فايننشال تايمز: تخفيف حظر الأسلحة على ليبيا «مخاطرة»

قالت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية إن تغيير «تشكيلات ليبيا» المتحاربة إلى جيش وطني بمقدوره التصدي لـ «داعش» لم يكن أبدًا أمرًا سهل التحقق، لكن الديبلوماسيين يأملون في إمكانية تحقيق ذلك هذا الأسبوع بالسماح بإرسال الأسلحة إلى حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

رفع الحظر والتحديات
وأوضحت الجريدة أن الداعمين الدوليين لحكومة الوفاق الوطني يضغطون على رئيسها فائز السراج لتوحيد الفصائل بغرض منع الجهاديين من توطيد وجودهم أكثر في مدينة سرت الساحلية التي من الممكن أن تكون لهم منصة قفز على أوروبا. وقال دبلوماسي غربي: «إننا نريد من الحكومة تأسيس هيكل لقيادة موحدة بامكانها التواصل مع كل أنحاء ليبيا لأنها مهمة إلا أن تحقيق ذلك لن يكون سهلاً قياسًا بالتقدم المحرز حتى الآن».

وأضافت الجريدة أن الرفع الجزئي للحظر عن الأسلحة يعد جزءًا من محاولة واسعة دوليًا لتقوية الحكومة الجديدة، مشيرةً إلى زيارة وزراء خارجية أوروبيون السراج في طرابلس، وساعدة لجنة العقوبات بالأمم المتحدة في وقف محاولات قامت بها الحكومة الموقتة شرق البلاد لتصدير شحنات نفط ليبي.إلا أن الجريدة أوضحت أن التحديات التي تواجه حكومة الوفاق «محبطة للهمة، إذ يصارع أعضاؤها في طرابلس لكسب اعتراف من الفصائل السياسية القوية التي تسيطر على أجزاء من البلد الشمال أفريقي. كما أن بقايا من الجيش الوطني ما زالت تحت قيادة (الفريق أول ركن) خليفة حفتر الذي يرفض الحكومة المعترف بها دوليًا. بالإضافة إلى وجود ميليشيات تسيطر على أراض ولا تعترف بأي سلطة إلا لقادتها».

وكان السراج أعلن تشكيل قوة رئاسية مشكلة من قوات الشرطة والجيش للقيام بحراسة المنشآت الحكومية والمواقع المهمة، وفي نفس الوقت اضطرت حكومة الوفاق إلى الاعتماد في حمايتها على تشكيلات من العاصمة ومن مصراتة المدينة التي انبثقت كقوة عسكرية هائلة خلال مرحلة الحرب ضد الديكتاتور معمر القذافي.

ويخشى المحللون، وفقًا للجريدة، من «أن تقع الأسلحة التي ستزود بها حكومة الوفاق بين أيدي الدواعش، وتؤدي إلى تقاتل بين الفصائل الموالية لحكومة الوفاق الوطني وقوات حفتر. وفي وقت مبكر من هذا الشهر وقع تقاتل مميت بين قوات حفتر وميليشيات من مصراتة في زلة جنوب سرت، حيث قال الجنرال إنه أرسل بقواته لتقاتل داعش».

السلاح في يد الدواعش
ويقول دبلوماسيون: «إنه رغم القرار بتسليح حكومة الوفاق الوطني ما زال هناك تردد كبير نحو السماح لكميات معتبرة من الأسلحة بدخول البلاد». «كل طلبات الأسلحة يجب أن تحظى بموافقة لجنة العقوبات بالأمم المتحدة»، حسبما قال دبلوماسي غربي، مؤكدًا أن مجلس الأمن الدولي حريص جدًا على معرفة من الذي سيستخدم هذه الأسلحة أخيرًا. وقال جون كيربي، الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية: «إننا بوضوح نريد التأكد من أن كل ما سنقدمه من أسلحة لن ينتهي في الوقوع بين الأيدي الخطأ وهذا هو السبب أصلاً في فرض الحظر».

وقال ماتيا توليدو، المتخصص في الشؤون الليبية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن تسليح حكومة الوفاق قد يعمل «كقطعة جزر» لاستقطاب كبار أعضاء الجيش الوطني الليبي المختلفين مع حفتر. وأضاف «إن المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة السراج هو قائد عسكري تخلى عن حفتر. وإن التوازن الذي ستعمل عليه حكومة الوفاق الوطني يتمثل في تأسيس جيش موحد لكن دون حفتر. وإن السؤال هو كم من الرجال بإمكان البرغثي إحضارهم معه لكي يصعّب الأمور على من هم في الشرق من القول إن حكومة الوفاق الوطني لا تمثل إلا الغرب فقط».وترى الجريدة أن «حفتر الذي يحظى بدعم كل من مصر والإمارات يصر على أنه يعمل على تخليص البلاد من مجموعة الإخوان، والتي يدعم البعض منها حكومة الوفاق الوطني». ونقلت عن محللون أن «شعبية الجنرال حفتر في تصاعد في شرق البلاد وخاصة بعد أن تمكنت قواته من طرد الدواعش في أجزاء من بنغازي أكبر مدينة في الشرق الليبي». وتحذّر كلاوديا قاتسيني، كبيرة المحللين في الشؤون الليبية بالمجموعة الدولية للأزمات (The International Crisis Group) من أن «منح السلاح لحكومة الوفاق الوطني قد يساعد السراج في أن يقنع الليبيين بالدعم الدولي لحكومته إلا أنها قد تخاطر بفتح الباب أمام تزويد الجنرال حفتر بالمزيد من السلاح من داعميه الدوليين مثل مصر وروسيا والإمارات».

وقالت: «إن سياسة تقديم الأسلحة كقطعة جزر لاستقطاب كبار الضباط من الشرق لم تنل النجاح في الماضي. ذلك أن السراج في حاجة لتوسيع الإجماع حول مشروعه السياسي وليحصل على دعم الذين يقفون ضده في الشرق. وإذا لم يحقق ذلك فإننا سوف سنرى صدامًا بين قوات حفتر والقوات الموالية للسراج الأمر الذي سيؤدي إلى إتاحة الفرصة أمام داعش للاستفادة».

المزيد من بوابة الوسط