سباقات الهجن تعود إلى سيناء بعد توقف أشهرًا بسبب «كوفيد-19»

سباق للهجن في الصحراء بمنطقة جنوب سيناء المصرية، 12 سبتمبر 2020 (أ ف ب)

عند سفح جبل التيه الكبير في شبه جزيرة سيناء، عاود أهل الصحراء من بدو مصر نصب خيامهم مرة أخرى بجوار مضمار رملي، تجهيزًا لسباقات الهجن التقليدية التي عادت بعد توقف ستة أشهر بسبب جائحة «كوفيد-19».

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، تلقى بدو جنوب سيناء، في شمال شرق البلاد، الضوء الأخضر من السلطات المصرية لإعادة تنظيم هذه السباقات، وفق «فرانس برس».

ويعتبر سباق الهجن رياضة تقليدية قديمة في دول عربية عدة، وعلى الأخص في منطقة الخليج. وفي مصر، يحاول بدو جنوب سيناء الحفاظ على هذا التقليد.

ووسط سحابة من الغبار، يعدو نحو خمسمئة جمل خلال سباق في الصحراء عند أسفل الجبل، وسط صيحات حماسية يطلقها أصحابها، مرتدين الكوفية والجلابية البدوية التقليدية.

ويوضح رئيس أحد أندية الإبل في مدينة نويبع في شرق شبه جزيرة سيناء، صالح المزيني (45 عامًا)، أن هذا الحدث ما هو إلا «تدريب للسباق الدولي» الذي سيقام في أكتوبر بشرم الشيخ في جنوب سيناء.

وكما في كل نسخ السباقات، تنقل شاحنات صغيرة مالكي الإبل إلى مضمار السباق الممتد على كيلومترين لتشجيع الحيوانات عبر إطلاق العنان للأبواق.

تخليد التراث
خلال السباق، توضع على ظهر الهجن مجسمات آلية مزودة بسياط تجعل الحيوانات أخف وزنًا وتسهِّل التحكُّم بها. ويستقل المتنافسون سيارات دفع رباعي، حاملين أجهزة التحكم عن بعد ويسيرون بجوار حيواناتهم لمتابعتها وتوجيهها أثناء العدو.

ويجري اختيار الإبل المشاركة في السباقات وفقًا لفئات عمرية معينة.

ويبدو عالم الجيولوجيا مصطفى أبو الفضل متحمسًا لهذا السباق، إذ أتى من القاهرة مع مجموعة من الأصدقاء، خصيصًا لمتابعة الحدث.

ويقول لوكالة «فرانس برس»: «عندما سمعت أن السباق سيعود مجددًا، أخبرت أصدقائي عن روعة هذا الحدث. كان من الضروري المجيء لمشاهدته».

وينتهي السباق الممتد على كيلومترين في غضون عشر دقائق، لتدخل بعدها جمال يقودها أطفال في العاشرة من العمر للمشاركة في سباق محتدم ممتد على عشرة كيلومترات.

ويقول الشيخ حسن من عشيرة «العليجات»، المنظمة للحدث، إن الحدث يرمي إلى تخليد التراث البدوي.

ويوضح، متجاهلاً أزمة انتشار فيروس «كورونا المستجد»، «نحن نقوم بإحياء سباقات الماضي»، مشيرًا إلى أن «الإبل لن تختفي.. وإذا اختفت، فإن البدو قد يختفون أيضًا».

وعلى الرغم من أن الوباء أدى إلى منع التجمعات والمناسبات الكبيرة مثل سباقات الهجن التي تقام عادة كل شهرين أو ثلاثة أشهر، إلا أن تأثيره لم يمتد على سيناء، وفق الشيخ حسن.

ويوضح أن شبه الجزيرة، التي يعيش فيها مئات الآلاف من سكان مصر الذين يزيد عددهم عن مئة مليون نسمة، هي مكان جاف وجيد التهوية ما يجعل مستلزمات «التباعد» أمرًا واقعًا أصلًا في هذه المنطقة الصحراوية.

ولم تسجل أية تدابير صحية خاصة خلال الحدث، إذ لم يضع أحد الكمامة من المشاركين الذين توافدوا بالمئات إلى الموقع.

المزيد من بوابة الوسط