صحف أميركية: «الفوضى في ليبيا» تزيد من تأثير «داعش»

تناولت الصحف الأميركية قيام تنظيم «داعش» بذبح وإعدام حوالي 30 أثيوبيًّا مسيحيًّا في ليبيا على شاطئ ما سموه «ولاية برقة»، وتحدَّثت عن حجم الفوضى التي عمت ليبيا، والحاجة الملحة لوجود حلٍّ سياسي للأزمة الليبية وللقضاء على تنظيم «داعش».

وكان تنظيم «داعش»، نشر أمس الأحد، مقطعًا مصوَّرًا لإعدام وذبح مجموعتيْن من الإثيوبيين المسيحيين في ليبيا، وأشار الفيديو إلى احتجاز إحدى المجموعتين من قبل فرع تنظيم «داعش» في شرق ليبيا، والأخرى احتجزها فرع التنظيم في جنوب البلاد، حيث يسمي نفسه «ولاية فزان».

جريدة «هافينغتون بوست» الأميركية، قالت في تقريرها، إنَّ الهجوم الأخير يزيد من دائرة الدول المتأثرة بالأعمال العدائية التي يرتكبها التنظيم، الذي يسعى لإثبات قوته ووجوده داخل ليبيا وخارج مراكزه في العراق وسورية.
وأشارت الجريدة إلى أنَّ الفيديو الأخير يؤكد «حجم الفوضى التي عمَّت ليبيا منذ الحرب العام 2011»، إذ حولت تلك الفوضى ليبيا إلى مركز للعمليات الإرهابية ولعمليات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

التنظيم في مرحلة «توطيد» وجوده داخل ليبيا من خلال تنفيذ سلسلة من عمليات الإعدام، لكنه يواجه عقبات في السيطرة على مصادر دخل مهمة

وعن الرد الإثيوبي، قالت الجريدة إنَّه من غير المؤكد ما إذا ستقوم إثيوبيا أو تستطيع تنفيذ رد عسكري مشابه لما نفَّذته مصر عقب مقتل 21 مصريًّا على يد التنظيم، وتبقى الحلول العسكرية محدودة نظرًا لبعد المسافة بينها وبين ليبيا.

وذكر التقرير أنَّ العمليات العسكرية التي تنفِّذها إثيوبيا في الصومال سبَّبت غضبًا كبيرًا لدى «المتشدِّدين الإسلاميين».

وأكد الباحث في معهد «كارنيغي» للسلام، فريدريك ويهري، أنَّ التنظيم ما زال في مرحلة «توطيد» وجوده داخل ليبيا من خلال تنفيذ سلسلة من عمليات الإعدام، لكنه يواجه عدة عقبات من حيث الدعم المحلي وفشله في السيطرة على مصادر دخل مهمة.

أما جريدة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية فقد اعتبرت الهجوم الأخير دليلاً على وقوع ليبيا في دائرة من الفوضى لا تنتهي، بين تنافس عدد كبير من التشكيلات المسلحة للوصول إلى السلطة والسيطرة على مصادر الدخل.

وذكرت الجريدة أنَّ قدرات إثيوبيا العسكرية محدودة، ومن غير الواضح ما إذا كانت ستقوم بعمل عسكري مثل الذي نفَّذته القاهرة.

«لوس أنجليس تايمز»: الحرب دفعت آلاف الليبيين للنزوح وافشلت جهود الوساطة الدولية.

وأشارت إلى تزايد عنف مقاتلي تنظيم «داعش» في ليبيا ضد المسيحيين، فضلاً عن استهداف الجماعات الدينية في العراق وسورية مثل الأزيديين والآشوريين.

وقالت الجريدة، في تقريرها أمس الأحد، إنَّ كلا الطرفين لا يستطيع الفوز في الحرب التي دفعت آلاف الليبيين إلى النزوح خارج البلاد، وتسببت في فشل جهود الوساطة الدولية.

فيما ذكرت شبكة «سي بي إس» الأميركية أنَّ الفوضى التي تشهدها ليبيا منذ إطاحة الرئيس السابق معمر القذافي هي التي مكَّنت تنظيم «داعش» وجماعات متشدِّدة أخرى من التمركز في عدة مدن ليبية، فضلاً عن تنافس عدد من الجماعات المسلحة والأحزاب السياسية والقبائل على السلطة.