تقرير: الجيش يقترب من الحسم في بنغازي

حقق الجيش الليبي تقدمًا كبيرًا في بنغازي خلال الأسبوع الجاري، واقترب من الحسم، عندما سيطرت قواته على مصنع الإسمنت والمقبرتين القديمة والجديدة وجزيرة الدوران في منطقة الهواري.

جريدة «الوسط» استعرضت في عددها 22 انتصارات الجيش في المدينة، إذ أظهرت معارك الأسبوع سيطرة قوات الجيش على آخر معاقل «داعش» في منطقة الهواري، وتقدمها إلى منطقة القوارشة، حيث سيطرت على أجزاء كبيرة منها، ونجحت في الاستيلاء على ميناء شركة الملاحة ومعسكر قنفودة ومنطقة بوزكرة غربي المدينة، حيث دك الجيش معاقل التنظيم بالمدفعية الثقيلة والهاوتزر، مستهدفًا تجمعاته ومواقعه بعمارت بوزكرة.

الجيش يسيطر على مقر «شورى ثوار بنغازي»
كما سيطرت على مقر ما يُعرف بـ«شورى ثوار بنغازي» ومعهد الكهرباء وسوق المواشي ومحطة وقود الشلمطاني، بعد مواجهات عنيفة ضد «داعش» والتشكيلات المسلحة الموالية له حتى تراجع مقاتلو «داعش» إلى منطقتي بوصنيب وقنفودة غرب بنغازي، وبدأت عملية تفكيك الألغام والعبوات الناسفة التي زرعت بقريتي الفرجان والمسامير.

واقتربت الكتائب «302» و«304» و«308» وسرية شهداء سلوق (التابعة للجيش) من الحسم خلال أسبوع من الاشتباكات العنيفة، لتصبح «قاب قوسين أو أدنى» من حسم المعركة، حسب تعبير الحكومة الموقتة، التي قالت في بيان إن الجيش يضيق الخناق على قوى الظلام والإرهاب ويحاصرها كـ«جيوب مهزومة».سلاح الجو يكثف غاراته على محاور القتال
وقال المكتب الإعلامي للقيادة العامة للجيش الليبي إن سلاح الجو يكثف من غاراته على محاور القتال كافة جنوب وغرب بنغازي، ويصيب أهدافه بدقة، مخلفًا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد في صفوف الإرهابيين، وجاء ذلك مع إعلان الجيش السيطرة على مصنع الأسمنت، والمقبرة القديمة والجديدة، وجزيرة الدوران في منطقة الهواري بمدينة بنغازي، وذلك وفق تصريحات للناطق باسم القوات الخاصة «الصاعقة»، العقيد ميلود الزوي، لـ«الوسط» الذي أعلن السيطرة على المناطق المذكورة، ومن بينها مصنع الأسمنت، الذي يعد آخر معاقل تنظيم «داعش»، والتشكيلات المسلحة الموالية له بمنطقة الهواري.

وكانت القوات الخاصة (الصاعقة) حذرت المدنيين في مدينة بنغازي من الاقتراب من المناطق التي حررها الجيش، إلا بعد دخول أفراد الهندسة العسكرية لتمشيطها وتفكيك الألغام، وإعلان تطهيرها من المندسين والمختبئين بها.

السماح للمدنيين بدخول المناطق المحررة
وأكدت القوات الخاصة أنه عند اكتمال المهمة سيعلن السماح بدخول المدنيين، محذرة كل من يخالف التعليمات من التعرض للمساءلة والعقوبات القانونية، وقال آمر القوات الخاصة «الصاعقة»، العقيد ونيس بوخمادة، مساء الثلاثاء إن تنظيم «داعش» تقهقر في المحور الغربي لمدينة بنغازي وضواحيها.

وأوضح بوخمادة لـ«الوسط» أن جنود القوات الخاصة ووحدات الجيش الليبي والوحدات المساندة «سطروا ملاحم تاريخية لتطهير مدينة بنغازي من التنظيمات الإرهابية، وسيطروا على آخر معاقل تنظيم «داعش» والتشكيلات المسلحة الموالية له بمنطقة الهواري، وتقدموا باتجاه منطقة القوارشة.

