دمى قماشية تكريمًا لآلاف المفقودات جراء النزاع الكولومبي

باولينا مايتشا تظهر الدمية التي صنعتها تكريمًا لابنتها المفقودة، 30 مايو 2019 (أ ف ب)

اختارت باولينا مايتشا بعد أعوام طويلة أمضتها في البحث عن ابنتها المفقودة، العلاج بالفن من خلال صنع دمى تحمل أسماء زهور مختلفة كتحية للضحايا الذين سقطوا بالآلاف جراء النزاع المسلح في كولومبيا خصوصًا النساء اللواتي فُقدن في هذه الحرب الداخلية الأطول في أميركا اللاتينية.

وتوضح باولينا لوكالة «فرانس برس»، «بفضل الفن يمكن أن نعالج الألم والحزن».

وأطلقت هذه المرأة على الدمى أسماء مختلفة بينها «روزيتا» و«أوركيديا» و«بيغونيا»، وكل دمية تمثل شخصًا من بين حوالى 83 ألف مفقود جراء هذا النزاع الداخلي، وهو عدد يفوق بثلاث مرات ذلك المسجل جراء النزاعات في الأرجنتين والبرازيل وتشيلي مجتمعة.

وبدأت باولينا علاجها بعد أربعة عشر عامًا من البحث من دون جدوى عن ابنتها ماريا كريستينا كوبو التي تعرضت لتعذيب مريع على يد عناصر من قوى شبه عسكرية من اليمين المتطرف كانوا يتنازعون السيطرة على جنوب البلاد مع فصائل مسلحة أخرى. وكانت الشابة في سن التاسعة والعشرين.

وعندما فقدت الأمل في العثور على ابنتها ولو حتى جثتها، بدأت صنع دمية استوحتها من آخر صورة متبقية لها عنها وتظهر الشابة بزي التمريض وهي حامل في شهرها الثالث.

وتوضح هذه المرأة البالغة 65 عامًا «عندما انتهيت من عملي ورأيتها بهذا الجمال، تذكّرت الشعور الذي راودني عندما أنجبت كريستينا».

كي لا يطويهن النسيان
وبعدما شعرت بأنها تحررت من «الكراهية والضغينة»، أرادت مواصلة مهمتها من أجل عائلات أخرى تعيش القلق على مصير أحبائها الذين سقطوا ضحايا قتال الإخوة الأعداء على مدى أكثر من نصف قرن.

وهي كانت تجوب مناطق جنوب البلاد وتستمع إلى قصص النساء المفقودات وتدوّن ملاحظات تتعلق بمظهرهن، قبل أن تحوّلهن إلى دمى قماشية بعد هبوط الظلام.

من هنا، ظهرت فكرة إقامة معرض متجول يحمل عنوان «كريستينات النزاع» تيمّنا بابنتها كريستينا. هذا الحدث الذي يضم حوالى عشرين عملا من ابتكارها يتنقل في أنحاء العاصمة الكولومبية بوغوتا بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وتتوجه باولينا مايتشا إلى دماها قائلة «سنعرضكن أمام المجتمع لكي يرى أنكن لستن منسيات ولا تزلن معنا».

وتتيح هذه الأعمال إعادة «الكرامة» إلى نساء «طواهن النسيان» واستحلن مجرد أرقام على لوائح. وتضيف باولينا «هناك، في منطقة الخطر، لا أحد يجرؤ على الكلام بدافع الخوف.. لذا فإني أتحدث باسمهن».

وهي لم تنس اليوم الذي فقدت فيه أثر ابنتها في 19 أبريل 2004 بين منطقتي سان خوسيه وكالامار في مقاطعة غوافياره.