اتهامات لـ "لافالين الكندية" بتمويل زوجة الساعدي القذافي أثناء الثورة

تواجه الشركة الهندسية الكندية العملاقة "إس إن سي-لافالين" (SNC - Lavalin) مزاعم جديدة حول علاقات الشركة الوثيقة بنظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، بما في ذلك الادعاء القائم على وثائق قانونية بأن الشركة وضعت زوجة أحد أبناء القذافي في كشوف رواتب موظفيها خلال فترة الثورة الليبية عام 2011 على الرغم من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على نظام القذافي آنذاك، والتدخل العسكري الغربي.

ساق هذه الادعاءات، حسبما تفيد شبكة "سي بي سي" الإخبارية الكندية، رياض بن عيسى نائب سابق للرئيس التنفيذي لذراع المقاولات الدولي لشركة لافالين، والذي سُجن في سويسرا منذ أبريل في عام 2012. يواجه بن عيسى قضايا فساد وغسيل أموال بعد سنوات قضاها كواحد من أكبر الجالبين للإيرادات في شركة لافالين حيث حصلت الشركة عن طريقه على عقود بالمليارات لمشروعات عملاقة في ليبيا وشمال أفريقيا.

وتورط ابن عيسى أيضا في معركة شرسة مع لافالين في كندا، حيث وصفته الشركة بأنه مدير تنفيذي مارق كان يساعد نظام القذافي سرًّا. وأجبرته الشركة على الاستقالة في فبراير 2012، وتحاول مصادرة ممتلكاته.

رياض ابن عيسى: لشركة "لافالين" تاريخ طويل من دعم القذافي واسرته وتمويل رحلات فخمة لهم

وحاول بن عيسى دفع التهم عن نفسه حيث قدم وثائق إلى المحكمة في مونتريال مؤخرا تتضمن سلسلة من الادعاءات ضد الشركة، بما في ذلك مزاعم بأن غيره من كبار المسؤولين التنفيذيين بالشركة لديهم تاريخ طويل من دعم نظام القذافي ومساعدة أفراد أسرته وتمويل رحلات ترفيهية فخمة لهم.

كان أكثر ادعاء مثير للجدل ساقه ابن عيسى أن شركة لافالين وضعت زوجة الساعدي القذافي على كشوف رواتبها في المغرب بصورة مؤقتة خلال ما تصفه شبكة "سي بي سي" الكندية بـ "الحرب الأهلية الليبية"، على الرغم من أن زوجة الساعدي لم تكن ضمن موظفي الشركة "من أجل مساعدتها هي وأبناء الساعدي القذافي ماليًا"، مؤكدًا أن [الرئيس التنفيذي] بيار دوهيم كان على علم بذلك".

رفضت "لافالين" التعليق حول ما اذا كانت قد قامت بتحويل أي أموال إلى زوجة الساعدي القذافي أو ما إذا كانت الشركة تقوم بعمل أي تحقيق داخلي.

وبحسب "سي بي سي" الكندية، لم يردّ الرئيس التنفيذي دوهيم على الأسئلة التي وردت إليه عبر محاميه. وكان دوهيم قد أُجبر على الاستقالة في عام 2012، ويواجه اتهامات جنائية تشمل الزعم بتقديم رشاوي تتعلق بمشروع إنشاء مستشفى عملاق في مونتريال.

وشهدت وثائق المحكمة اعتراف لافالين بأنها كانت على بيّنة من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على نظام القذافي في مارس 2011، حين بدأت "الحرب الأهلية في ليبيا"، على حد قول الشبكة الإخبارية الكندية، لزعزعة نظام القذافي. وحصلت الشركة في العقد الأول من الألفية الثانية على مليارات الدولارات من مشروعات البناء العملاقة في ليبيا بما في ذلك بناء مطار وأنظمة ري ضخمة وأحد السجون أيضا.

