمن مقاومتهم وكبدوها خسائر فادحة ولا يزالون يعدّون للمزيد والقادم أعظم على أيدي أبطال الضفة ومقاوميها.
رؤية موحدة وتوافقية
وعبرت المقاومة الفلسطينية عن «فخرها واعتزازها برؤية المقاومين من لبنان واليمن والعراق يلتحمون مع مقاومي شعبنا ويساندونه بالانخراط المباشر في المعركة واستهداف قواته وقواعده العسكرية وتكبيده الخسائر، وكذلك الهجمات القوية التي نفذتها الجمهورية الإسلامية في إيران على الكيان الصهيوني معلنة وقوفها إلى جانب شعبنا وإسناد مقاوميه، وقدمت جميع هذه الجبهات الشهداء والتضحيات على طريق القدس، وامتزجت دماء مقاوميها وقادتها بدماء أبناء شعبنا وقادتنا ومجاهدينا ليؤكدوا وحدة الهدف والدم والمصير، وأن فلسطين ليست وحدها، وأن هذه المعركة التي انطلقت شرارتها من غزة ستغير وجه المنطقة وستمهد لتحرير فلسطين وكسر الاحتلال وكنسه.
وأكد البيان أن قيادة فصائل المقاومة الفلسطينية ممثلة بالغرفة المشتركة «موحدة في قرارها ورؤيتها»، وخاضت كل مراحل هذه المعركة صفاً واحداً، كما خاضت جولات المفاوضات غير المباشرة لشهور وفق رؤية موحدة وتوافقية، و«ستبقى كذلك وفاءً لدماء الشهداء وعذابات المكلومين والنازحين والأسرى والمعذبين، وستبقى تدافع عن شعبنا بكل ما أوتيت من قوة ولن تتخلى عن واجبها، وستظل حريصة على وقف شلال الدم النازف دون التنازل عن حقوق شعبنا المشروعة، فأنتم يا أبناء شعبنا تستحقون الكثير، فقد قاومنا معاً وقدمنا الشهداء معاً وسنتجاوز هذه المحنة معا وسنعيد ترميم ما دمره الاحتلال معاً فأنتم منا ونحن منكم وإن دماء القادة والمجاهدين التي سالت هي فداء لكم وهي جزء من تضحياتكم وثقوا أن الله لن يضيع هذه التضحيات، بل ستثمر خيراً ونصراً لشعبنا وأمتنا ولو بعد حين».
ويمر اليوم عام كامل على حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، والتي خلفت نحو 150 ألف شهيد ومصاب ومفقود، فضلا عن دمار كامل في كل مناحي الحياة بالقطاع.
تعليقات