لماذا حافظت النمسا على لقب «أفضل مدن العالم»؟

فيينا احتفظت بصدارة تصنيف «ذي إيكونوميست إنتلجنس يونيت» لأفضل مدينة (أ ف ب)

تسجل مدينة فيينا، التي احتفظت بصدارة تصنيف «ذي إيكونوميست إنتلجنس يونيت» لأفضل مدينة لجودة العيش، أداء تحسد عليه في مجالات عدة من بيئة ونقل وتربية وسكن.

وانتزعت فيينا هذا اللقب العام الماضي من مدينة ملبورن الأسترالية، التي هيمنت لسبع سنوات على هذا التصنيف السنوي، الذي تعده وحدة المعلومات التابعة لمجلة «ذي إيكونوميست»، ويحدد المناطق الحضرية الأنسب للعيش والعمل، وفق «فرانس برس».

وجاءت في المركز الثالث مدينة سيدني «أستراليا» والرابع أوساكا «اليابان» والخامس كالغاري «كندا».

وكل سنة تعطى 140 مدينة علامات على 100 استنادا إلى سلسلة من المعايير، مثل مستوى العيش والجريمة والنقل والبنى التحتية والتعليم ونظام الرعاية الصحية، فضلا عن الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وحققت فيينا علامة مماثلة العام الماضي مع تسجيلها 99,1 على 100.

وللمرة الأولى، ضم المؤشر معيار تأثير التغير المناخي على جودة العيش، مما أثر سلبا على تصنيف نيودلهي والقاهرة، بسبب «نوعية الهواء السيئة ومتوسط الحرارة المنفر وعدم توافر المياه بشكل كاف».

وحلت لندن ونيويورك اللتان تعانيان دائمًا من انطباع بوجود خطر لوقوع جرائم وأعمال إرهابية ومن بنى تحتية خاضعة لضغوط كبيرة، في المرتبتين الثامنة والأربعين والثامنة والخمسين على التوالي.

وتذيلت التصنيف العاصمة السورية دمشق، وحلت لاغوس في المرتبة ما قبل الأخيرة، فدكا وطرابلس وكراتشي.

وفي دراسة نشرت في مارس 2019، احتلت فيينا أيضًا تصنيف شركة «ميرسر» للمدن التي توفر أفضل نوعية عيش في العالم للسنة العاشرة على التوالي.

الهواء والماء والطبيعة
يبلغ عدد سكان فيينا 1,9 مليون نسمة، أي أقل كثافة من سكان باريس بثلاث مرات. ورغم أن عدد السكان كان ينمو بسرعة في السنوات الأخيرة، فإن البنية التحتية ما زالت كافية.

على مسافة بضع محطات مترو من الكاتدرائية القوطية المدرجة على لائحة اليونسكو، يمكن لسكان مدينة فيينا السباحة في نهر الدانوب أو المشي لساعات في الغابة، فما يقرب من نصف مساحة المدينة مغطى بالمساحات الخضراء.

يتمتع ساكنوها بسهولة الوصول إلى الطبيعة بفضل شبكة نقل متطورة جدا ورخيصة. فلا يكلف التنقل بالمواصلات العامة سوى يورو واحد في اليوم.

أما مياهها، فصالحة للشرب من الصنابير، إذ مصدرها الينابيع، وهي لا تحتاج إلى معالجة لأنها تسحب مباشرة من جبال الألب.

مدينة شاملة
في مدينة فيينا أماكن مخصصة لاستقبال المشردين في فصل الشتاء، وطالبي اللجوء الذين تؤمن لهم السلطات مساكن عامة. السياسة الاجتماعية في فيينا تعزز التنوع وتبطئ عمليات تغيير الهوية الاجتماعية لشوارعها.

أما كلفة المعيشة فيها فهي متوسطة مقارنة بالدول الغربية ومعدل الجريمة فيها في أدنى مستوى له منذ نحو 20 عاما.

وفق استطلاع الرأي الأخير، الذي أجرته بلدية المدينة ونشر في يونيو، قال تسعة من بين عشرة نمساويين إنهم «سعداء» أو «سعداء جدا» بالعيش في فيينا.

وقالت باربرا زبورني، وهي من سكان فيينا، لتلفزيون وكالة «فرانس برس»: «هناك مزيج من الثقافات التي تتعايش بسلام» في مدينة تضم أكثر من 180 جنسية.

ورغم ذلك كله يعرف عن سكان فيينا أنهم يتذمرون بشكل دائم. فتمتلئ كتب الإرشادات للوافدين الجدد إلى هذه المدينة بنصيحة ساخرة حول أفضل طريقة «للتذمر مثل الفيينيين».

أما بالنسبة إلى الأجانب، الذين يعيشون فيها من أجل العمل، فصنفوها في المرتبة الـ65 من أصل 72 في تصنيف «العواصم الأكثر ترحيبا» العام 2018، مما تسبب في ذعر وسائل الإعلام المحلية. وكان حاجز اللغة العامل الأبرز الذي أدى إلى تلك النتيجة.

فيينا يديرها اليسار منذ أكثر من قرن باستثناء المرحلة النازية. وتعتبر «قلعة حمراء» تعددية في النمسا ذات الطابع الريفي المحافظ.

لذلك، تقدم البلدية كل لقب دولي تحصل عليه العاصمة كنتيجة لخياراتها السياسية والاجتماعية، في الوقت الذي يطمح فيه اليمين واليمين المتطرف إلى الفوز في الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في العام 2020.

المزيد من بوابة الوسط