استطلاع رأي: غالبية الليبيين صوتوا لوحدة البلاد ونزع سلاح «المليشيات»

في خمس استطلاعات أجراها كل من «المعهد الديمقراطي» و«الوكالة الأميركية للإنماء الدولي» على عينة مختارة من الليبيين، استعرضتها جريدة «الوسط» في عددها الثالث والعشرون، تكشفت عدة حقائق عن المزاج العام السائد بين الليبيين، منها أن غالبية المشاركين صوتوا لصالح وحدة البلاد ورفض التقسيم، وأن نحو 72 % من الليبيين يشعرون أنهم أسوأ حالاً عما كانوا قبل الثورة.

الليبيون يثقون في الجيش والشرطة
وحول الثقة في المؤسسات أظهر الاستطلاع أن مؤسستي الجيش والشرطة حازتا على ثقة الليبيين بأعلى نسبة (إلى مدى عال جدا)، ورأت أغلبية كبيرة أن هناك ثقة بدور كل من الجيش و الشرطة في حفظ الأمن وفي مستقبل البلاد، بينما جاءت الأحزاب في ذيل القائمة، إذ لم يثق فيها غالبية المشاركين، لكن نتائج الاستطلاع أظهرت أن للمجالس البلدية قصة نجاح كبيرة في البلاد.

وكشفت نتائج الاستطلاعات عن وجود ليبيين اثنين من كل ثلاثة ليبيين يدعمون إحدى المجموعات المسلحة، وأن نصف المشاركين يؤيدون نزع سلاح الميليشيات ويشددون على ضرورة أن يكون ذلك في صدارة الأولويات.وكانت المفاجأة أن بعض المجموعات المسلحة تحظى بدعم الليبيين رغم أنها سبب انعدام الأمن، ودللت المؤشرات على أن أعضاء المجموعات المسلحة يستعملونها كوسيلة لكسب العيش، من هنا جرى النظر إلى ضرورة إعادة إدماجهم في المجتمع لإنهاء الاقتتال بينها.

لكن يلاحظ على منهجية الاستطلاعات أنها لم توضح الأسس التي بموجبها جرى توصيف تلك المجموعات المسلحة، كما لم تتطرق إلى المجموعات الإرهابية وحتى الإجرامية، واستعملت وصفا عامًا دون توضيح. كما لم يفرق بين المؤسسات المنتخبة والأخرى التي انتهت ولايتها.

بعض الليبيين يدعمون المسلحين
في خمسة استطلاعات للوكالة الأميركية والمعهد الديمقراطي بين 2015 ـ 2013، أظهرت نتاتج الاستطلاعات أن ليبيين اثنين من أصل ثلاثة يدعمون إحدى المجموعات المسلحة، لكن باختلافات كبيرة جغرافيًا في أشكال الدعم.

الليبيون ينظرون إلى الديمقراطية باعتبارها أفضل أنظمة الحكم، لكن تتراجع رغبة المواطنين في المشاركة بسبب انعدام الثقة

ورأى نحو 7 آلاف ليبي شاركوا في الاستطلاع أن المجموعات المسلحة هي السبب الرئيسي للصراع، وأن نزع السلام أمر مدعوم من جميع الليبيين.

وأوضحت الاستطلاعات التي أعدتها الوكالة الأميركية للإنماء الدولي USAID والمعهد الديمقراطي الوطني، أن الليبيين ينظرون إلى الديمقراطية باعتبارها أفضل أنظمة الحكم، لكن في المقابل تتراجع رغبة المواطنين في المشاركة الديمقراطية بسبب انعدام الثقة.

وأكد التقرير الذي شمل نتائج 5 استطلاعات جرت في الفترة من العام 2013 حتى العام 2015 «أن الديمقراطية وحقوق الإنسان قيم إيجابية أساسية في المجتمع، ولكن من دون وجود مؤسسات فاعلة بإمكانها العمل على دعم وإبقاء هذه القيم والتعامل مع التحديات الأمنية الكبيرة، ستظل الحقائق غير معروفة على أرض الواقع. وفيما يخص الحاجة إلى التعامل مع المشاكل الأمنية والفراغ المؤسسي الموجود في ليبيا، كشف التقرير أنه في الجانب الأمني، فإن حياة الليبيين تتأثر يوميًا وبشكل كبير نتيجة الصراع الدائر في البلاد.

