ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 10 مايو 2016)

هيمن الشأن الليبي على الصحف الصادرة صباح اليوم، حيث احتل مساحة بارزة على صدر صفحاتها، بين مطالب بدور مصري قوي في ليبيا، مرورًا بالاجتماع الذي تستضيفه فيينا قريبًا لدعم ليبيا، إلى المحادثات المصرية - الإماراتية حول الوضع في ليبيا.

ففي جريدة «الأهرام» المصرية، نطالع تقريرًا تحت عنوان «الشؤون العربية تطالب بدور مصري قوي في ليبيا»، مبرزة تصريحات مدير شؤون ليبيا بوزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد عبد المجيد التي قال فيها، «إن مصر تقف مع ليبيا للخروج من الأوضاع التي تمر بها خلال المرحلة الأخيرة، مشيرًا إلى أن جهود الوزارة تعمل على إعادة إعمار ليبيا والدعوة لمؤتمر عام بشأن هذا الأمر، قائلاً: «نقف مع ليبيا قلبا وقالبًا.. وأبناؤهم في مصر ضيوف وليسوا لاجئين»

ملف القبائل الليبية وتحقيق المصالحة في الأراضي الليبية من أهم أولويات الدولة المصرية

وقال مساعد وزير الخارجية لشؤون دول الجوار أسامة المجذوب: «إن ملف القبائل الليبية وتحقيق المصالحة في الأراضي الليبية من أهم أولويات الدولة المصرية»، مشيرًا إلى أنها فكرة جيدة ولكن التوقيت حساس، «ونفضل أن تكون هذه المساعي بعد استقرار البرلمان في تشكيل حكومة جديدة، حتي نعزز من الشرعية الرسمية».

وفي تقرير آخر بالجريدة ذاتها، تحت عنوان «استنساخ مستبعد: داعش - ليبيا وافتقاد القدرة على التمدد»، أوردت الجريدة قدرة تنظيم «داعش» على التكيف في الساحة الليبية، وكيف أن التنظيم يبرز عبر بياناته أنه يتمدد داخل الأراضي الليبية، في حين أن حقيقة ما يجرى هناك هو العكس من ذلك تمامًا، الأمر الذي يعكس رغبة التنظيم في ممارسة أكبر قدر ممكن من الدعاية، ليخفف من وطأة الخسائر التي لحقت به أخيرًا.

وأضافت أن «داعش» فقد رأس جسره الساحلي في درنة، في يونيو2015، وكذلك فقد بنغازي لصالح قوات الجيش الليبي، كما خسر موقعه في صبراتة لصالح «ميليشيات» متحالفة مع مصراتة.وأبرزت الجريدة قدرات تنظيم «داعش» ومساحة الأراضي التي تخضع لسيطرته وكذلك مصادر الدخل والقدرات الاقتصادية، مؤكدة أن ما بين 5 و6 آلاف مقاتل ينتمون للتنظيم، كما أنه خلال العام الماضي أعلن «داعش» إنشاء ثلاث ولايات في ليبيا، هي: ولاية برقة، ولاية طرابلس، وولاية فزان. إلا أن الواقع الآن يعكس حقيقة أن هذه الولايات هي بالاسم فقط، وأن «داعش» هناك محصور في قطاع ساحلي رفيع على جانبي مدينة سرت.

أسباب تمنع «داعش» من استخدام موارد ليبيا النفطية
كما أن قدرات التنظيم الاقتصادية تتمثل في فرضه ضرائب في سرت على جميع المحلات منذ نهاية أغسطس 2015. بالإضافة إلى أن هناك جمارك تُجمع على البضائع والمركبات في الطريق الساحلي السريع بين شرق وغرب سرت، كذلك الطريق السريع الذى يربط سرت بالجنوب. أيضًا، انخرط «داعش» في عمليات تهريب، وبيع آثار وتحف.

وأكدت أن هناك أسبابًا تمنع «داعش» من استخدام موارد ليبيا النفطية. أولها: أن جماعات قوية أخرى سيطرت على أجزاء مختلفة من قطاع النفط قبل وصول التنظيم، ومن الصعب على «داعش» إقصاؤها. ثانيها: أن البنية التحتية النفطية في ليبيا منتشرة عبر مساحة ضخمة بمنشآت تخزين ومصافٍ تبعد غالبًا مئات الأميال عن آبار النفط.

«داعش - ليبيا» لا يزال الفرع الأقوى لأبو بكر البغدادي
وأضافت الجريدة، أن المعركة المقبلة من أجل استرداد «سرت» من قبضة «داعش«، تحتل الآن موقع الصدارة في المنافسة على النفوذ داخل حكومة الوفاق الوطني، تحديدًا بين الفريق المؤيد لخليفة حفتر، والفريق الآخر المتحالف مع مصراتة، حيث سيضمن المنتصر تحقيق قدرة أكبر على المناورة بشأن النفوذ داخل «حكومة الوفاق الوطني» المدعومة أمميًّا.

وأكدت أن «داعش» أظهر بالفعل كفاءة في استخدام ليبيا لضرب بلدان أخرى، إذ نفذ هجومين كبيرين في تونس في 2015، وكذلك هجومًا على بلدة بن قردان الحدودية التونسية في مارس 2016، الأمر الذى يشير إلى أن «داعش» قادر على التحرك بحرية عبر الحدود.

«داعش- ليبيا» لعب دورًا رئيسيًّا في محاولات زرع خلايا إرهابية في الداخل المصري، لا سيما في مناطق الصحراء الغربية والقاهرة الكبرى

وخلال العامين الماضيين، أثبتت تحقيقات جهاز «الأمن الوطني» في مصر أن «داعش- ليبيا» لعب دورًا رئيسيًّا في محاولات زرع خلايا إرهابية في الداخل المصري، لا سيما في مناطق الصحراء الغربية والقاهرة الكبرى، والشاهد على ذلك تلك الخلية الإرهابية التي جاءت عبر الحدود الغربية وحاولت إقامة معسكر لها في «جبل ديروط» بالقرب من أسيوط، حيث طاردتها على الفور (في سبتمبر2015) وحدات من القوات الخاصة المدعومة جوًّا، وتم تصفية عشرة عناصر، وإلقاء القبص على عنصر آخر على الأقل.

«داعش» في ليبيا قادر على أن يكون منصة لانطلاق هجمات في أوروبا
واختتمت الجريدة تقريرها، بقولها، إن «داعش» في ليبيا قادر على أن يكون منصة لانطلاق هجمات في أوروبا. ومع اقتراب أشهر الصيف وهدوء البحر، يصبح عبور «المتوسط» بواسطة القوارب أسهل، ويُخشى من أن «جهاديين» من ليبيا سيحاولون على الأرجح الاندماج وسط أعداد اللاجئين الذين يتدفقون عبر السواحل الليبية. وهنا لا يحتاج «داعش» إلى ثلاث ولايات (بشكل حقيقي) في ليبيا لكي يفعل هذا.وفي مقال بالجريدة، للدكتور محمد عز العرب، أبرز فيه انحسـار تأثير التنظيمات الإرهابية في بؤر الصراعات العربية، أبرزها تنظيم «داعش»، مؤكدًا بحسب مؤشرات ميدانية استند إليها أنه في بؤر الصراعات العربية المسلحة، وبصفة خاصة في ليبيا تراجع تنظيم «داعش»، مع الأخذ في الاعتبار بقاء التهديد الذي يمثله التنظيم على أمن ليبيا ودول الجوار الجغرافي، ولاسيما مصر.

«داعش» لا ينتمي لتنظيمات «الرصاصة الواحدة».. والقضاء عليه سيستغرق وقتًا طويلاً

وأكد «عز العرب» في مقاله، أن التنظيم يواجه مجموعة من الإجراءات الدولية والتشابكات الإقليمية، فضلاً عن الجهود الوطنية لإضعافه تمهيدًا للقضاء عليه، إذ أن هذه النوعية من التنظيمات الإرهابية لا تنتمي لتنظيمات «الرصاصة الواحدة»، وتتمثل الاستراتيجية المثلى لمواجهتهما في تبني منطق الحملة الطويلة المدى وليس الضربة القاضية أو الفاصلة.

عوائق أمام انتشار «داعش» في ليبيا
وأكد أن «داعش» في ليبيا لا يزال تمثل تهديدًا، بدرجة أو أخرى، لدول الجوار الليبي، وكذلك عبر المتوسط، ولكن من الصعوبة بمكان استنساخ نموذجه في العراق وسورية ليطبق بحذافيره في ليبيا لمتغيرات تتعلق بعدد المقاتلين، أو مساحة الأراضي التي تخضع للسيطرة، أو مصادر الدخل والقدرات الاقتصادية إذ أن «داعش» في ليبيا أظهر كفاءة محدودة في الاستيلاء على أراضٍ، وإدارتها، ولا يمكنه تمويل نفسه، فضلاً عن افتقاد ليبيا البعد الطائفي الذي وظَّفه «داعش» بنجاح كبير في العراق وسورية.

وفي ختام مقاله، قال الكاتب إن التنظيمات الإرهابية في ليبيا تتعرض لانحسار تدريجي، بشرط محاربتها وكأنها في حالة كمون وليس واقع نوم.

وإلى جريدة «الحياة»، لنطالع خبرًا تحت عنوان «فيينا تستضيف اجتماعًا قريبًا لدعم ليبيا»، أوردت فيه الجريدة، تصريحات وزير الخارجية الإيطالي، باولو جنتيلوني، في تونس التي أعلن فيها اجتماعًا في 16 مايو في فيينا، يحضره «كبار» المسؤولين الإقليميين والدوليين، من أجل دعم «تثبيت الاستقرار» في ليبيا.

