«لقد طفح الكيل».. هكذا تزايدت صرخات المسؤولين الأميركيين من المسلمين وغيرهم ممن استقالوا من العمل في إدارة بايدن احتجاجاً على سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع إسرائيل وغزة، أو بالأحرى في سياسية الدعم الأميركي المكشوف لإسرائيل في حربها المستمرة على غزة.
وقال موظفون في إدارة بايدن إن أصواتهم «لم تُسمع» داخليًا فيما يتعلق بدعم الولايات المتحدة لـ«إسرائيل»، بحسب ما استعرض تقرير في جريدة «الغارديان» البريطانية على موقعها الإلكتروني اليوم الأربعاء.
شحن أسلحة بقيمة مليار دولار إلى «إسرائيل»
فعندما انضمت مريم حسنين إلى وزارة الداخلية الأميركية بصفتها المعينة من قبل إدارة بايدن في يناير الماضي، أعربت عن أملها في أن تنتهي حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة قريبا، ولكن بحسب التقرير، عندما سمحت الولايات المتحدة بشحن أسلحة بقيمة مليار دولار إلى «إسرائيل» في الربيع، قررت حسنين استخدام صوتها للتأثير على التغيير، وقد ألهمتها مرونة الطلاب المشاركين في الحركة المناهضة للحرب في جامعة «جورج واشنطن» القريبة، حيث حضرت مسيرات مؤيدة للفلسطينيين.
وقالت حسنين بحسب التقرير: إن رؤية قوة الطلاب الذين قادوا تلك الحركة في جميع أنحاء البلاد جعلتني أفكر حقًا فيما يجب أن أفعله، وكيف يمكنني أن أدعو بشكل أكبر إلى وضع حد للمذبحة في فلسطين.
- «واشنطن بوست»: الاحتجاجات الطلابية المناصرة غزة تحولت إلى حركة وطنية
- استمرار التظاهرات الطلابية ومسيرات عالمية تنديدا بالإبادة الجماعية في غزة
لذا، انضمت حسنين الشهر الماضي إلى صفوف ما لا يقل عن 12 مسؤولاً استقالوا من إدارة بايدن بسبب دعم الولايات المتحدة للحرب الإسرائيلية على غزة، حيث استشهد أكثر من 40 ألف فلسطيني منذ 7 أكتوبر، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، وقالت حسنين إنها رأت «قيمة في جعل صوتك مسموعاً على المستوى العام عندما لا يكون مسموعاً أثناء العمل هناك».
انتقادات بسبب إدراج صورة لطفل فلسطيني يموت جوعا
في مكالمة عبر تطبيق «Zoom» استضافتها مجموعة الحقوق المدنية مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) يوم الثلاثاء، شارك حسنين وهالة هاريت، الدبلوماسية السابقة بوزارة الخارجية الأميركية التي استقالت في أبريل الماضي، تجاربهما في مشاهدة كراهية الإسلام والعداء المناهض للفلسطينيين، التي يقولون إنها تحرك سياسات إدارة بايدن في الشرق الأوسط.
واستقالت هاريت بعد ما يقرب من عقدين من العمل في وزارة الخارجية لأنها قالت إنها شاهدت مسؤولين أميركيين يجردون الفلسطينيين من إنسانيتهم بشكل مستمر .
وقالت هاريت إن النقاش القوي كان موضع ترحيب في وزارة الخارجية، لكن ذلك تغير منذ 10 أشهر. وأوضحت أنه لم أواجه قط موقفًا شخصيًا حيث كان هناك خوف من الانتقام، وكان هناك إسكات، وكانت هناك رقابة ذاتية، واستطردت «بالنسبة لي شخصياً، خلال الأعوام الـ18 التي خدمت فيها، هذه هي المرة الأولى على الإطلاق».
عند التعامل مع وسائل الإعلام العربية، كما يستعرض تقرير «الغارديان» ، قالت هاريت إنها تم توجيهها لتكرار رواية مفادها أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. وعندما قدمت عرضا أمام دبلوماسيين آخرين، قالت إنها تعرضت للانتقاد لأنها أرادت إدراج صورة لطفل فلسطيني يموت جوعا.
سياسة فاشلة
وتحدثت هاريت عن مساعدات الولايات المتحدة لإسرائيل قائلة إن هذه سياسة فاشلة، ونحن كأميركيين ودافعي الضرائب الذين يرسلون هذه القنابل وهذه الأسلحة بحاجة إلى أن يكون لدينا صوت جماعي ونقول «لقد طفح الكيل».
ويعود التقرير إلى حسنين، التي قالت إنه أثناء عملها في وزارة الداخلية، انضمت إلى الموظفين الآخرين في توقيع الرسائل وحضور التجمعات والوقفات الاحتجاجية، لكنها سرعان ما أدركت أن صوتها لم يكن مسموعًا.
وأضافت: ما أدركته هو أنني لا أريد أن أكون مجرد مسلمة في منصب الخدمة العامة من أجل أن أكون مسلمة في منصب الخدمة العامة، أريد أن يتم أخذ وجهة نظري وخلفيتي وحقيقة أنني أمثل المجتمعات الإسلامية في البلاد في الاعتبار حقًا. كما أنها رفضت منع المؤتمر الوطني الديمقراطي منح فرصة للتحدث لممثلة ولاية جورجيا روا رومان لتقديم انتقاد للدعم الأميركي لإسرائيل واستمرار حربها على غزة.
تعليقات