ويوجد دعم قوي للحكومات المحلية مع وجود اختلافات جغرافية، فيما يتراجع الحديث عن توفير الخدمات العامة وضرورة الثقة في المؤسسات الديمقراطية الرئيسية. وأشار الاستطلاع إلى وجود نظرة تفاؤلية حول عملية صياغة الدستور، ودعم حقوق الإنسان وحقوق المرأة، فيما يفتح الانتقاص من هذه الحقوق المجال لبعض السلطات والأشخاص الفاعلين لانتهاكها.المجموعات المسلحة
وتحت عنوان «لا تزال المجموعات المسلحة تشكل قلقا كبيرا في ليبيا»، طرح القائمون على الاستطلاع الأميركي سؤالا حول أي من الأولويات التالية تعتقد بأنها أهم مهمة تواجهها ليبيا اليوم؟

وجاءت إجابة نحو 50 % من المستطلعة آراؤهم ضرورة نزع سلاح الميليشيات، فيما اعتبر 11 % أن ضمان الاستقرار السياسي من أهم القضايا ذات الأولوية، أما إنهاء صياغة الدستور، فحصلت على نسبة 8 % فقط، بعدها حصلت قضية محاربة الإرهاب على النسبة ذاتها، ثم محاربة البطالة التي حصلت على نسبة 7 %، أما ثلاثية إعادة النمو الاقتصادي، وبناء الديمقراطية، وتقديم الخدمات العامة، فلم تتجاوز نسبتها 3 %.

ومن خلال تلك المعطيات أشارت نتائج استطلاع إلى أن نزع السلاح من الميليشيات لا يزال أهم مهمة تواجهها ليبيا، وأن التغلب على مشكلة المجموعات المسلحة أهم الأولويات بالنسبة لليبيين، وأن أغلبية الليبيين يدعمون هذا الرأي كون الحكومة هي الجهة الوحيدة المخولة بتطبيق العقوبات المختلفة.

77 % يرون أن التعويل على المجموعات المسلحة في حفظ الأمن يخلق جوًا من عدم الأمان

من يوفر الأمن أكثر
وردًا على سؤال آخر: إلى أي مدى تقوم الجهات التالية بتوفير الأمن في مجتمعك المحلي؟ وضع معدو الاستطلاع 6 خيارات أمام المستطلعة آراؤهم للمفاضلة بين كل منهم، ودارت تلك الخيارات حول: الشرطة المحلية، والقبائل «شيوخ القبائل»، والجيش، والمؤسسات الدينية، والمجالس البلدية، والمجموعات المسلحة.

وبموجب نتائج الاستطلاع رأى 77 % أن التعويل على المجموعات المسلحة في حفظ الأمن يخلق جوًا من عدم الأمان، وفي المقابل قال 23 % عكس ذلك، وبلغ متوسط النسبة بين الفريقين 50 %. وفيما يتعلق بالشرطة المحلية أعرب 74 % عن تقديراتهم بأنها المعنية بتوفير الأمن، فيما عارض هذا الرأي فريق آخر لم تتجاوز نسبته 26 %، أما متوسط النسبة بين الفريقين فبلغت 48 %.

وفيما يخص مسؤولية القبائل «شيوخ القبائل» عن توفير الأمن، تعامل 74 % من المشاركين بإيجاب مع هذا الخيار، بينما عارضته نسبة قدرت بـ26 %، وبلغ متوسط النسبة بين الفريقين 49 %. أما الجيش، فقد عولت عليه أكثرية واضحة 68 % في حفظ الأمن في البلاد ، فيما رأى عكس ذلك نسبة قُدرت بـ32 %، بينما بلغ متوسط النسبة بين الموافق والمعارض 35 %.

