Atwasat

سور الطائفية يحاصر مدينة سامراء العراقية

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 21 يناير 2024, 12:49 مساء

يتمنى خالد إبراهيم أن يبني بيتاً في أرضه بمحيط سامراء، لكنه سينقطع عن بقية المدينة، إذ تقع أرضه خلف سور من الأسمنت شيّد خلال النزاع الطائفي، لحماية المدينة الواقعة في شمال العراق، لكنه بات يخنق نموّها. 

BCD Ad BCD Ad

أقيم هذا السور منذ أكثر من عقد في ذروة حرب طائفية مزقت العراق حينها، لحماية المدينة التي تضم خصوصاً مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري. وكانت شرارة هذه الحرب الدموية، التي راح ضحيتها عشرات الآلاف، تفجير في العام 2006 استهدف مرقدي الإمامين في المدينة الواقعة في محافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية، تلاه تفجير ثان في 2007 أدى إلى انهيار مئذنتي الضريح.

ذكريات الطائفية في العراق
ومع تحسّن الأوضاع الأمنية في العراق، ربّما أصبحت هذه المرحلة ذكرى بعيدة بالنسبة لسكان سامراء التي تبعد نحو 110 كيلومترات عن بغداد، لكن السور الذي يطوّقها لا يزال بمثابة تذكير دائم بتلك الحقبة الحالكة.

في الوقت نفسه، هو يعيق منذ العام 2008 حركة السكان المحاصرين داخله، الذين ازداد عددهم من 300 ألف إلى 400 ألف نسمة. يقول خالد إبراهيم، وهو عامل مياوم يبلغ من العمر 52 عاماً، إن السور «بات مثل كابوس.. أسوأ من سجن». وكما آلاف العائلات الأخرى، كان إبراهيم يقطن مع عائلته منزلا في منطقة عشوائية مخالفة إلى أن جاءت السلطات وهدمته.

مذّاك، هو يستأجر منزلاً لقاء 250 ألف دينار (نحو 180 دولاراً) في الشهر. ويثقل هذا المبلغ كاهل الرجل الذي لا يتجاوز مدخوله مع ابنيه العاملين المياومين أيضاً 30 ألف دينار في اليوم، وأحياناً أقلّ.

لكن السور يبقى عائقاً بينه وبين أرضه الواقعة في الجهة الأخرى منه، إذ لا يسمح له بالبناء فيها لأنها تقع بمحاذاته تماماً. ويروي الرجل: «لا أستطيع أن أبني خارج السور، لأن القوات الأمنية تمنع ذلك، ولا تسمح لأحد بالاقتراب من السور». ويضيف: «لا توجد خدمات أيضاً، لا ماء ولا كهرباء. الحياة معدومة. إذا بنيتَ خارج السور كأنما تعيش في منفى».

مدينة سامراء.. محاصرة
وعلى الرغم من عدم الاستقرار السياسي الذي قد يعيشه العراق بين حين وآخر، بدأت السلطات تزيل السواتر تدريجيا في العاصمة، وتفتح الطرقات التي كانت مغلقة بجدران أسمنتية طوقّت أيضاً بعض المباني لحمايتها.

أما سامراء، المدينة التي كانت في الماضي العاصمة الثانية للدولة العباسية (836-892) بعد بغداد، والمدرجة بمعالمها الأثرية، ولا سيما المئذنة الملوية على قائمة منظمة «يونسكو» للتراث العالمي، فلا تزال محاصرةً بجدران عالية من الأسمنت.

تلاصق السور بيوت من الطوب، أبوابها من حديد تآكل مع مرور الزمن. ومن الجانب الآخر، تمتدّ مساحات شاسعة من الأراضي الفارغة نمت فيها الأعشاب البرية. ويمكن دخول المدينة حالياً من ثلاثة مداخل، تحميها حواجز أمنية.

