جدل حول مصير نوري أبوسهمين في طرابلس

فيما كشف عضو في المجلس الأعلى للدولة أن رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين، يبحث حاليًّا عن مخرج آمن من البلاد، نفى الناطق باسم المؤتمر عمر حميدان صحة تلك الأنباء، مما يعكس حالة من الجدل بين الأطراف السياسية في العاصمة بشأن الموقف من الاتفاق السياسي الموقّع في الصخيرات.

وكان بوسهمين قد اختفى من المشهد السياسي في العاصمة طرابلس عقب سيطرة قوة تابعة للمجلس الأعلى للدولة على القصور الرئاسية منذ يوم الجمعة؛ حيث مقرات المؤتمر الوطني العام.

ونقلت موقع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن عضو في المجلس الأعلى للدولة، قوله إن بوسهمين لا يزال مقيمًا في طرابلس في مكان مجهول، وأنه انتهى سياسيًا نتيجة عرقلته لنحو ثلاثة أشهر المضي قدمًا في تنفيذ ما أُقر في اتفاق الصخيرات لحل الأزمة الليبية.

وأضاف عضو المجلس الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ«بي بي سي»، أن مدة ولاية المؤتمر الوطني العام تعتبر منتهية بإشهار المجلس الأعلى للدولة بحسب ما نص الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات.

وكان بوسهمين ومجموعة من أعضاء المؤتمر الوطني رفضوا الاعتراف بشرعية المجلس الأعلى للدولة، الذي جرى إعلانه في 6 أبريل الجاري، وهو إطار سياسي استشاري أقر تأسيسه بحسب الاتفاق السياسي. إلا أن بوسهمين رفض الإقرار بذلك وطعن في شرعية إشهار المجلس أمام المحكمة الدستورية في طرابلس، وقُبل الطعن دون أن يتضح متى يتوقع أن تصدر المحكمة قرارها.

محاولات حثيثة
وذكرت «بي بي سي» أن أبوسهمين رفض الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، على الرغم من محاولاتها الحثيثة للوصول إليه، إلا أن الناطق باسم المؤتمر عمر حميدان نفى صحة الأنباء عن مساعيه للخروج من البلاد.

وكان المجلس الأعلى للدولة انتخب في أولى جلساته عبدالرحمن السويحلي رئيسًا، وباشر على الفور بعد ذلك بممارسة مهامه.

وفيما بدا محاولة لفرض الأمر الواقع أرسل المجلس المدعوم من بعض الكتائب في العاصمة يوم الجمعة قوة سيطرت على مقار المؤتمر الوطني في طرابلس، الأمر الذي كاد يتسبب باندلاع اشتباكات مع أمن المؤتمر، إلا أن الأمر جرى بهدوء عقب اتضاح عدم جدوى المقاومة على ما أفادت مصادر كانت حاضرة لحظة السيطرة على المقار لـ«بي بي سي».

وتسلم المجلس الأعلى للدولة برئاسة السويحلي كامل الإدارات، بالإضافة للقصور الرئاسية الملحقة بمقر عقد جلسات المؤتمر والتي يقيم فيها بعض أعضائه.

أبوسهمين مازال في طرابلس
وقال عمر حميدان لـ«بي بي سي» إن بوسهمين مايزال في طرابلس ويعقد اجتماعات في مكان غير معلن منذ يوم الجمعة مع كتلة أعضاء المؤتمر الرافضة لخطوة السويحلي، بالإضافة لقوى أخرى لاتخاذ الإجراء المناسب.

وأوضح حميدان أن ثمة مساعي لعقد جلسة للمؤتمر تضم نحو 45 عضوًا، رافضين الاعتراف بشرعية المجلس الأعلى للدولة، اليوم الثلاثاء، في مقر لن يتم الإعلان عنه في العاصمة طرابلس، برئاسة نوري بوسهمين.

كما أشار حميدان إلى وجود بعض الوساطات لعقد اجتماع قد يضم خمسة أعضاء من المؤتمر الوطني، وخمسة من المجلس الأعلى للدولة، بغية التوصل لحلٍ لهذه الأزمة التي ألقت بظلال من الشكوك بشأن تماسك القوى التي تسيطر على العاصمة طرابلس.

ويُتهم السويحلي من قبل الحكومة والجيش الموالي لها في شرق البلاد بأنه أحد قيادات ما يعرف بعملية «فجر ليبيا» التي تسيطر على العاصمة طرابلس منذ نحو عامين.

وعلى الرغم من مآخذه وانتقاداته الحادة للاتفاق الذي وقع في الصخيرات، إلا أن السويحلي عاد وقبل الدخول في مخرجاته، مما أدى لنشوب خلافات حادة بينه وبين رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين.

وضع سياسي
ولم يتضح على الفور كيف ستنعكس هذه التطورات على الوضع السياسي والأمني في طرابلس، خاصة فيما يتعلق بشرعية ما تعرف بحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني والتي يرأسها خليفة الغويل.

وكان الغويل أصدر بيانًا قبل نحو أسبوعين أعلن فيه تسليم السلطة للمجلس الرئاسي، برئاسة فايز السراج، الذي وصل طرابلس مطلع أبريل الجاري، قبل أن يعود ويصدر بيانًا آخر بعد أقل من 24 ساعة يطالب فيه وزراءه بالبقاء في مناصبهم وممارسة مهامهم على نحو اعتيادي.

إلا أن المجلس الرئاسي باشر بتسلم مقار الحكومة رسميًّا من قبل مديرية أمن طرابلس، وكان آخرها وزارتا الخارجية والأوقاف التي تم تسلمهما الإثنين الماضي.

وتوقع عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني محمد العماري، الموكل إليه مهام تسلم المقار الحكومية، أن يتم استكمال تسلم الوزارات خلال فترة قريبة.

وأكد العماري في حديث لـ«بي بي سي» عدم وجود أي تواصل مع رئيس حكومة الإنقاذ، وأن تسلم مقار الوزارات يجري بالتنسيق مع الجهات الأمنية الموكل إليها مهام تأمين المقار، وأشار إلى أن المؤتمر الوطني العام بات جزءًا من الماضي بعد ولادة المجلس الأعلى للدولة.