وفيما يتعلق بدور المؤسسات الدينية في حفظ الأمن، أعرب 66 % من المشاركين في الاستطلاع عن نجاعة تلك المؤسسات في توفير الأمن، إلا أن 34 % رأوا عكس ذلك، وبلغ متوسط النسبة المئوية بين الجانبين 31 %. ويؤكد محتوى نتائج الاستطلاع في تلك الإشكالية ضرورة النظر إلى المجموعات المسلحة على أنها السبب الرئيسي في انعدام الأمن، وأن الشرطة والقبائل لها تأثير إيجابي في توفير الأمن، وأن المجموعات المسلحة تعتبر أكبر عائق في وجه استقرار ليبيا. وللإجابة على سؤال: إلى أي مدى تأثرت حياتك اليومية نتيجةً للصراع الحالي؟دارت إجابات المشاركين في الاستطلاع في مضمونها العام حول قناعة 74 % من الليبيين بأن حياتهم اليومية تأثرت نتيجة للصراع الدائر، ولا يزال الصراع مشكلة رئيسية في ليبيا حيث إن الأغلبية العظمى تتأثر بشكل يومي، الأكثر من ذلك أن نسبة 72 % من الليبيين يشعرون بأنهم أسوأ حالا مما كانوا عليه قبل الثورة.

الثقة في المؤسسات
وحول الثقة في المؤسسات كشف الاستطلاع عن انخفاض كبير في الثقة بالمؤسسات السياسية، وقال التقرير إن المؤسسات السياسية المنتخبة بالأخص تحظى بثقة محدودة جدًا لدى المواطنين. فقد طرح الاستطلاع على المشاركين سؤالاً مفاده: إلى أي مدى تثق في أن تقوم المؤسسات التالية بتحسين مستقبل ليبيا؟

وجاء الرد بالنسبة للأحزاب أن الغالبية لا ترى أي ثقة في الأحزاب السياسية، يليها مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، إذ تساوى كل من البرلمان والمؤتمر في مؤشر عدم الثقة، حسب الاستطلاع الأميركي. بينما اختلف الأمر بالنسبة للمجالس البلدية حيث تراوحت أكثرية المشاركين بين ثقة عالية جدًا ومدى عال للثقة ومدى متوسط.

أداء المجالس البلدية يعتبر قصة نجاح للحكومة الليبية إذ قيم نحو نصف الليببيين أداء المجالس بأنه جيد وجيد جدًا

وتحسن الأمر كثيرًا بالنسبة للمجتمع المدني الذي جاء تصويت الأكثرية لصالح الثقة بدوره في تحسين مستقبل ليبيا بمدى عال جدًا ومدى عال.

أما بالنسبة لمؤسستي الجيش والشرطة فقد تصدرتا الاستطلاع في ثقة المشاركين إلى مدى عال جدا، ورأت أغلبية كبيرة أن هناك ثقة بدور الشرطة في مستقبل البلاد، تلاها الجيش بأكثرية واضحة صوتت لصالح إلى مدى عال جدا، ومدى عال.

قصة نجاح
وتقول نتائج الاستطلاعات إن أداء المجالس البلدية يعتبر قصة نجاح للحكومة الليبية، إذ قيم نحو نصف الليببيين أداء المجالس بأنه جيد وجيد جدًا. وأظهرت البيانات أن 67 % من المشاركين في مصراتة أن أداء المجالس البلدية جيد، و20 % يرونه جيد جدًا.

في حين أدلى نحو 46 % ممن صوتوا في طرابلس لصالح جودة أداء تلك المجالس بينهم 8 % فقط يرون الأداء جيد جدا، في المقابل رأت الأكثرية (54 %) الأداء ما بين ضعيف وضعيف جدًا.

وفي بنغازي رأت الأكثرية (63 %) ممن شاركوا أن أداء المجالس البلدية تراوح بين ضعيف بنسبة 40 % وضعيف جدا بنسبة 23 %، ولم ير غير 6 % فقط أن الأداء كان جيد جدا، وبالتالي نسبة 30 % قالوا إنه جيد.أما بالنسبة لأداء المحاكم أيدت أغلبية الليبيين، ممن شاركوا في الاستطلاع أن المحاكم تقدم محاكمات عادلة، فيما أعربت نسبة كبيرة منهم عن رغبتهم بأن يكون القضاء مسؤولا عن ضبط الحكومة. وجاءت نسبة التصويت كما يلي:
ـ نسبة 34 % تتفق كليا على أن المحاكم تقوم بتقديم محاكمات عادلة للمواطنين، و24 % تتفق على وجود هذه الحقيقة.

