بين الخرافة والأمل.. التوابل والبصل وأوراق الشجر لمكافحة «كورونا»

نيرينا رافولولونا تبيع الزنجبيل والحامض في سوق امبوديفونا في انتاناناريفو في 26 مارس 2020 (أ ف ب)

في وقت لم يتوصل فيه العلماء إلى علاج ناجع أو لقاح لمكافحة فيروس كورونا المستجد، يلجأ الملايين من الناس حول العالم إلى الوصفات والطب البديل وأحيانا السحر، أملا في وقف جماح الوباء.

وتعرف نيرينا رافولونا كل أسرار الخلطات الطبيعية، التي تبيعها في سوق أمبوديفونا، ولا أحد يشك فيها عندما تروج لعلاج ناجع لفيروس كورونا المستجد.

وتقول رافولونا مدعومة بخبرتها التي تمتد على 20 عاما إن «مزيجا من الزنجبيل والحامض والبصل يجعل الفيروس يختفي»، حسب «فرانس برس».

وهي توصي بـ«منتجات تحتوي على الحر والتوابل» لتعزيز جهاز المناعة والقضاء تاليا على هذا الفيروس القاتل، إلا أن ادعاءها لا يلقى دعما طبيا أو علميا.

لكن علامات الشك لم تكن بادية على زبائنها في أنتاناناريفو عاصمة مدغشقر، حيث تعرف هذه المرأة (55 عاما) باسم «مدام» نيرينا.

وتوضح نيرينا «يلجأ سكان مدغشقر إلى العلاجات المنزلية في كل مرة ينتشر فيها وباء ما، إنها تقاليدنا».

وأصاب فيروس كورونا المستجد أكثر من مليون شخص حول العالم توفي منهم أكثر من 57 ألفا منذ بدء انتشاره في ديسمبر.

حظر وفقر.. وحامض
في مدغشقر، فرض الرئيس أندري راجولينا إغلاقا تاما على المدينتين الرئيسيتين في البلاد.

ومع ذلك، تعج سوق أمبوديفونا بالحشود حتى أكثر من المعتاد هذا الأسبوع، إذ يرى التجار في الوباء فرصة تجارية لا بد من الاستفادة منها.

يقول أوليفييه توكي راندرياناندريانينا الذي يبيع عادة الزنجبيل فقط «بعدما أعلن الرئيس عن الإصابة الأولى بفيروس كورونا، هرع الجميع لشراء الحامض والزنجبيل، مضيفا «لذا طلبت أيضا الحامض من الموردين».

وهو كان محقا بتوسيع أعماله، فخلال أيام قليلة، ازداد سعر الحامض ثلاث مرات من ألفي أرياري (54 سنتا) إلى ستة آلاف أرياري للكيلوغرام الواحد. كذلك، ازدادت أسعار الزنجبيل 10 مرات عما كانت عليه.

ويقول غيرفايس راميارينجاتوفو في السوق «إذا كان الجميع يتهافت لشراء الحامض فهذا يعني أنه فعال».

بالنسبة إلى راندرياناندريانينا، كانت الضجة حول ما يسمى العلاجات الطبيعية لفيروس كورونا، فرصة تجارية مثل أي فرصة أخرى.

ويوضح هذا الشاب البالغ من العمر 30 عاما «لا يهمني الأمر حقا، كل ما أفعله هو بيع منتجاتي».

ويضيف «على أي حال أنا لا أومن بوجود فيروس كورونا هذا. إنه مرض يضرب الفازاها (الغربيين) والصينيين».

أوراق سحرية
على بعد بضعة أكشاك، يعرض جينو أندوسوا راسولوفونيانينا أوراق الكينا المجففة وأوراق شجرة رافيتسارا، التي يعتقد أنها تتمتع بخصائص طبية.

وهو يقول «رأينا منشورات على فيسبوك تشرح مزايا هذه النباتات، لذلك اعتقدنا أنها ستكون استثمارا جيدا».

ويشرح هذا الشاب (28 عاما) بالتفاصيل وصفة لخلطة أوراقه «السحرية» قائلا «تغلي الماء وتضع فيها خمس أوراق. يمكنك بعد ذلك السماح للبخار بالانتشار في منزلك أو شرب الخليط كما لو أنك تشرب الشاي».

لكنه يلفت إلى أن هذه الأوراق لا تعالج فيروس كورونا، لكنها توفر الحماية ضده وتعمل كمطهر.

وشجع رئيس مدغشقر على استخدام العلاجات البديلة كوسيلة «لتقوية الأجسام المضادة» لفيروس كورونا.

لكن منظمة الصحة العالمية حذرت من تلك المزاعم، وقالت ممثلتها في البلاد شارلوت فاتي ندياي «إن فيروس كورونا المستجد ليس إنفلونزا ويجب النظر إلى الأدوية التقليدية بعين الشك، مضيفة «حتى الآن لا توجد دراسة علمية تثبت فاعلية أي نبات من الناحية الطبية في مدغشقر».

وعلّقت نيرينا بالقول «نظرا إلى عدم وجود علاج لهذا الوباء، ليس لدى سكان مدغشقر ما يخسرونه. في أسوأ الأحوال، سيخسرون المال وفي أفضلها سيحصنون أنفسهم ضد الفيروس».

المزيد من بوابة الوسط