التقشف يطول حفلات الزفاف في السعودية

السعودي باسل الباني يحمل سيفا تقليديا في حفل زفافه، 6 سبتمبر 2018 (أ ف ب)

بعدما كانت حفلات الزفاف في السعودية مناسبات للبذخ الكبير وإظهار المكانة المالية والاجتماعية، بات عدد كبير من الشباب يفضّلون الاقتصاد فيها، في ظلّ سياسات أكثر تقشفًا في البلاد، مع ما يسببه لهم ذلك من بعض الإحراج الاجتماعي.

وفي حفل زفاف أقيم في الآونة الأخيرة، حافظ العريس باسل الباني على التقاليد المعروفة من ثوب العروس المطرّز وسيف العريس المزّين، لكنّه لم يدع أكثر من عشرين شخصًا إليه، وأقامه في منزل عائلته بمدينة جدة، وفق «فرانس برس».

ويختلف هذا الحفل عما اعتاد عليه السعوديون، إذ درجت العادة على استئجار قاعات فخمة ودعوة عدد كبير من الأقارب والأصدقاء والمعارف.

ويقول شقيق العريس معن الباني (21 عامًا) إن السعوديين «يدعون عادة مئات الأشخاص وينفقون الملايين في ليلة واحدة لجلب أفضل المغنين وأفضل الفرق وأفضل الأثواب». ويضيف «لكننا أردنا حفلاً أصغر حجمًا في البيت، وهو أمر قد يكون ممتعًا أيضًا».

وتزداد ظاهرة إقامة حفلات الزفاف الصغيرة في المنازل انتشارًا في المملكة، في ما يؤشّر على واقع اقتصادي جديد وسعي الشبان لتجنّب الإنفاق الكثير.

أكبر سوق في العالم العربي
ويعيش السعوديون في الآونة الأخيرة عصرًا جديدًا عنوانه التقشّف، مع تقليص الحكومة الدعم الذي تموله عائدات النفط، بالإضافة إلى معالجة تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.

في ظلّ هذا الواقع، انخفض مستوى الإنفاق على حفلات الزفاف بشكل كبير.

في العام الماضي، قال منظمو معرض الزفاف العالمي السعودي إن الإنفاق على هذه الحفلات بلغ أكثر من ملياري ريال سعودي (533 مليون دولار).

ومن الصعب الحصول على إحصاءات حول حفلات الزفاف المنزلية، ولكن اثنين من منظمي حفلات الزفاف أكّدا لوكالة «فرانس برس» أن معدل الإنفاق على الأعراس انخفض 25% العام الماضي، مع السعي لتخفيف مظاهر البذخ والإسراف.

ويقول تاجر في مجال بطاقات دعوات الزفاف في العاصمة الرياض إن عمله تراجع 70% في المدة ذاتها، مع مطالبة الكثير من الزبائن بتصاميم أرخص من قبل.

وإذا كان هذا التوجّه آخذًا بالانتشار، لكن كثيرين ما زالوا ينفقون أموالاً طائلة على القاعات والملابس والبرنامج الفني لحفل الزفاف. 

وتلقى هذه القضية اهتمامًا في الصحافة المحلية. ففي العام 2017، نشر الكاتب السعودي عبدالغني القش مقالاً في صحيفة محلية ندد فيه بالتبذير في الأعراس، وخصوصًا في الطعام.

وفي سبتمبر الماضي، ذكرت صحيفة «سعودي غازيت» أن الضغوطات الاجتماعية وارتفاع التكاليف والبطالة تدفع الكثير من الشبان إلى تأجيل الزواج حتى بلوغهم سن الأربعين.

المزيد من بوابة الوسط