ـ بالمقابل رأت نسبة 26 % أنها لا تتفق كليا حول وجود محاكمات عادلة، ونسبة 16 % لا تتفق على أن المحاكم تقوم بهذا الدور.

دمج المجموعات المسلحة
وفيما يتعلق بدعم الليبيين لبعض المجموعات المسلحة على الرغم من أنها السبب في انعدام الأمن، طرح الاستطلاع سؤالاً جاء فيه: في حال الوصول إلى اتفاق سلام، أي من الطرق التي يجب استعمالها لوقف الاقتتال بين المجموعات المسلحة؟

اختار القائمون على الاستطلاع 3 مدن هي طرابلس وبنغازي وصبراتة ووصلت النسبة بطرابلس 26 % وبنغازي 10 % ومصراتة 39 %

وردًا على ذلك رأت أغلبية ممن جرى عليهم الاستطلاع (90 %)، أن التعليم والعمل هما الأولوية، التي يجب تبنيها في إشكالية إدماج المجموعات المسلحة، في حين رأى 87 % أن الإدماج يكون عبر توفير فرص توظيف أخرى، بينما قال 24 % إن الحل هو تحول تلك المجموعات إلى أحزاب سياسية، أما نسبة الـ48 % فدعت إلى توفير دعم اقتصادي للمناطق أو المجموعات المسلحة؛ وأوصى 74 % بالاندماج في الجيش أو الشرطة. وحول هذا المحور قالت نتائج الاستطلاع إن فرص التعليم والعمل يتم النظر إليها على أنها أفضل الطرق لإدماج المجموعات المسلحة، وإن المؤشرات تدل على أن أعضاء تلك المجموعات يستغلون ذلك كوسيلة لكسب العيش، وإنه يتم النظر إلى إعادة إدماجهم في المجتمع كأمر مهم لإنهاء الاقتتال فيما بينهم.

وفي محاولة لإجراء مقارنة بين مدى رؤية الناس في المدن الليبية الرئيسية على أن المجموعات المسلحة تقوم بتوفير الأمن، اختار القائمون على الاستطلاع ثلاثة مدن هي طرابلس وبنغازي وصبراتة؛ ووصلت النسبة في طرابلس إلى 26 %، بينما اقتصرت في بنغازي على 10 %، أما مصراتة فوصلت النسبة فيها إلى 39 %؛ وفي هذا المنحنى تؤكد نتائج الاستطلاع أن الاختلافات الجغرافية كبيرة في رؤية الناس للمجموعات المسلحة، وأنه يتم النظر إلى المجموعات المسلحة بأنها تسهم في توفير الأمن بشكل كبير في مصراتة، وأن الاختلافات الجغرافية تجعل تطبيق استراتيجية نزع السلاح أمرًا صعبًا جدًّا دون وجود ثقة في البديل على المستوى الوطني.

وعند قياس الشعور السلبي أو الإيجابي تجاه المجموعات المسلحة في ليبيا، رأى 32 % من إجمالي المستطلعة آراؤهم أنه لا يوجد دعم للمجموعات المسلحة، بينما ذهب 68 % منهم إلى وجود دعم لمجموعة مسلحة واحدة على الأقل؛ وفي تلك الزاوية أفادت نتائج الاستطلاع بأن أغلبية الليبيين لا يزالون يدعمون على الأقل مجموعة مسلحة واحدة، فعلى الرغم من المشاعر السلبية تجاه المجموعات المسلحة بصفة عامة، إلا أنها ما زالت تحظى بالدعم.الثقة في الديمقراطية
وأشار الاستطلاع إلى انخفاض الرغبة في التصويت في الانتخابات البرلمانية، وضرب مثلاً على ذلك بأن عدد المصوتين في الانتخابات البرلمانية تراجع بنسبة 20 % في الفترة من 2012 إلى 2014، لكن يعتقد الغالبية أن الانتخابات السابقة كانت عادلة ونزيهة، ولكن كان هناك ليبيان اثنان من كل ثلاثة ليبيين لا يريدان التصويت.

