«روشتة» من البنك الدولي لانتعاش الاقتصاد الليبي

منشآت نفطية بحقل مسله وماجد. (أرشيفية: صفحة الحقل بموقع فيسبوك)

قدم البنك الدولي روشتة لتعافي الاقتصاد الليبي على المدى القريب، تتعلق بضرورة تحقق ثلاثة شروط أبرزها الالتزام بموعد إجراء الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر، «وإلا ستدخل البلاد مجددا في شبح تدهور الأوضاع». كما أشار البنك إلى معاناة الأسر الليبية من انعدام الأمن الغذائي.

وقدم التحديث الاقتصادي الأخير الصادر عن البنك الدولي توقعاته للوضع الاقتصادي في ليبيا، وكلها مرتبطة بتقدم العملية السياسية بشكل إيجابي واستقرار الوضع الأمني.

للاطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط».. اضغط

وفي الأشهر المقبلة، إذا تم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإعادة توحيد المؤسسات العامة، واستمر إنتاج النفط، فمن المتوقع أن تسجل ليبيا معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 78.2% في العام 2021، وفق البنك.

فوائض مالية قد تحققها ليبيا
وتوقعت الهيئة المالية العالمية أن تسجل أرصدة التجارة والحساب الجاري فوائض كحصة من الناتج المحلي الإجمالي. كما قد يسجل الميزان المالي فائضا أيضا «نظرا للانتعاش القوي في إنتاج النفط وصادراته وبعد انخفاض قيمة العملة»، مما يقلل من تكلفة تمويل رواتب القطاع العام والسلع والخدمات باستخدام عائدات النفط المقومة بالدولار.

وتكشف البيانات المالية للأشهر السبعة الأولى من 2021 في ليبيا أن إجمالي النفقات حوالي 31 مليار دينار وإجمالي الإيرادات 40.6 مليار دينار، وهذه الأرقام التي تعني فائض الميزانية للفترة سالفة الذكر، في حين أن الغالبية العظمى من الإيرادات الحكومية تأتي من صادرات النفط المقومة بالدولار، حسب البنك. وتحدث البنك عن إحراز ليبيا تقدما كبيرا نحو إنهاء صراعها الذي دام عقدا من الزمن والمضي قدما نحو إعادة التوحيد خلال العام الجاري، مشيرا إلى أن ذلك قد أدى إلى انتعاش قوي في إنتاج النفط والنشاط الاقتصادي، وما تبعه من انتعاش في الموازين المالية والتجارية والحسابات الجارية.

أسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي والفقر
في المقابل، لا تزال الأسر الليبية تكافح مع انعدام الأمن الغذائي والفقر وضعف تقديم الخدمات العامة، وقد سلط تقرير البنك الدولي الضوء على مواصلة الليبيين معاناتهم من الفقر، مستندا إلى استطلاع له أفاد بأن أكثر من نصف الأسر أكدت أنه لا يمكن لها أن تغطي أجورها النفقات الأساسية.

وشهدت أسعار السلع الأساسية استقراراً في العام 2021 حتى الآن، فيما كان الحد الأدنى من قيمة سلة الغذاء في مايو الماضي أعلى بنسبة 12.3% عن مارس 2020. ويمكن أن يكون لارتفاع تكاليف الغذاء آثار كبيرة على الأسر الضعيفة، الأمر الذي يدفع الأقل قدرة على مواجهة الفقر والجوع.

وحسب مسح لبرنامج الأغذية العالمي والبنك الدولي، فإن 14% من الليبيين يعانون من عدم كفاية استهلاك الغذاء، مع تسجيل انعدام الأمن الغذائي في أعلى مستوياته بالجنوب 19%.

وتثير تحديات تنظيم الانتخابات الوطنية في ديسمبر 2021 شبح تدهور الوضع السياسي والأمني الذي من شأنه أن يهدد التقدم نحو السلام والتعافي.

زيادة الإنتاج النفطي وتأثيرها على الاقتصاد الليبي 
وفي أعقاب الانكماش الهائل في قطاع الطاقة في العام 2020 ، مدفوعا بتصاعد الصراع والحصار المفروض على محطات وحقول النفط شهد القطاع النفطي وبالتالي الاقتصاد الليبي بشكل عام، انتعاشا كبيرا.

وبلغ متوسط إنتاج النفط 1.2 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من العام 2021، مقارنة بمتوسط 0.3 مليون برميل يوميا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2020 و 0.9 مليون برميل يوميا خلال الربع الرابع من العام نفسه.

توقعات بانتعاشة شرق أوسطية وشمال أفريقية
وعموما، يتوقع التقرير انتعاشا طفيفا ومتفاوتا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سنة 2021، إذ من المنتظر ألا يرتفع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في المنطقة إلا بنسبة 1.1% في العام 2021 بعدما تراجع بنسبة تقدر بنحو 5.4% في العام 2020. ارتفاع نصيب الفرد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وبحلول نهاية العام الجاري، سيظل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في المنطقة دون مستوى سنة 2019 بنسبة 4.3%، وستنخفض مستويات المعيشة في 13 من أصل 16 بلدا من بلدان المنطقة في سنة 2021 عن مستوياتها قبل تفشي فيروس كورونا المستجد.

للاطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط».. اضغط

وإجمالا، ستبلغ التكلفة التراكمية المقدرة للجائحة من حيث خسائر إجمالي الناتج المحلي في المنطقة بنهاية هذا العام حوالي 200 مليار دولار.

وسيتوقف هذا الانتعاش أيضا على التوزيع السريع والمنصف للقاحات لا سيما مع ظهور سلالات جديدة من الفيروس، وثمة مخاطر إضافية على النمو بسبب «عدم اليقين السياسي» في بعض البلدان ومدى سرعة انتعاش قطاع السياحة في بلدان أخرى، وفق التقرير ذاته.

المزيد من بوابة الوسط