سعوديات يشترطن في عقود الزواج السماح لهن بقيادة السيارة

مدربة سعودية تعطي درسا في قيادة السيارة إلى امرأة سعودية في الرياض، 24 يونيو 2019 (أ ف ب)

وافق مجد (29 عامًا) الذي يعمل مندوب مبيعات، خلال التحضير لحفل زواجه في مدينة الدمام في شرق السعودية، على شرط لخطيبته يقضي بالسماح لها بقيادة السيارات.

وتعتبر عقود الزواج بمثابة شبكة أمان للعرائس السعوديات في مجتمع تخضع فيه المرأة لنظام «ولاية» الرجل، وهن يستخدمن هذه العقود لضمان الحصول على مطالب تكون في العادة رهنًا بأهواء الزوج أو عائلته.

وتنصّ هذه العقود الملزمة قانونًا على شروط مختلفة، منها حق المرأة في أن تمتلك منزلها، أو توظيف عاملة منزل أو الدراسة أو العمل.

لكن بعد رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة قبل عام، أضيف طلب جديد إلى القائمة الطويلة، إذ بدأت نساء بوضع شرط امتلاك سيارتها الخاصة وقيادتها في عقد الزواج، بحسب مستندات اطّلعت عليها وكالة «فرانس برس» ومقابلات أجرتها مع مأذونين شرعيين.

وحتى 24 يونيو 2018، لم يكن مسموحًا للنساء بقيادة السيارات في المملكة المحافظة، بعدما اعتبر رجال دين متشدّدون على مدى عقود أن السماح بقيادة المرأة للسيارة سيؤدي إلى الاختلاط بين الجنسين.

وبعد رفع هذا الحظر قبل عام، جلست آلاف السيدات خلف المقود، في مشهد يعكس تغييرات اجتماعية سجلت خلال السنوات الأخيرة في المملكة التي ظلت لعقود البلد الوحيد في العالم الذي يحظر على النساء قيادة السيارات.

ووقع مجد الذي سيتزوج هذا الشهر، على شرطين في عقد الزواج من خطيبته البالغة 21 عامًا، وهما الحق في القيادة والعمل، وفقًا لعقد الزواج.

وأكّد الشاب الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الكامل كونه يناقش مسألة عائلية خاصة، أنّ خطيبته «قالت إنّها ترغب في أن تكون مستقلة»، مضيفًا «قلت لها، بالتأكيد، لم لا؟».

ومنح قرار السماح بقيادة السيارات، المرأة السعودية نوعًا من الاستقلالية، وأنهى اعتمادها على السائقين أوالأقارب من الرجال في التنقّل.

ولا تحتاج النساء إلى موافقة الأقارب الذكور للحصول على رخصة قيادة، لكن الإجراءات القضائية التي قد تلجأ المرأة إليها في حال منعها من القيادة، ليست واضحة.

ويؤكّد المأذون الشرعي عبد المحسن العجيمي أنّ «بعض النساء يفضّلن إدراج شرط القيادة في العقد لتجنب أي نزاعات زوجية في المستقبل». ورأى المأذون «إنها طريقة لضمان وفاء الزوج بوعده».

ويعدّ خرق أحد الشروط الواردة في عقد الزواج سببًا كافيًا يمكّن النساء من طلب الطلاق، بحسب المأذونين.

لا أرغب بك
ولا تتوافّر أرقام رسمية حول عقود الزواج المطالبة بذلك. ولم تردّ وزارتا العدل والإعلام السعوديتان على طلب وكالة «فرانس برس» التعليق. وتقول منيرة السناني، وهي ربّة منزل (72 عامًا) تقطن في مدينة الظهران في شرق المملكة، إنّها تعلم عن حالتين مماثلتين أخيرًا بين معارفها.

ونقلت السيدة المسنّة عن امرأة قولها لزوجها المستقبلي «إن كنت لا تسمح لي بالقيادة، وإن قلت لا، انتهى الأمر: لا أرغب بك».

وتظهر هذه النزعة كيف تحاول السيدات استغلال عقود الزواج من أجل الحصول على بعض المطالب والشروط التي تصبح أكثر جرأة مع الوقت.

وروى رجل من مدينة الإحساء أنّه خلال حفل زفاف في عائلته، طلبت العروس من زوجها المستقبلي أن يتوقّف عن التدخين.

وطالبت سيدة أخرى بألا يكون لزوجها أي علاقة براتبها، ووضعت أخرى شرطًا يضمن لها ألا تحمل في السنة الأولى من الزواج، بحسب الشيخ العجيمي.