لكن حول سؤال عما إذا جرت الانتخابات البرلمانية غدًا، هل ستقوم بالتصويت؟
أجاب غالبية المشاركين بنعم (83 %) في مايو 2013، لكن وسط تراجع مستمر وصل إلى 70 % في سبتمبر من العام نفسه، ثم إلى 58 % في ديسمبر 2013، لتعود النسبة وتتحسن قليلاً لتصل إلى 63 % في العام 2015.

في حين تصاعدت نسبة من رفضوا الذهاب للتصويت من 17 % في مايو 2013، إلى 30 % في سبتمبر 2013، ثم 42 % في ديسمبر 2013، وأخيرًا 37 % في العام 2015.

(والملاحظ على هذه النسبة التي أوردها الاستطلاع أن العام 2013 كان عام فقدان الثقة في الانتخابات وعملية التصويت، مع تصاعد الخلاف السياسي والانقسام بين النخبة السياسية. فيما استمر أكثر من ثلث المشاركين العام 2015 في رفض المشاركة في الانتخابات، بعد أن بات الاستقطاب والتنافر بين هياكل سياسية متنافسة بين شرق وغرب البلاد).

يعتقد الليبيون أن الكفاءة السياسية على مستوى منخفض الأمر الذي يعيق كلاً من المشاركة السياسية والقيم الديمقراطية

ولعل هذا ما يكشف عنه سؤال الاستطلاع حول النسب المحسوبة للكفاءة السياسية داخليًا وخارجيًا؟
فقد أجابت أكثرية المشاركين (52 %) بأنها منخفضة، بل تصل إلى 68 % إذا أضفنا من قالوا إنها منخفضة جداً (16 %).

وهو ما أشارت إليه نتائج الاستطلاع من أن تفاعل المواطنين محدود وانخفاض نسبة الثقة، إذ «يعتقد الليبيون بأن الكفاءة السياسية على مستوى منخفض» الأمر الذي «يعيق كلاً من المشاركة السياسية، والقيم الديمقراطية في المجتمع الليبي». غير أن رأي المشاركين حول أن الديمقراطية أفضل أنواع الحكم، رغم مشاكلها، أيدت أكثرية واضحة هذا الرأي بنسبة 67 % في مايو 2013 وحتى سبتمبر من العام نفسه، لتتراجع إلى 63 % في ديسمبر 2013 والنسبة نفسها في استطلاع مايو 2015.

كما أظهرت نتائج الاستطلاع أن الليبيين عبر جميع مناطق البلاد ما زالوا يفضلون وحدة ترابهم الوطني ويرفضون الانقسام رغم المصاعب، كما يرغب الليبيون في جميع المناطق بوجود «حل وسط بين قوى الحكم الوطنية والإقليمية»، على حد تعبير التقرير. فقد أوضح الاستطلاع بالنسبة لوجهة النظر بشأن استقلال برقة، أن الأكثرية في الشرق ترفض (25 % يرفضون بشدة، 30 % يرفضون).

في حين رفض غالبية المشاركين في غرب البلاد استقلال إقليم برقة، حيث رفض بشدة نحو 75 % ممن جرى استطلاع آراؤهم، الأمر نفسه في الجنوب حين رفض ثلثا المشاركين (66 %) استقلال إقليم برقة، وفضلوا أن تبقى ليبيا موحدة.الحقوق الأساسية
استطلاع الرأي الأميركي، خلص من خلال نتائجه إلى أن حماية الحقوق الأساسية في ليبيا باتت محدودة في ظل الوضع الراهن، وخلص الاستطلاع إلى قناعة تفيد بأنه ما زالت لدى الليبيين القدرة العالية على تحمل الحد من حماية الحقوق الأساسية، إذ ترى غالبية المستطلعة آرائهم بأن حرية الحديث وحرية التجمع قد تكون محدودة في العديد من الحالات؛ وفي رد على سؤال: هل تعتقد بأنه من الصواب الحد من حرية الحديث في حالات معينة؟