وتدرك السلطات في المدينة الصعوبات التي يطرحها السور على الحياة اليومية للسكان، لذلك تسعى إلى تنفيذ مشروع لتوسعة مساحته، وإبعاده بضعة كيلومترات وتحديثه، بحيث يصبح عدد مداخل المدينة ستّة، بالإضافة إلى نصب كاميرات مراقبة وإقامة أبراج.

يشرح معاون محافظ صلاح الدين رياض الطايس: «كنا نتمنى أن يرفع السور، لكن الضرورات الأمنية والخطط الأمنية والأفق الأمني للجهات الأمنية الماسكة للقطاعات، وأيضا قيادة العمليات المشتركة، ارتأت أن يبقى هذا السور». ويضيف: «الهدف ألا نقع في خطأ وفي كارثة كما حصل في العام 2006 التي أدت إلى حرب طائفية راح ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب العراقي».

خلايا داعش النائمة
ويذكّر المسؤول بأن الهدف من تشييد السور بعد الهجوم على المرقدين كان «المحافظة على المدينة وأهلها من الهجمات الإرهابية التي كان يقودها تنظيم القاعدة الإرهابي في تلك الفترة». مع ذلك، يقرّ الطايس بأنّ السور بات «خانقاً لمدينة سامراء من حيث الدخول والخروج». ويضيف: «هذا السياج أوقف الحركة العمرانية والتوسعية الطبيعية للمدينة».

في الوقت نفسه، لا يزال هناك خطر كامن اليوم، وفق المسؤول، حيث «على الرغم من كل التحصينات، وتحسن الوضع الأمني، لا تزال هناك خلايا نائمة لتنظيم داعش الإرهابي وتنظيمات أخرى». ويشير تقرير للأمم المتحدة، نشر في صيف العام 2023، إلى أن «عمليات» التنظيم «اقتصرت على المناطق الريفية، بينما كانت الهجمات بالمراكز الحضرية أقلّ في العراق».مع ذلك، يضيف التقرير أن التنظيم «حافظ على وجوده في معاقله حول صلاح الدين شمال بغداد (الطارمية)، وديالى وكركوك».

يرى ليث إبراهيم، أحد سكان المدينة، أنه «داخل سامراء الأمن 100%»، لكن «خارج سامراء، لا». ويؤيد الرجل البالغ من العمر 64 عاماً فكرة توسيع هذا السور. ويقول: «هناك شح بالأراضي والسكن. أسعار العقارات تزداد يومياً».

وتنوي السلطات، بحسب معاون المحافظ، البدء «خلال شهر» في العمل على مشروع توسعة السور، البالغة قيمته 14 مليار دينار، حيث سيزيد طوله من 12 إلى 34 كلم. أما المسافة التي سيجري إبعاده فيها عن المدينة فستتراوح بين 3 و7 كيلومترات. لكن بالنسبة لخالد إبراهيم، فقد تكررت هذه الوعود مراراً من دون جدوى. ويقول الرجل: «منذ سنين يعدوننا بأنهم سيحولون مكان الساتر، وأنهم سوف يزيلون المعاناة عنا، ولكن أحداً لم يفعل».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
سلطنة عمان تستدعي السفير الإيراني للاحتجاج بعد الهجوم على أراضيها
سلطنة عمان تستدعي السفير الإيراني للاحتجاج بعد الهجوم على أراضيها
حمد بن خليفة آل ثاني.. من النفوذ إلى التنازل عن العرش (تقرير)
حمد بن خليفة آل ثاني.. من النفوذ إلى التنازل عن العرش (تقرير)
رئيس الوزراء العراقي يتوجه إلى واشنطن وسط ضغوط أمنية واقتصادية
رئيس الوزراء العراقي يتوجه إلى واشنطن وسط ضغوط أمنية واقتصادية
انطلاق أولى جلسات مجلس الشعب السوري بحضور الشرع
انطلاق أولى جلسات مجلس الشعب السوري بحضور الشرع
السودان.. حكم غيابي بإعدام قائد «الدعم السريع» حميدتي لارتكابه إبادة جماعية
السودان.. حكم غيابي بإعدام قائد «الدعم السريع» حميدتي لارتكابه ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم