تقرير: الاتحاد الأوروبي يراهن على جهود ليون في الأزمة الليبيّة

أبدى الاتحاد الأوروبي مجددًا، اليوم الاثنين، مراهنةً واضحةً على جهود مبعوث الأمم المتَّحدة برناردينو ليون بوصفها الخيار الوحيد المتاح لحل الأزمة في ليبيا.

ولم يُعلن الوزراء الأوروبيون عن أي موقف واضح في متابعة الأزمة الليبية، بما في ذلك بذل جهد فعلي لاحتواء مخاطر الإرهاب.

ويتَّضح من البيان الصادر عن اجتماع وزراء الخارجيّة الأوروبيين أنَّ الاتحاد الأوروبي ينظر إلى المسألة الليبية كإشكالية "إنسانية" تتعلَّق بالنازحين والمرحلين وليست جيو - ساسيّة أو أمنيّة وأنَّ الضغوط الأميركية والدور البريطاني بات واضحًا في توجيه القرار الأوروبي.

كما يتَّضح أنَّ التقدُّم الذي يحرزه الجيش الوطني الليبي بات يثير "قلق" بعض الأوساط الأوروبية التي راهنت على مزيدٍ من تآكل مؤسَّسات الدولة.

ورغم جهد العديد من الدول وخاصة دول جنوب أوروبا، فإنَّ البيان الصادر في بروكسل، والذي يعكس موقف الهيئات الاتحادية الأوروبية وموظفي قسم العمل الخارجي الأوروبي المُنحازين للتيارات الإسلاميّة في ليبيا وبقية الدول العربية، يظل مثيرًا للتساؤلات بشأن استقلالية القرار الأوروبي.

تأثير واضح للضغط الأميركي البريطاني
ويتَّضح من المداولات الوزارية في بروكسل أنَّ بريطانيا والدول الوثيقة الصلة بالولايات المتحدة، أحبطت مجمل الجهود حتى فيما يتعلَّق بالإشارة إلى تنظيم داعش وانتشاره في ليبيا، رغم إعلان التنظيم نفسه عن ذلك، في مؤشر خطير على الانقسامات الأوروبية.

وفي بيان مطوّل، اكتفى الاتحاد الأوروبي بالترحيب باستئناف عملية الحوار السياسي الليبي التي ترعاها الأمم المتّحدة والتي بدأت في جنيف، وما شجَّع الاتحاد الأوروبي على هذا الاتجاه هو انعقاد جولتين من المُحادثات على المستوى السياسي وإطلاق الحوار بين ممثّلي البلديات والمحليين.

دعم أوروبي للحوار الشامل
وقال الاتحاد الأوروبي في بيانه إنّه يعتقد أنَّ «من المهم لهذه العملية أنْ تكون شاملة قدر الإمكان حتى يشعر جميع الليبيين أنّه تم تمثيلهم في أية قرارات معتمدة». وأثنى الوزراء الأوروبيون على الأطراف الليبية التي شاركت في مناقشات جنيف. ودعا أولئك الذين لم ينضموا حتى الآن إلى المشاركة في هذه المناقشات التي تُعتبر بالغة الأهمية لتحقيق السلام والاستقرار والأمن في ليبيا.

الاتحاد الأوربي مقتنع بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع في ليبيا، وأن الحل السياسي فقط يوفر الوسيلة المستديمة للتقدم.

وأضاف البيان، الذي يُعتبر نسخةً من البيان الذي وزّعه البيت الأبيض الأميركي يوم السبت 7 فبراير حول ليبيا، أنَّ الاتحاد الأوروبي مقتنع بأنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع، وأنَّ الحل السياسي فقط يمكن أنْ يوفِّر الوسيلة المستدامة للتقدم، ويُسهم في تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا، ومن الأهمية بمكان في هذه المرحلة أنْ يكون هناك وقف لإطلاق النار غير مشروط ويتم احترامه وتأييده من قبل جميع الأطراف.

قلق إزاء استمرار العنف
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء استمرار العنف، كما أعرب عن أسفه للخسائر في الأرواح الناجمة عن الانقسامات السياسيّة المستمرة والصراع على الأرض. ودان الهجوم على السفينة اليونانية في 4 يناير الماضي، والذي أسفر عن خسائر في الأرواح من مواطني الاتحاد الأوروبي.