تاريخ لافالين في دعم القذافي
يقول ابن عيسى، الذي سُجن ما يقرب من عامين في سويسرا، أن لافالين كانت تدعم نظام القذافي لسنوات (سبقت شغْله لمنصب رئيس قسم البناء عام 2009)، وساق ابن عيسى الادعاءات التالية ضمن الوثائق التي قدّمها للمحكمة:

• التقى الرئيس التنفيذي السابق جاك امار عدة مرات مع معمر القذافي لتعزيز علاقات مربحة.
• حاول لامار وكبار مسئولين تنفيذيين آخرين مساعدة الساعدي القذافي في الحصول على تأشيرة دخول من السفارة الكندية في تونس.
• نظرت لافالين في مسألة تعيين الساعدي القذافي في منصب نائب رئيس الشركة.
• دفعت لافالين 2 مليون دولار رسوم زيارة الساعدي القذافي إلى كندا في عام 2008.
• موّلت لافالين حضور سعدي القذافي لزيارة مهرجان تورونتو السينمائي الدولي في عام 2009، ودفعت 550.000 دولار مقابلة ليلة حصرية للقذافي وبعض موظفي الشركة لحضور عرض لمغني الراب "فيفتي سنت".
• اشترت "لافالين" شقة فاخرة في تورونتو للساعدي القذافي، بما في ذلك دفع 200.000 دولار لإعادة تصميم ديكوراتها.

إلا أنه لم يتم إثبات أي من هذه الادعاءات في المحكمة.

وذكر الرئيس التنفيذي السابق للشركة، لامار، في مقابلة له مع "سي بي سي نيوز" عام 2013 أنه سافر إلى ليبيا مرتين في أوائل الألفية الثانية للقاء معمر القذافي، ولكن حديثهما لم يتطرق لمناقشة أي عقود أو اتفاقات محددة، مضيفًا "أنه كان يتحدث بشكل عام. وإذا كان هناك شيء محدد أتى [القذافي] على ذكره، فهو شكوته من بعض المشكلات المتعلقة بالتأشيرة التي تُمنح للطلاب الليبيين الوافدين إلى كندا. وذكر أنه يود أن يكون له علاقة أفضل مع كندا"، على حد رواية لامار.

ابن عيسى يدبر مؤامرات سرية
من جهتهم، قدم محامو لافالين شهادتهم الموثقة في المحكمة، ذاكرين أنه بينما كان نظام القذافي يسقط في ليبيا في عام 2011، تآمر ابن عيسى لمساعدة السعدي القذافي.

وتزعم الشركة أن بن عيسى كان يتورط في علاقته مع القذافي من ورائها، وقام بتوجيه المراقب المالي لفرع البناء، ستيفان روي، للاستمرار في دفع الرسوم الخاصة بمسكن القذافي في تورونتو.

وذكرت لافالين أيضًا أن ابن عيسى أشرف على مؤامرة سرية لتهريب سعدي القذافي وعائلته من ليبيا بصورة غير قانونية، في خرقٍ للعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة.

"لافالين": ابن عيسى أشرف على مؤامرة سرية لتهريب الساعدي القذافي بجواز سفر مزور إلى المكسيك

قدمت الشركة وثائق تشمل إيصالات دفع ورسائل بريد إلكتروني تتضمن مراسلات بين روي والمستشارة القانونية الكندية سينثيا فانييه والحارس الشخصي السابق للقذافي غاري بيترز، بما في ذلك رسالة زعم روي فيها أنه أرسل نسخة من جواز سفر السعدي القذافي إلى فانييه لإعداد هوية مزورة له.

واعتُقلت فانييه في المكسيك في عام 2011 وقضت 17 شهرًا في السجن حيث حوكمت بتهمة أنها العقل المدبر لمؤامرة محاولة تهريب الساعدي القذافي إلى المكسيك. وقبل النطق بأي الحكم، أُطلق سراح فانييه من قِبَل المحكمة العليا في المكسيك التي حكمت بأن حقوقها القانونية قد تعرضت للانتهاك. وعادت إلى كندا في أبريل 2013.

وقالت شرطة الخيالة الملكية الكندية إنها لن تتحدث عن تحقيقها مع "لافالين"، لا بشأن العقود في ليبيا ولا بشأن مزاعم الرشوة والعمولات في كندا أيضًا.
في يناير عام 2014 اتُّهم روي بانتهاك عقوبات الأمم المتحدة فيما يتعلق بدفع رسوم شقة سعدي القذافي. لم يكن لديه فرصة للرد على هذا الاتهام لكنه يقاضي لافالين مدّعيًا الفصل التعسفي.

في يناير، وجّهت شرطة الخيالة الملكية الكندية إلى سامي بباوي، رئيس قسم البناء السابق على بن عيسى، تهمًا بالغش ورشوة مسئولين أجانب وحيازة مكاسب غير مشروعة. هذا وقد ترأس بباوي قسم البناء الدولي من عام 1998 حتى عام 2006 حيث شهد إنشاء مشاريع كبرى في الجزائر وليبيا. ومع ذلك، تقول الشرطة إنهم لا يعرفون مكان وجود بباوي.

المزيد من بوابة الوسط