ذهبت الأغلبية (82%)، إلى أن ذلك يكون فرضا من أجل حماية المصلحة الأمنية والمظهر العام لليبيا، بينما قالت نسبة مضاهية تقريبا (83 %) إن ذلك يجب أن يكون من أجل المحافظة على الأخلاقيات العامة، فيما رأت نسبة 67 % أن الحد من حرية الحديث لابد أن يفرض نفسه على الجميع من أجل الحماية ضد التعبير عن وجهات النظر، التي تعتبر مخالفة لوجهات نظر أغلب الليبيين، وأخيراً صوّت 55 % من المستطلعة آرائهم لصالح ضرورة أن يكون ذلك حماية ضد التعبير عن وجهات النظر، التي تعتقد الحكومة أو السلطات بأنها ليست في صالحهم. وانتقل الاستطلاع إلى نتيجة أخرى، وهى أن العنف المبني على النوع الاجتماعي مشكلة كبيرة وأمر يحصل بصورة شائعة.

ويرى الليبيون التحرش اللفظي والعنف داخل وخارج البيت مشكلة كبيرة في مجتمعاتهم، وأن العنف المبني على النوع الاجتماعي، يتم النظر إليه بصورة مشابهة بين الرجال والنساء؛ وطرح الاستفتاء سؤالًا لاح من إجابة الليبيين عليه النتائج السابقة، وهو: إلى أي مدى تعتقد بأن الجرائم التالية ضد النساء تعتبر مشكلة في مجتمعك؟ ووضع معدو الاستطلاع ثلاثة جرائم، لقياس نسبة تعاطي الليبيين معها، هي: التحرش اللفظي، العنف داخل المنزل، والعنف خارج المنزل؛ ورأى 74 % أن التحرش اللفظي يعد مشكلة كبيرة، فيما بات الجانب الأكبر في بقية النسبة المئوية من نصيب القائلين بأن التحرش اللفظي مشكلة صغيرة، أما من اعتبروا أنه ليس مشكلة من الأساس فجاءت نسبتهم ضئيلة للغاية.

كشف الاستطلاع عن تفاؤل غالبية الليبيين بإمكانية صياغة دستور يجري التوافق عليه في الاستفتاء في العام 2016

كما كشف الاستطلاع عن تفاؤل غالبية الليبيين بإمكانية صياغة دستور يجري التوافق عليه في الاستفتاء في العام 2016، وأظهرت النتائج دعمًا كبيرًا لصيانة حقوق الإنسانية في هذا الدستور.

وعبرت غالبية المستطلعة آراؤهم عن ثقتها في قدرة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور على تجهيز الدستور للاسـتفتاء عليه في العام 2016، بنسبة 65 %، وفيما قدرتها على صياغة دستور تقوم بالموافقة عليه بلغت نسبة الموافقين (63 %)، أما عن إمكانية قيامها بدورها في تثقيف المواطنين، فجاءت نسبة الموافقين (68 %)، والملاحظ أن نسبة الموافقين بحذر كانت هي الأعلى في الحالات الثلاث، إذ عبر 38 % موافقتهم إلى حد ما في مسألة التثقيف، كذلك كان الحال في القدرة على تجهيز للاستفتاء (40 %) وإمكانية صياغة الدستور تقوم بالموافقة عليه (38 %). وكشف الاستطلاع عن دعم قوي لتضمين حقوق الإنسان الأساسية في الدستور، إذ أبدت الغالبية دعمها للحق في محاكمة عادلة(85 %)، والحق في التعليم (62 %)، في حين أبدى الأكثرية دعمهم حرية اختيار الديانة (62 %) وحرية الكلام (54 %)، لكن حقي المساواة بين الأعراق وحرية التجمع لم يلقيا الدعم المتوقع، إذ بلغت نسبتيهما 46 %، و40 %.

وأشار الاستطلاع إلى أن أغلب الليبيين يدعمون حقوق المرأة، وكان اللافت أن الليبيين ذوي المستوى التعليم الأقل هم الأكثر تأييداً لحقوقها، ونوه إلى أن الديانة لا تعتبر دافعاً وراء السلوكيات المختلفة تجاه النوع الاجتماعي.
للاطلاع على العدد الثالث والعشرون من صحيفة «الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة  PDF)

المزيد من بوابة الوسط