تطبيق يعطي دفعًا لمبيعات العسل الصيني

مربي النحل الصيني ما غونغزو في سونغيانغ، 13 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

كان ما غونغزو في الماضي مربي نحل متواضعًا، لكنه بات الآن يملك سيارة فخمة بعدما راح يبيع العسل عبر تكتيك يستخدمه عدد متزايد من المزارعين الصينيين يقوم على بث مقاطع مصورة تظهر أصل منتجاتهم وحياتهم في الريف.

وتشكل هذه المقاطع المصورة ضمانة للمستهلكين لتعقب طريقة إنتاج السلع، إذ باتوا يتنبهون جدًّا لمحتوى ما يتناولونه. ويشكل ذلك أيضًا وسيلة للمزارعين للخروج من الفقر، وفق «فرانس برس».

ويسأل ما غونغزو: «هل تريد جزءًا؟» أمام هاتف ذكي يحمله صديق له قبل أن يقضم في قرص عسل ذهبي اللون يثير الشهية. وسيبث هذا المشهد إلى 737 ألف مشترك عبر خدمة «دويين».

وأصبح هذا الشاب العازب المقيم في مقاطعة جيغ يانغ، شرق البلاد مشهورًا بفضل شبكة التواصل الاجتماعي هذه التي تضم 400 مليون مستخدم وهي النسخة الصينية لتطبيق «تيك توك» الذي يسمح بنشر مقاطع مصورة والتصوير مباشرة.

وهو يحمل شهادة من جامعة هانغجو، عاصمة المقاطعة، وبدأ يعمل في بيع الملابس في المدينة عبر الإنترنت من دون أن يحقق نجاحًا. فقرر العودة إلى بلدته هينغ غانغ المحاطة بجبال خضراء.

ويروي الرجل البالغ 31 عامًا، وقد ارتدى سترة جلدية وانتعل حذاء رياضة من ماركة أميركية معروفة: «عند عودتي اعتبر الناس أنني فاشل. فهنا يردد على مسامعنا أن وحدها الدراسة والعمل في المدينة يضمنان للفرد الخروج من الفقر».

ورغم التشكيك هذا، تولى ما غونغزو العام 2015 الإشراف على إنتاج العسل العائلي. وبفضل تطبيقات التجارة الإلكترونية، نجح في تحقيق مبيعات بقيمة مليون يوان (142 ألف دولار). لكن المبيعات عانت بعدها من الركود.

سباحة ونزهات
في نوفمبر 2018 وبمساعدة أصدقاء له في البلدة، بدأ يبث مقاطع مصورة حول حياته في المزرعة.

فيظهر يومًا وهو يفتح قفير نحل، وفي يوم آخر وهو يسبح عاري الصدر في نهر أو يلهو مع ديك أو يتنزه مع الأبقار على تلة أو يقطع الخشب. ويؤكد: «لا أروج أبدًا لمنتجاتي. أبين حياتي اليومية والمناظر الريفية الطبيعية. هذا ما يهم الناس!».

ويتابع قائلاً: «بطبيعة الحال، المشتركون الذين يشاهدون المقاطع المصورة يدركون أنني أبيع العسل وهم يبادرون إلى الاتصال بي إن أرادو شراء منتوجاتي».

وكما هي الحال في غالبية الأحيان في الصين، يتم الدفع عبر الهاتف الذكي من خلال تطبيقات «وي تشات» أو «علي بلاي» وباتت الأموال النقدية قليلة التداول.

ويؤكد ما غونغزو أنه بات يبيع سنويًّا بقيمة مليونين إلى ثلاثة ملايين يوان (285 إلى 428 ألف دولار) من العسل، فضلًا عن البطاطا الحلوة المجففة والسكر الأسمر. ويروي قائلًا: «عندما كنت صغيرًا كانت عائلتي فقيرة. في المدرسة كنت معجبًا كثيرًا بالأطفال الذين كانوا يحملون المال في جيوبهم لكنني لم أكن أملك المال».

وبات الآن يقود سيارة «بي إم دبليو» رباعية الدفع يبلغ سعرها نحو 760 ألف يوان (108 آلاف دولار)، وقد استثمر أيضًا في نزل صغير.

ويشدد على أن «استخدام دويين شكَّل نقطة تحول. يمكنني الآن أن أشتري لعائلتي ما تحتاج إليه. وأساعد أبناء البلدة الآخرين على بيع منتجاتهم. ويستفيد الاقتصاد المحلي برمته».

وتراجع عدد الأشخاص الذين يعيشون دون خط الفقر في الأرياف بشكل كبير في الصين وانتقل من 770 مليونًا في 1978 إلى 16.6 مليون نسمة العام 2018 وفق الأرقام الرسمية.