«الأوروبي» يتحرك لتوسيع «مهمة صوفيا» قبالة سواحل ليبيا (تقرير)

يمثل توسيع نطاق عمل المهمة البحرية الأوروبية (صوفيا) المنتشرة في المتوسط لمكافحة الهجرة الهدف الأول للاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين يوم الاثنين في لكسمبورغ.

وتشكل هذه النقطة عنصر المحادثات الرئيس بين الوزراء الأوروبيين وبين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، إلى جانب حصر مجالات الدعم الأمني والسياسي والإنساني التي يمكن للأوروبيين تقديمها لليبيا.

طلب رسمي
ويربط المسؤولون الأوروبيون أي تحرك في مجمل هذه المجالات بحصولهم على طلب رسمي، لكن دبلوماسيين في بروكسل أوضحوا أن الهدف أيضًا هو الاستعداد لأي طارئ من الآن، في إشارة إلى إمكانية تفاقم تدفق اللاجئين والمهاجرين من العمق الليبي إلى إيطاليا.

وخلال زيارتها حاملة الطائرات الإيطالية «كافور» في البحر المتوسط، قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، فدريكا موغيريني، أمس الجمعة: «إنها بحثت توسيع عمل قوة صوفيا البحرية لتتحرك داخل الأرضي الليبية مع السراج، وسيجري أي تحرك أوروبي في هذا الاتجاه بالتنسيق مع الجانب الليبي».

رسالة إيطالية للشركاء الأوروبيين تدعو للمشاركة في برامج (بناء القدرات) لتعزيز سيطرة الحكومة على الأراضي الليبية.

واطلع مراسل «بوابة الوسط» في بروكسل على نص الرسالة التي بعثتها إيطاليا إلى شركائها الأوروبيين قبل اجتماع وزراء الخارجية والدفاع واستماعهم الى السراج الاثنين، إذ تدعو الرسالة إيطاليا بشكل صريح إلى «تجاوز إشكالية التعامل مع الهجرة في المتوسط مع ليبيا، والوصول إلى مشاركة أوروبية في برامج (بناء القدرات) لتعزيز سيطرة الحكومة على الأراضي الليبية وأجهزة الأمن».

وتحث الوثيقة الإيطالية الاتحاد الأوروبي على «ضمان أفضل استخدام ممكن للقوة البحرية (صوفيا) وتعزيز ودعم قدرتها على المساهمة في إفشال النموذج التجاري لشبكات التهريب والاتجار بالبشر في وسط البحر الأبيض المتوسط، مما يعزز الأمن الليبي والإقليمي».

وحسب الوثيقة فإنه «يمكن إدراج هذا الإطار ضمن عمليات الانتقال لمراحل وأنشطة جديدة، بما في ذلك تشكيل حرس السواحل الليبي»، مشيرة إلى أن ذلك يكون في حال «استيفاء الشروط اللازمة، وتحديد الخيارات المختلفة والأنشطة الممكنة».

دعم القطاع الأمني
كذلك دعت إيطاليا الاتحاد الأوروبي إلى تقديم الدعم للقطاع الأمني ​​الليبي، موضحة أن ذلك يشمل «المشورة، وبناء القدرات في مجالات الشرطة، والعدالة الجنائية، من خلال المهام المدنية، مع التركيز على إدارة الحدود ومساعدة السلطات الليبية في جهودها الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتحسين إدارة تدفقات الهجرة».

وأكدت مصادر مطلعة في بروكسل في تصريحات إلى «بوابة الوسط» أن الطرح الإيطالي لا يمثل سوى جانب واحد من مراجعة الأوروبيين لسياستهم تجاه ليبيا، وتجاه مستقبل مهام قوة (صوفيا) في المتوسط.

ويدور جدل فعلي حول هذه النقطة الأخيرة، إذ تدعو بعض الدول إلى آلية تعاون رسمية بين القوة البحرية الأوروبية ووكالة (فرونتكس) الأوروبية لحماية الحدود الخارجية وحلف «ناتو»، والربط بين شرق ووسط المتوسط أيضًا.

وطرحت أطراف أوروبية فكرة أخرى، وهي تمكين الاتحاد الأوروبي من مهمة تأهيل قوات خفر السواحل الليبيين، وحل مشكلة مكان تدريبهم في أوروبا أو في تونس، ولا يزال قرار توسيع المهمة الأوروبية لتدخل المياه الإقليمية الليبية محل جدل كبيرًا.

أطراف أوروبية تطرح تمكين الاتحاد من مهمة تأهيل قوات خفر السواحل الليبيين، وحل مشكلة مكان تدريبهم في أوروبا أو في تونس.

مراقبة الجرافات
وتدعو فرنسا التي تتنازع مع إيطاليا بشأن ليبيا إلى توسيع مهمة صوفيا البحرية الأوروبية لتشمل التصدي لعمليات نقل السلاح إلى ليبيا، مما يعني مراقبة حركة «الجرافات» أيضًا التي تغذي المتطرفين في شرق البلاد، أو تسلم أسلحة عبر البحر من دول المنطقة.

وذكرت مصادر مطلعة اليوم السبت أن وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك ايرولت، قرر زيارة طرابلس في الفترة القليلة المقبلة، في تحرك للرد على زيارة وزير الخارجة الإيطالي، باولو جنتيلوني، وأن فرنسا قد تسبق الجميع بإعادة فتح سفارتها في طرابلس.

وتستمر الاتصالات والمشاورات الأوروبية حول ليبيا لعدة أسابيع، وفق الدبلوماسيين، الذين يعتقدون أنه حتى في حال حصول بروكسل على طلب مساعدة من حكومة السراج فإن عدة دول تبدو مترددة في التوجه إلى ليبيا، ولديها إشكاليات داخلية، بما فيها مع برلماناتها الوطنية.

وتتمحور الخلافات الأوروبية حول جوانب سياسية وليس فنية، أي حول آلية تثبيت سلطة حكومة الوفاق الوطني ثم مساعدتها عسكريًا.

المزيد من بوابة الوسط