وأضاف قائلا: «إن المناطق يجري تمشيطها بالكامل، بالإضافة إلى توزيع مواقع وتجمعات الجنود الجديدة للاستعداد لإحكام السيطرة على المدينة وضواحيها».وقال آمر القوات الخاصة «الصاعقة» إن العمليات العسكرية بمدينة بنغازي تسير بشكل جيد، موضحًا أن جنود القوات الخاصة والوحدات المساندة لهم سيطروا على آخر معاقل تنظيم «داعش» والتشكيلات المسلحة الموالية له بمنطقة الهواري، وتحديدا مصنع الأسمنت والمقبرة الجديدة والقديمة وجاري تمشيط المنطقة بالكامل، وحسب بوخمادة فإن «مواقع وتجمعات الجنود الجديدة يجري توزيعها للاستعداد لإكمال المهمة في محاربة الإرهاب والتطرف».

وأثنى بوخمادة على دور الجنود وترحم على شهداء الواجب وتمنى الشفاء العاجل للجرحى، مطمئنًا أهالي مدينة بنغازي وضواحيها بأنه لن يتركها.

الكتيبة «309» تسيطر على ميناء شركة الملاحة
وقال مسؤول الإعلام بالكتيبة «309 مشاة» المتمركزة بالمحور الغربي لمدينة بنغازي، المنذر الخرطوش، إن الكتيبة تمكنت من السيطرة على ميناء شركة الملاحة، مشيرًا إلى أنها تتقدم باتجاه مراكز المدينة بالمحور الغربي «دون أن تجد أي مقاومة إلا مناوشات بسيطة، وبقية ألغام زرعها التنظيم في الأماكن التي سيطر عليها المدة الماضية».

وأضاف الخرطوش لـ«الوسط» أنه لم يبق سوى السيطرة على معسكر الدرع، المعروف بـ«معسكر قنفودة»، في انتظار الأوامر من القيادة العامة للجيش لاقتحامه، منوها بأن الجيش يواصل بسط السيطرة على مواقع جديدة، وذكر أن الكتيبة «309 مشاة» فقدت أحد الجنود النظاميين، وهو الجندي باسم عبدالرؤوف منصور العوامي يوم الإثنين الماضي.

الجيش يسيطر على منطقة بوزكرة
في حين قال مصدر عسكري بغرفة عمليات الجيش بمحور غرب بنغازي إن الجيش الليبي سيطر على منطقة بوزكرة غرب مدينة بنغازي ،وأوضح أن مواجهات عنيفة استمرت لساعات بأنواع الأسلحة الثقيلة كافة لاقتحام منطقة بوزكرة، حتى تمت السيطرة عليها بالكامل بعد تكبيد تنظيم «داعش» والتشكيلات المسلحة الموالية له خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وأضاف المصدر أن مقاتلات حربية تابعة لسلاح الجو الليبي حلقت فوق محور غرب بنغازي، حتى باتت «شعبية تيكا» تحت مرمى نيران الجيش الليبي بعد اندلاع مواجهات مسلحة بشارع الاستراحات والطريق المؤدي إلى بوابة القوارشة والشركة الصينية، المعروفة بطريق السكة الحديدية.الجيش يدك معاقل «داعش» بالمدفعية الثقيلة
وأشار إلى أن الجيش دك معاقل تنظيم «داعش» بالمدفعية الثقيلة و«الهاوتزر»، واستهدف تجمعات ومواقع بعمارات بوزكرة تستخدم كمراصد ومخازن للذخيرة ومحل إقامة لهم، مؤكدا أن الإصابة كانت دقيقة، وسمع دوي تفجير الذخيرة من مواقع تمركز الجيش، واستمرت (عملية لن نخذل شهداءنا) التي أعلنت عنها الكتائب «302» و«304» و«308» وسرية شهداء سلوق وسط معنويات عالية للجنود، إذ نجح «فصيل الهندسة العسكرية في تفكيك عدد كبير من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعت بقريتي الفرجان والمسامير لعرقلة تقدم الجيش والوحدات المساندة لهم»، وفي السياق ذاته قال نائب مدير المستشفى الميداني بمحور غرب بنغازي، الدكتور علي السويح السعيطي، لـ«الوسط» إن الاشتباكات المسلحة للسيطرة على بوزكرة نتج عنها إصابة أربعة عناصر من الجيش الليبي فقط.

