كوبلر للعربية: ينبغي التدرج في تنفيذ الاتفاق السياسي ودعم «النواب» مهم

شدد مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا مارتن كوبلر على ضرورة «التدرج» في تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، مؤكدًا على أهمية أن ينال الاتفاق دعم مجلس النواب «الذي يتوجب عليه المصادقة على الحكومة».

وأضاف كوبلر، خلال لقائه مع برنامج «بانوراما» المذاع على قناة العربية الإخبارية، مساء اليوم الثلاثاء، أن زيارته الأخيرة إلى دولة الإمارات تهدف «للتنسيق» حول الأزمة في ليبيا، مشيرًا إلى أنه ينسق أيضًا مع الدول الفاعلة في الإقليم، من أجل حشد الدعم للوضع الصعب في ليبيا.

وأعرب كوبلر، خلال اللقاء، عن «خيبة أمله» في عدم السماح لمجلس النواب من الاجتماع والتصويت على الحكومة، لافتًا أنه تحدث مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح «عندما كان الجميع موجودًا ولم تتم المصادقة على الحكومة ولدينا قائمة جديدة لتأييد الحكومة من النواب، لكن لم يتم التصويت لأن الأبواب كانت مغلقة».

وبشأن تحفظات بعض الأطراف على دخول الحكومة لطرابلس وإجبار السلطة التشريعية في الدولة على التعامل مع حكومة أمر واقع، قال كوبلر إنه يتفهم هذا القلق من هذه الأطراف «لكن هذه هي فحوى الديمقراطية ولابد من وجود جلسات كي يتم التوصل إلى حلول وليس وقف الاجتماعات»، وأضاف: «أنا أتفهم القلق لأن طبرق بعيدة جدًا على طرابلس ومن المهم جدًا ومن واجب مجلس النواب أن يحافظ على وحدة الدولة».

الحرب على «داعش»
وحول دعوة المجلس الرئاسي للتنسيق بشأن الحرب على «داعش»، رحب كوبلر «بتوحيد الجهود» لمحاربة التنظيم، وشدد على ضرورة أن تحارب «داعش» بـ«جيش ليبي موحد»، مبينًا أنه «وفقًا للاتفاق السياسي هناك قائد أعلى وهذا لا يستثني الجميع» لأن ذلك «هو الأسلوب الوحيد لمحاربة التنظيم». وقال: «الجيش الوطني لابد أن يقوم بدوره ووظيفته وأحث الجميع بشدة على الالتزام بالاتفاق ودعم الوفاق والأمر مرهون بيد الشعب الليبي».

وأعرب كوبلر عن قلقه من توسع «داعش» في ليبيا، وشدد على ضرورة وجود «مؤسسات قوية» لاتخاذ القرارات لمواجهة الوضع الصعب في البلاد، معتبرًا أن «فرض الحلول أمر غير مجد».

وبشأن مجلس النواب، قال المبعوث الأممي إلى ليبيا: «لا أرى مجلس النواب قويًا في الوقت الحالي» و«لا أرى مؤسساتية قوية في طرابلس وبالتالي يجب أن نعمل معا لتعزيز دور تلك المؤسسات.. دوري فقط تقديم المشورة».

بناء المؤسسات
ونبه كوبلر إلى أن بناء المؤسسات يحتاج إلى التوافق والمشاركة وقال: «يجب أن ندرك أن تطوير الجيش أسرع من التطوير السياسي، الذي يتسم بالبطء»، وحذر من أن «داعش» يتقدم ويتوسع بسرعة وبشكل مقلق وأن التنظيم يحاول التخطيط مع الجماعات الإرهابية في النيجر وتشاد، مشددًا على ضرورة أن «تشارك وتواجه ليبيا ودول الجوار تهديد داعش»، وأن تساهم دول الجوار في إنهاء الوضع القائم في ليبيا.

الإسلام السياسي والتمسك بالمؤسسة العسكرية
وردًا على السؤال بشأن عن الموقف من تيار الإسلام السياسي والمؤسسة العسكرية، والمادة الثامنة من الاتفاق السياسي المتعلقة بالمناصب السيادية، رد كوبلر: «من المهم أن تحل هذه المشاكل. إن أراد الليبيون هذا الاتفاق ووافق البرلمان على هذه الاتفاقية أعتقد أن الأطراف يجب أن تتحدث فيما بينها، وأعتقد أن الحوار وليس المقاطعة هو من يحل هذه المشكلة».

وقال كوبلر إنه رأى أن هناك «ميل لثقافة المقاطعة لدى الليبيين»، معتبرًا أنها «ليست حلا صحيحًا». وأن الحل «يجب أن يكون بالحوار وأن تطرح القضايا للنقاش بين مختلف الأطراف، لأن ثقافة الحوار والجلوس مع من تختلف معهم بالرأي أمر طبيعي».

زيارة حفتر
وأعلن كوبلر خلال اللقاء أنه يعتزم زيارة القائد العام للجيش الفريق أول ركن خليفة حفتر الأسبوع القادم، «للاستماع لوجهة نظره»، مشيرًا إلى أنه سيجتمع مع كل الأطراف الأخرى أيضا.

الموقف الأوروبي
وحول الموقف الأوروبي من الأزمة في ليبيا، أكد المبعوث الأممي أن الأوروبيين «يهمهم أن تكون ليبيا دولة مستقرة.. وهم في حاجة للمساعدة في ملف الهجرة غير الشرعية»، مشيرًا إلى أن أوروبا لها مصلحة في ليبيا «كدولة جوار، من الضروري أن تعود للازدهار وأن تعود للدولة الليبية سلطتها وهيبتها، كما أن الغرب سيتضرر إذا استمر العنف في ليبيا»، وهي رؤية «تتفق مع ما يريده الشعب العادي في ليبيا فالكل هناك يريد الأمن والسلام والاستقرار وهي أولوية لديهم».

وفيما يتعلق بالحظر المفروض على الجيش، شدد كوبلر على ضرورة أن «يقتنع مجلس الأمن أن الجيش الليبي موحد» وأنه «إذا كانت هناك نواة أو توحيد للجيش فأنا أتوقع أن يكون هناك ترحيب من المجتمع الدولي برفع الحظر عن تسليح الجيش لأن الحرب ضد الإرهاب بحاجة إلى جيش موحد».

واعتبر كوبلر أن تخلي الغرب عن ليبيا بعد التدخل عام 2011 «كان خطأ»، مشددًا على رفضه لـ«فرض أي حل على الليبيين الذين يجب أن يتوصلوا إلى حلول بأنفسهم»، مبينًا أن وظيفته هي «مساعدة الليبيين» وأن كلا من الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ودول الجوار «يتفقون على أن الاتفاق السياسي الليبي هو الأساس».