وقال جنتيلوني إنه دعا تونس إلى المشاركة في «اللقاء الذي سنعقده في فيينا، بين وزراء خارجية كبرى بلدان المنطقة وأبرز المسؤولين الدوليين»، مضيفًا: «من الضروري القيام بمجهود مشترك للمساهمة في عملية تثبيت الاستقرار في ليبيا»، مشيرًا إلى أنه سلّم هذه الدعوة باسمه وباسم وزير الخارجية الأميركي جون كيري.أما جريدة «الخليج» الإماراتية، فقد أبرزت التظاهرات التي اندلعت في تونس احتجاجًا على غلق الحدود مع ليبيا، مشيرة إلى أن المئات تظاهروا في مدينة بن قردان جنوب تونس، احتجاجًا على استمرار غلق المعبر الحدودي الرئيسي مع ليبيا بناءً على قرار من طرابلس.

تظاهرات في تونس احتجاجًا على غلق الحدود مع ليبيا
ونقلت تصريحات المسؤول عن الإعلام في وزارة الداخلية التونسية، ياسر مصباح، التي قال فيها: «إن نحو ألف شخص تجمعوا أمام معتمدية بن قردان وأحرقوا إطارات احتجاجًا على غلق معبر رأس إجدير الحدودي بقرار من الجانب الليبي»، مضيفًا: «إن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الغاضبين».

كما أوردت تصريحات المسؤول في المجلس المحلي الليبي في منطقة زوارة، حافظ معمر، التي قال فيها: «إن المعبر أغلق احتجاجًا على تهريب السلع المدعمة» مثل البنزين نحو تونس، مضيفًا: «إن الجانب الليبي يطالب بضمان معاملة حسنة» للمسافرين الليبيين، الذي قال إنهم تعرضوا إلى «سوء معاملة» في الجانب التونسي من المعبر.وفي مقال للدكتور يوسف مكي تحت عنوان «على أعتاب تسويات تاريخية»، تحدث فيه الكاتب عن الخمس سنوات الأخيرة التي مر بها الوطن العربي والتحولات الجذرية التي طرأت عليه، وكيف اندلعت حروب في بلدان كانت آمنة ومستقرة، متحدثًا عن ليبيا التي «سقطت في براثن تنظيم داعش»، مشيرًا إلى أن «معمر القذافي سقط ومعه سقطت ليبيا، وكأن استمرار الجغرافيا رهن بحضور الزعيم. دمر الناتو البلاد، ثم تركها لعصابات التطرف والإرهاب. وفي هذه الحالات جميعًا، دمرت كيانات وصودرت أوطان، ولم يتبق من الماضي سوى عناوين باهتة، لم تعد تعني شيئًا للمواطن الباحث عن الحياة والمأوى».

وأضاف أن المشهد بدا جملة طلاسم ومجموعة شيفرات بحاجة إلى تفكيك وتعليل، مع أن قراءة المشهد، باتت واضحة منذ طرح مشروع «الشرق الأوسط الجديد» و«الفوضى الخلاقة» التي سينبثق المشروع من رحمهما، وبدا أمرًا واقعًا منذ تمت استباحة، مدينة بغداد عاصمة العباسيين، ونهب متاحفها وحرق مكاتبها وجامعاتها.

محادثات إماراتية - ألمانية حول الوضع في ليبيا
وإلى جريدة «البيان» الإماراتية التي أبرزت تصريحات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حول الوضع في ليبيا.
وأضافت أن البلدين بحثا مستجدات الأحداث في ليبيا، وجهود البلدين في محاربة التطرف والجماعات الإرهابية، والتطورات، كما كثفا من مشاوراتهما حول الملفات والقضايا السياسية الأخرى في ليبيا ذات الاهتمام المشترك.وفي الجريدة ذاتها، احتل الملف الليبي مركز الصدارة في اللقاء الذي جمع أمس، الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ووزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني، الذي انعقد في قصر قرطاج بحضور وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي.

وقالت الرئاسة التونسية في بلاغ لها إنه تم التطرّق إلى الوضع في ليبيا، الذي توليه تونس وإيطاليا اهتمامًا خاصًّا مع التأكيد على ضرورة دعم حكومة الوفاق الليبية في مجهودها لإرساء مؤسسات الدولة الليبية.
وتطرق الوزيران خلال اللقاء الذي جمعهما إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة الوضع في ليبيا.

وسجل الجانبان، وفق بلاغ للخارجية، تطابق وجهات النظر بخصوص دعم حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، وشددا على ضرورة دعم وحدة الأراضي الليبية وتوفير الأمن والاستقرار لكل أبنائها.

المزيد من بوابة الوسط