دار للعجزة في إيطاليا تستقبل من كرسوا حياتهم للموسيقى

«كازا فيردي» دار عجزة للموسيقيين مع تمثال لمؤسسها المؤلف الموسيقي الشهير، 13 فبراير 2019 (أ ف ب)

لا تزال دار «كازا فيردي» للعجزة التي أسسها المؤلف الموسيقي فيردي قبل 120 عامًا واعتبرها «أجمل أعماله» تستقبل في إطار رائع في ميلانو نحو ستين شخصًا كرسوا حياتهم للموسيقى.

يصدح صوت آلة البيانو في الممرات فيما تنشد مغنية أعمالا قديمة في القاعة الرئيسية محاطة بعشرات من نزلاء الدار. ففي «كازا فيردي» الأنيقة تنتشر الموسيقى في كل الأرجاء، وفق «فرانس برس».

وتقول ماريزا تيرزي (79 عامًا) التي وصلت قبل أربعة أشهر «إنها الجنة. الموسيقى هي كل شيء بالنسبة لي ولم أكن أتوقع أن أجد هذا المكان الرائع».

وتؤكد ضاحكة «هذا ليس ببيت راحة! إنه بيت استجمام! يمر الوقت بسرعة.. في الصباح لدينا عازف بيانو ويأتي الجميع حتى الذين يتنقلون على كرسي متحرك للاستماع إليه. نغني جميعًا معًا الأمر جميل جدًا وثمة حفلات موسيقية في فترة بعد الظهر».

أتت ماريزا التي لها مسيرة طويلة في الغناء والتأليف الموسيقي إلى «كازا فيردي»، لأنه لم يعد لها عائلة تهتم بها. وتؤكد «أنا محظوظة لأني أشعر فعلا بأني في منزلي».

وتشعر بيسي رومان (94 عامًا) بالشيء نفسه. وتوضح «في مرحلة من المراحل شعرت بأني وحيدة في العالم، لم يبق لي أي شخص وكانت كازا فيردي الحل الأخير: الموت مع الموسيقى في قلبي ورفاقي الموسيقيين»، على ما تقول عالمة الموسيقى من أصل روماني والتي عاشت في روسيا والولايات المتحدة وفرنسا.

معجزة فعلية
وقرر جوزيبي فيردي في نهاية القرن التاسع عشر وكان قد تقدم جدًا في السن، إنشاء «بيت الراحة» هذا في ريف ميلانو في تلك الفترة في شمال إيطاليا. وكان الهدف من ذلك السماح للموسيقيين المحليين بنهاية حياة كريمة. وصمم المبنى النيوكلاسيكي المهندس المعماري كاميلو بويتو.

لكن «كازا فيردي» لم تفتح أبوابها إلا في العام 1902 بعد وفاة المؤلف الموسيقي عن 87 عامًا بعدما رفض أن يشكر على هذه الخطوة.

وبعد 117 عامًا على ذلك لا تزال الدار تعمل بشكل ممتاز من دون ديون أو دعم رسمي وهي «معجزة فعلية»، بحسب ما يقول رئيسها روبرتو رووتزي.

ويدفع النزلاء مساهمة شهرية تحتسب على أساس عائداتهم وتوازي فقط خُمس الكلفة الحقيقية للإقامة «بفضل إيرادات ممتلكات» الدار. ويوضح «فيردي ترك لكازا فيردي كل حقوق المؤلف التي شكلت على مدى 60 عامًا مبالغ لا يستهان بها وقد استثمر جزء منها» في 120 شقة مطروحة للايجار.

واستفادت «كازا فيردي» أيضًا من تبرعات ومنها ستة ملايين يورو قدمتها ابنة قائد الأوركسترا أرتورو توسكانيني والتي تدر إيرادات أيضًا من خلال استثمارها. ويقول رايموندو كامبيزي وهو عازف بيانو في الحادية والسبعين وصل قبل أربع سنوات إلى «كازا فيردي» بعدما أمضى حوالى 20 عامًا على مركب في بوليو-سور-مير في جنوب فرنسا «نحصل هنا على المسكن والمأكل وعلى رعاية صحية. ويهتمون بنا بشكل رائع ويتوافر لنا كل شيء من قاعات للتدرب على البيانو وقاعة حفلات».

المزيد من بوابة الوسط