من جهته، قال آمر كتيبة «شهداء الزاوية» الشهيرة بكتيبة «صلاح بوحليقة»، العقيد جمال الزهاوي، إن قوات الجيش تمكنت من بسط سيطرتها على أجزاء كبيرة من منطقة القوارشة بمدينة بنغازي، وأوضح الزهاوي لـ«الوسط» أن قوات الجيش الليبي والوحدات المساندة له سيطرت على مقر ما يعرف بـ«شورى ثوار بنغازي» ومعهد الكهرباء وسوق المواشي ومحطة وقود الشلمطاني، بعد مواجهات عنيفة ضد «داعش» والتشكيلات المسلحة الموالية له، في معارك ضارية.

وأشار الزهاوي إلى أن المواجهات المسلحة استمرت، حيث تراجع مقاتلو «داعش» والتشكيلات المسلحة الموالية لهم إلى منطقتي بوصنيب وقنفودة غرب بنغازي، لافتا إلى أن المواجهات استخدمت فيها كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وأن قوات الجيش «تتقدم بقوة» رفقة فصيل الهندسة العسكرية باتجاه شارع الشجر بمنطقة القوارشة.

حفتر يجتمع بقادة المحاور
وفي ضوء هذا التقدم عقد القائد العام للجيش الليبي، الفريق أول ركن خليفة حفتر، اجتماعًا ببعض قادة المحاور بفندق «الفضيل» بالمدينة، وكان الاجتماع بحضور آمر غرفة «عمليات الكرامة»، العميد ركن عبدالسلام الحاسي، ورئيس أركان القوات الجوية العميد ركن طيار صقر آدم الجروشي وآمر قاعدة بنينا الجوية وآمر غرفة عمليات سلاح الجو العقيد محمد منفور، ووزير الداخلية المكلف بالحكومة الموقتة اللواء طيار محمد المدني الفاخري، وقال مدير المكتب الإعلامي للقيادة العامة للقوات الليبية المسلحة خليفة العبيدي لـ«الوسط»، إن الاجتماع بحث آخر المستجدات والتطورات الميدانية بمحاور القتال في مدينة بنغازي وضواحيها، ومتابعة سير العمليات العسكرية.وكانت بنغازي والجيش محور محادثات دار الإفتاء مع المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر خلال زيارته دار الإفتاء الليبية بطرابلس، حيث اعتبر نائب مفتي ليبيا الشيخ غيث الفاخري أن مشكلة ليبيا الحقيقية تكمن في التدخل الخارجي وإمداد الجيش في بنغازي بالدعم الكامل من دول خارجية عسكريا وسياسيا، متهما المجتمع الدولي والأمم المتحدة بـ«سكوتها عن تدمير بنغازي وتهجير أهلها».

دار الإفتاء تنتقد التدخل الخارجي في ليبيا
ونشر المكتب الإعلامي لدار الإفتاء بيانًا صحفيًا، حول الزيارة جاء فيه أن «الشيخ غيث الفاخري أكد أن مشكلة ليبيا الحقيقية تكمن في التدخل الخارجي، وإمداد ما يسمى الجيش في بنغازي بالدعم الكامل من دول خارجية عسكريًا وسياسيًا، مع سكوت المجتمع الدولي والأمم المتحدة، عن تدمير بنغازي وتهجير أهلها».

ونعت القيادة العامة للجيش الليبي آمر الكتيبة 115 المشاة المجحفلة بالمرج، المقدم عبد الحميد بوكر، الذي قتل الإثنين بانفجار لغم أرضي بالمحور الغربي لمدينة بنغازي، وكانت الجماعات الإرهابية هدمت منزل بوكر في منطقة الليثي في سبتمبر 2014، في إحدى الحملات التي استهدفت هدم وحرق العشرات من المنازل للتابعين للمؤسسة والعسكرية وشباب المنطقة المؤيدين للجيش.

كما نعت القيادة العامة للجيش الليبي الناطق باسم فصيل الهندسة العسكرية رئيس عرفاء وحدة سراج، محمد الطيرة، الذي لقي مصرعه جراء انفجار لغم أرضي بالمحور الغربي لمدينة بنغازي.

