ثعابين ملونة في منزل رجل أعمال سعودي.. ما القصة؟

صورة التقطت في 16 سبتمبر 2021 للسعودي فيصل ملائكة مع أحد ثعابينه في منزله بجدّة في غرب المملكة العربية السعودية (أ ف ب)

يحترف رجل الأعمال السعودي، فيصل ملائكة، تهجين الثعابين غير السامة، للخروج بألوان فريدة من نوعها.

وفي حديقة قصره في جدة قرب البحر، خصص ملائكة، وهو أب لثلاثة أطفال، حجرتين كاملتين كتب عليهما بالإنجليزية باللون الأخضر «حجرة الثعبان»، وفق «فرانس برس».

وقال ملائكة (35 عامًا) «ثمة أناس يحبون جمع الأحجار الكريمة أو السيارات الكلاسيكية أو الرسوم. أما أنا فأهوى جمع الفن الحي»، في إشارة إلى اقتنائه أكثر من مئة ثعبان من فصيلة «الأصلة الشبكية» المنتشرة في جنوب شرق آسيا.

ولاحظ أن لهذه الفصيلة «شعبية في مجال الأزياء، إذ تستخدم الشركات العالمية جلودها في صناعة الحقائب والأحذية والأحزمة، لكن من كل ألف ثعبان يصطاده الصيادون ثمة واحد لونه نادر» يتمتع بطفرة جينية.

وأضاف أن «الصيادين يبيعون الثعابين ذات اللون المميز لهواة جمعها من أمثالي... وأنا أنتج طفرات جينية نادرة وأركب بعضها على بعض لأخرج بأشكال وألوان لا يوجد لها مثيل على وجه الأرض»، مشيرًا إلى ثعبان أبيض ذي بقع رمادية وذهبية يتراقص بخفة حول ذراعه اليسرى.

ولم يفكر ملائكة الذي يدير شركة متخصصة في التمويل في بيع الثعابين لشركات الملابس لتحقيق استفادة مالية قائلًا: «أنا أقدر الحياة لذا أحب الثعابين حية وليس في شكل حقائب أو أحذية».

وتنتقد جمعيات حقوق الحيوان اصطياد الحيوانات عمومًا بغرض قتلها للاستخدام الصناعي.

وفي منزل الرجل السعودي، تتراقص الثعابين في صناديق خشبية فسيحة لها واجهات زجاجية وبها فتحات بلاستيكية صغيرة لكنها تسمح أحيانًا بخروج ألسنة هذه الزواحف المخيفة.

ووضعت نشارة خشب داخل الصناديق لتسهيل حركة الثعابين وامتصاص فضلاتها، التي تخلف رائحة كريهة في الحجرة الضيقة.

ويعمل جهازا تكييف داخل كل غرفة طوال اليوم لتوفير أجواء باردة ورطبة مماثلة لبيئة الثعابين الطبيعية. وأوضح ملائكة أن تهجين الثعابين عملية تحتاج إلى معرفة وصبر ووقت طويل.

ويستغرق تهجين الثعابين ذات الألوان النادرة «ثلاثة أو أربعة أجيال»، فيما يستلزم إنتاج الثعبان الثلاثي الألوان «10 أو 12 عامًا»، على ما أوضح ملائكة الذي درس التمويل في الجامعة الأميركية في بيروت.

وتسمى أيضًا «الأصلة العاصرة»، حيث تقتل فريستها بواسطة العصر بعدما تلف جسمها حولها لخنقها، ومن ثم تبتلعها دفعة واحدة.

وتأكل الثعابين الضخمة التي يقتنيها الملائكة مرة واحدة فقط في الأسبوع وهي تتغذى على الدجاج والأرانب.

صف علوم أحياء
ويتشارك ملائكة الشغف نفسه مع صديقه إبراهيم الشريف (32 عامًا). وقال الشريف، وهو يفحص ذكور ثعابين وضعت في حجرة منفصلة، إن ملائكة «أحضر متخصصين من الولايات المتحدة ليتعلم أكثر عن تهجين الثعابين وتركيب الطفرات. الأمر يتطلب معرفة واسعة».

وتابع بفخر أن صديقه «صرف الغالي والنفيس من الوقت والجهد والمال على هذه الهواية». وأوضح ملائكة الذي ارتدى قميصًا أسود واعتمر قبعة «منذ صغري أذهب باستمرار إلى المكتبات وأبحث عن كتب عن الثعابين والزواحف»، وتابع ضاحكًا: «يمكن أن تقول إنني أعيش دائمًا في صف علوم أحياء».

وتمكن ملائكة من تهجين ثعبان أبيض ضخم مطعم باللون الذهبي طوله ستة أمتار ووزنه مئة كيلوغرام وعمره ثماني سنوات يتحرك بصعوبة داخل قفصه، يقول إنه الوحيد على الأرض.

وشرح أن الثعابين التي لديه «تتضمن أنواعًا وأشكالًا لا مثيل لها أو نادرة جدًّا، وتقدر قيمتها الإجمالية بنحو مئة ألف دولار». ولدى ملائكة ثعابين يراوح ثمنها «بين 200 دولار و20 ألف دولار» للثعبان الواحد.

ولم تمانع أسرة ملائكة اقتناءه الثعابين منذ صغره، ورغم ذلك لا يسعى رجل الأعمال الشاب إلى توريث هوايته الغريبة لأبنائه.

وقال مبتسمًا: «هم يتعاملون مع الثعابين لكن لا يتفاعلون معها»، وتابع: «أريد أن يكون الموضوع طبيعيًّا، فإذا كانت لديهم الميول سأشجعهم».

وأقر ملائكة بغرابة هوايته قائلًا: «هذه كائنات غامضة والطبيعي أن يخاف الناس منها»، لكنه أضاف ضاحكًا من جوار خزانة تضم صناديق بلاستيكية وضعت فيها ثعابين صغيرة حديثة التهجين: «أنا إنسان مختلف أحب الثعابين، خصوصًا أن الكثير منها هنا من إنتاجي».

المزيد من بوابة الوسط