ويرى الاتحاد الأوروبي أنّه يجب الحفاظ على استقلال وحسن سير العمل في مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسات المالية الرئيسية الأخرى وحمايتها. وقال البيان إنَّ الاتحاد الأوروبي يدين الإجراءات ضد المرافق الليبية الوطنية، والمؤسَّسات المالية، والموارد الطبيعية، التي تتسبَّب في حرمان الشعب الليبي من فوائد التنمية المستدامة لاقتصادهم.

الاتحاد الأوروبي: مستعدون للتنسيق الكامل مع مجلس الأمن لتطبيق التدابير التقييدية ضد معرقلي عملية الحوار.

وكرَّر الاتحاد الأوروبي استعداده للجوء وبالتنسيق الكامل مع مجلس الأمن الدولي إلى تطبيق التدابير التقييدية ضد معرقلي عملية الحوار، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2174 الذي يسمح بإدراج الأفراد الذين يُهدّدون السلام والاستقرار أو الأمن في ليبيا، أو الذين يعملون على تقويض الانتقال السياسي.

وجاء في البيان «إنَّ المسؤولين عن العنف وأولئك الذين يعرقلون أو يقوضون التحول الديمقراطي في ليبيا يجب أنْ يتحملوا عواقب أفعالهم».

وجدَّد البيان، إدانة الاتحاد الأوروبي الشديدة للإرهاب بجميع أشكاله، بما في ذلك الهجوم على فندق (كورينثيا) في طرابلس يوم 27 يناير الماضي، وكرَّر «أنَّ الإرهاب لا مكان له في مستقبل ليبيا السلمية والديمقراطية»، مبديًا قلقه إزاء زيادة نشاط الجماعات الإرهابية والمتطرِّفة، مقرًا بالتهديد المحتمل من هذه الجماعات على مستقبل الاستقرار في البلاد والمنطقة والاتحاد الأوروبي.

إدانة انتهاك حقوق الإنسان
كما جدَّد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى الأطراف الخارجية إلى الامتناع عن الأعمال التي قد تؤدّي إلى تفاقم الانقسامات الحالية وتقويض التحول الديمقراطي في ليبيا، والاحترام الصارم لحظر توريد الأسلحة، وتقديم الدعم الكامل لعملية الحوار التي تقودها الأمم المتحدة.

الاتحاد الأوروبي أكد على الحاجة إلى ضمان المساءلة عن جميع الانتهاكات

وندَّد الاتحاد الأوروبي في بيانه بشدة بجميع انتهاكات حقوق الإنسان وكافة أشكال الانتهاكات في ليبيا، واستخدام العُنف ضد المدنيين والمؤسسات والترهيب العام، مؤكّدًا على الحاجة إلى ضمان المساءلة عن جميع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وأوضح البيان أنَّ آليات المساءلة الداخلية والدولية ينبغي تعزيزها من أجل معالجة جميع التجاوزات والانتهاكات، وبالتالي فإنَّ «المؤسسات المعنية مدعوة للتحقيق في هذه الجرائم»، وأكد دعمه لجهود المحكمة الجنائية الدولية للحد من الإفلات من العقاب ودعا إلى تعاون جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة في ليبيا مع المحكمة الجنائية الدولية.

التزام بالحفاظ على سيادة ليبيا
كما دعا الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف في ليبيا لضمان حماية المدنيين وتقديم التسهيلات والمساعدات للمحتاجين، من خلال ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن، دون عوائق وفي الوقت المناسب وضمان أمن عمال الإغاثة الإنسانية. وأعلن البيان دعم الاتحاد الأوروبي جميع الجهود المبذولة لمعالجة الوضع الإنساني المتدهور، ولا سيّما تشريد المواطنين وتعطيل الوصول إلى الخدمات الأساسية. وقال إنَّ «الوضع الإنساني يتطلّب دعمًا دوليًا إضافيًا للرد على النزوح واحتياجات السكان المتضررين».

وأكَّد البيان التزام الاتحاد الأوروبي بالحفاظ على سيادة واستقلال وسلامة أراضي ليبيا ووحدتها الوطنية.

المزيد من بوابة الوسط