وقال مصدر عسكري بغرفة عمليات الجيش الليبي لـ«الوسط»، إن شهيد الواجب قضى نحبه أثناء عمليات التمشيط، رفقة فصيل الهندسة العسكرية بالمحور الغربي لمدينة بنغازي وضواحيها، وأصيب الطيرة صباح السبت جراء انفجار عبوة ناسفة بمنطقة بوعطني في مدينة بنغازي، نقل إثرها إلى مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث مصابا في يده اليمنى بشظايا، وخلال اتصال هاتفي مع «الوسط» بعد إصابته أكد الطيرة أنه سيعود لنزع فتيل الموت قائلا: «هم يزرعون ونحن نفكك».تواصل أعمال إزالة الألغام ببنغازي
وواصلت مؤسسة «لا للألغام ومخلفات الحرب» عملها داخل المناطق المحررة في أعمال مسح وإزالة الألغام بمنطقة الليثي وباقي المناطق، بحسب ما يردها من بلاغات من الجهات العامة والخاصة، وتحدث رئيس مجلس الإدارة محمد عثمان بوجازية عن المؤسسة قائلا: «أسست في أبريل العام 2013، وهي منظمة مدنية تطوعية غير ربحية، تعمل في الأغراض الإنسانية وفي مجال إزالة الألغام ومخلفات الحروب، واعتمدت عليها عدة جهات عسكرية ومدنية وبتكليفات رسمية، إلى جانب دورها في مجال التوعية من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب».

وأضاف بوجازية أن المؤسسة تضم خبرات عسكرية من ضباط وجنود متقاعدين من صنف الهندسة العسكرية، الذين تطوعوا للعمل الإنساني ويرغبون في مواصلة العمل في إزالة الألغام، وأشار إلى خضوع المنظمة لمراقبة المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام في وزارة الدفاع، وتحديد مهامها، التي تأتي بعد تحرير المناطق التي دارت فيها الاشتباكات.

وقال بوجازية: «كلفنا في السابق من الغرفة الأمنية بالذهاب إلى موقع جهاز النهر في منطقة السرير لإزالة مخلفات الاشتباكات التي دارت هناك ما بين الزاوية والتبو، وكان لنا دور في مسح مواقع شركة الخليج العربي للنفط في جنوب منطقة المخيلية، كما كان لنا دور منذ العام 2013 حيث أزلنا أطنانا من مخلفات الحرب»، وتابع قائلا: «بعد تحرير الليثي أصدر مجلس بنغازي البلدي قرارا بضم المؤسسة إلى عضوية غرفة عمليات الطوارئ بالمجلس البلدي ببنغازي، حيث قمنا بإنشاء نماذج لبلاغات المواطنين عن الألغام والمتفجرات، كما قمنا بمسح الساحات والمساجد والبيوت والحدائق والمدارس بمنطقة الليثي، وإزالة المخلفات بمباني كلية التربية بمنطقة الهواري، وسلمت المؤسسة المخلفات إلى الهندسة العسكرية».

ودعا بوجازية وسائل الإعلام للمشاركة في توعية المواطنين بمخاطر الألغام، وعدم الدخول إلى المناطق الجاري تحريرها إلا بعد صدور التعليمات من الجهات الأمنية والعسكرية.غرفة عمليات بنغازي تفتح طريق الهواري
وفتحت غرفة الطوارئ والعمليات التابعة للمجلس البلدي بنغازي طريق الهواري (مفترق مديرية أمن بنغازي) المؤدي إلى بلدة النواقية في ضواحي بنغازي.

وقال الناطق باسم المجلس البلدي بنغازي عبد الرؤوف الخضر لـ«الوسط»، الأربعاء، إن اجتماعا عقد مع آمر غرفة عمليات الجيش الليبي العميد ركن عبدالسلام الحاسي بدعوة من عميد بلدية بنغازي المكلف أنيس المجبري، بحضور غرفة الطوارئ والعمليات المخولة بفتح الطريق وإزالة المخلفات بالمناطق المحررة التي سيطر عليها الجيش الليبي وتابع الخضر، أن الحاسي وضع الخطوط العريضة لغرفة الطوارئ والعمليات، التي باشرت أعمالها صباح الثلاثاء، وأشرفت على إزالة السواتر الترابية ومخلفات الحرب لفتح الطريق من مفترق مديرية أمن بنغازي حتى منطقة النواقية.

يذكر أن غرفة الطوارئ والعمليات التابعة للمجلس البلدي تتكون من الشركة العامة لخدمات النظافة، وشركة الأشغال العامة وشركة البناء والتشييد وقسم المفرقعات بهيئة السلامة الوطنية وقسم الرش والمبيدات وجمعية «الهلال الأحمر» الليبي بنغازي وكل القطاعات المعنية بالخدمية المدينة.
للاطلاع على العدد الثاني والعشرين من جريدة «الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)

المزيد من بوابة الوسط