الشجاع موهيتش يكشف مأساة «الأطفال غير المرئيين»

يوثق فيلم «فخ لطفل غير مرئي» رحلة البحث المضني لابن امرأة بوسنية مسلمة وجندي من صرب البوسنة اغتصبها مرارًا خلال حرب البوسنة التي دارت رحاها بين 1992 و1995.

والفيلم هو الوثائقي الثاني عن ألن موهيتش الذي حملته أمه عندما اغتصبها جندي إبان حرب البوسنة، وفق ما نشرت «رويترز»، الأربعاء.

وفي الفيلم الأول الذي أخرجه شمس الدين جيجتش العام 2005، أصبح الصبي موهيتش أول طفل يتحدث علنًا عن وصمة العار التي لحقت به وبآخرين مثله في البوسنة.

وقتل نحو 100 ألف شخص خلال الحرب البوسنية بين الصرب المسيحيين الأرثوذكس ومسلمي البوسنة والكروات الكاثوليك.

يقول موهيتش إنه لم يكن ليملك شجاعة البحث عن والديه لولا كاميرات التصوير التي كانت تتبعه.

وخطا الفيلم الثاني -الذي بدأ عرضه، الاثنين، في جورازدي مدينة موهيتش في شرق البوسنة- خطوة أخرى فريدة في التصدي للآراء المجحفة التي يواجهها هؤلاء الأطفال عندما يكبرون.

كانت أم موهيتش هجرته بعد ولادته وإخفاء حملها عن أسرتها، ولم يعرف هو أنه طفل متبنى سوى من استهزاء زملائه في المدرسة به عندما أصبح في العاشرة من عمره، وكانت تلك صدمة أطلقت شرارة أزمة هوية دائمة عنده.

من المعتقد أن ما يتراوح بين 25 و30 ألف امرأة وفتاة بوسنية تعرضن للاغتصاب خلال مجريات الحرب

ويكشف معهد أبحاث الجرائم ضد الإنسانية والقانون الدولي بجامعة سراييفو، الذي أنتج الفيلم، أن من المعتقد أن ما يتراوح بين 25 و30 ألف امرأة وفتاة بوسنية تعرضن للاغتصاب خلال مجريات الحرب. وتقول الرابطة البوسنية للمغتصبات خلال الحرب واسمها «النساء.. ضحايا الحرب»، التي تضم 25 ألف عضو، إن السلطات سجلت 62 بوسنيًا كأطفال ولدوا من الاغتصاب خلال الحرب. وترك أغلب الأطفال في دور للأيتام حيث تخفى هوياتهم ولهذا أصبحوا يعرفون باسم «الأطفال غير المرئيين" وفقا لما يقوله باحثون في ظاهرة الاغتصاب خلال الحرب وما بعدها، وفق ما ذكرت «رويترز».

وحوكم والد موهيتش وأدين بالاغتصاب في العام 2007، وأفرج عنه فيما بعد عند استئناف الحكم بشرط أن يقابل الطفل موهيتش إذا طلب الطفل ذلك.

وقال المخرج جيجتش: «ألن موهيتش هو الأول بين آلاف الأطفال غير المرئيين الذي كان شجاعًا بما يكفي لرفع صوته».

بكى موهيتش بعد عرض الفيلم في دار للسينما اكتظت بالمشاهدين في جورازدي الذين وقفوا يصفقون له

وأوضح موهيتش لـ«رويترز» «وعدته (المخرج) أن نصور الفيلم الثاني الذي سنبحث فيه عن والدي الحقيقيين»، مضيفًا: «وبعد أن اتصل بي في العام الماضي للسؤال عن الأمر كان علي أولاً أن أفكر في المسألة برمتها وأرتب أفكاري قبل أن أبت في هذه الخطوة الكبرى التي تعني الكثير لي، ثم قبلت». وبكى موهيتش بعد عرض الفيلم في دار للسينما اكتظت بالمشاهدين في جورازدي الذين وقفوا يصفقون له طويلاً.

وتابع موهيتش فارع الطول الذي يعمل فنيًا طبيًا في مستشفى المدينة: «الفيلم الأول أسفر عن تحرير هويتي، وكان الهدف من الفيلم الثاني الكشف عن هذين الشخصين أي الرجل الذي اغتصب أمي ومن هي أمي»، وأضاف: «على مدى سنوات كنت أشعر بالغضب والعار لكنني الآن أشعر بالسكينة فعلاً، فقد وجدت إجابات لأسئلة كثيرة».