عاملات البناء في الأرجنتين يشيدن المباني ويهدمن «العقلية الذكورية»

عاملات بناء في فالنتين ألسينا بمقاطعة بوينس آيرس الأرجنتينية، 22 يونيو 2021 (أ ف ب)

تشد باربرا حبلًا ترفع به إلى السطح سطولاً مملوءة رملاً في ورش بناء في بوينس آيرس تعمل فيها مع عدد من النساء، وهن بذلك لا يكتفين بتشييد المباني، بل يهدمن أيضًا العقلية الذكورية في الأرجنتين.

وتقول باربرا بوروتشاغا (21 عامًا) لوكالة «فرانس برس» في موقع ترميم مركز ثقافي قديم في ضواحي العاصمة: «كوني عاملة بناء يشعرني بالفرح، إذ كان يقال دائماً للنساء إنهن لا يستطعن تولي هذا النوع من العمل. أود أن أقول ذلك لوالدي الذي كان أكثر مَن فوجئ بالأمر، وأقل من آمن بأنه ممكن!».

وارتفع عدد عاملات البناء بنسبة 131 في المئة بين 2003 و2010، بحسب اتحاد عمال البناء الأرجنتيني، لكن نسبتهن من مجمل العمال في القطاع لا تزال تقتصر على 5 في المئة.

إلا أن الأرجنتين تشكل مع ذلك حالة استثنائية في أميركا اللاتينية. ففي المكسيك مثلًا، تمثل النساء 0.4 في المئة فحسب من مجمل عمال البناء.

وتنتمي باربرا التي كانت ترتدي بزة العمل الزرقاء إلى مجموعة تضم ثماني نساء، متنوعات الميول الجنسية يعملن في مجال البناء، ويتخذن لأنفسهن اسم «التفكيك المنشق».

في موقع البناء، تصدح موسيقى «كومبيا» عبر مكبر للصوت، فيما تتناقل العاملات إبريق مشروب المتة الأرجنتيني، وينهمكن بهدم جدار بمطرقة ثقيلة أو خلط الإسمنت بالرفش.

وتشكو إيفا إغليسياس (36 عامًا) التي لم تفصح عن جنسها وتفضل مناداتها باسم إيفيت أن المجتمع الأبوي «يعتبر أن (النساء) لا يتمتعن بالقوة البدنية لتنفيذ هذه المهام». ولكن «ليس جميع البنائين مفتولي العضلات أو فارعي الطول»، على ما تلاحظ، «بل كثير منهم قصار القامة ولديهم كرش». وتضيف أن معظمهم يعاني آلاماً في الظهر «ولكن بما أن من غير الجائز لهم أن يظهروا ضعفاً، يمتنعون عن المجاهرة بذلك».

اذهبي واغسلي الأطباق
شهدت الأرجنتين في السنوات الأخيرة قيام عدد من مجموعات عاملات البناء.

لم تكن لدى مصففة الشعر فاليريا سالغيرو (34 عامًا) أية فكرة عن كيفية بناء غرفة نوم إضافية في منزلها لابنتها، وشاءت أن تتولى المهمة بنفسها من باب الاقتصاد وتفادي دفع بدلات أتعاب لعامل بناء. من هذا المنطلق، أسست فاليريا مجموعة باسم «بناءات، مسألة نساء» على «فيسبوك» لطلب نصائح عملية. وتروي المرأة الثلاثينية أن النتيجة كانت «أشبه بالجنون التام».

في غضون شهر، بلغ عدد متابعي الحساب على الشبكة الاجتماعية نحو ستة آلاف، معظمهم من الأمهات العازبات - حتى من الأوروغواي أو كوستاريكا - الراغبات في تعلم طريقة تنفيذ بعض أشغال التركيب أو التصليح المنزلية بأنفسهن في منازلهن.

وتشرح سالغيرو أن «مساحة افتراضية» باتت الآن تحت تصرف المتابعات، يتولى من خلالها خبراء «الإجابة» عن كل أسئلتهن. وتقول إنها تلقت تعليقات متحيزة جنسيًّا، منها مثلًا «اذهبي واغسلي الأطباق» أو وصف «فيمينازي» (أو «نازية نسوية»)، إلا أن الأهم أن شركة دولية للإنشاءات عرضت عليها تدريب فريق من النساء والإشراف عليهن.

المزيد من بوابة الوسط