جريدة «الوسط»: «المساءلة» تقطع شعرة معاوية بين البرلمان والحكومة

لقاء سابق بين الدبيبة وعقيلة صالح. (الإنترنت)

لم تتوقف المناكفة بين مجلس النواب، وحكومة الوحدة الموقتة، بعد فترة بدت للبعض أنها انسجام منذ منح الأول ثقته للثانية، ولن تخرج دعوة رئيس المجلس، الحكومة لمساءلتها أمام البرلمان، وتجاهل رئيسها هذه الدعوة حتى الآن عن سياق المناكفة بين الطرفين.

بالتزامن مع هذه المناكفة، شهد الأسبوع تحركات سياسية، تمثلت في جولة نائبي رئيس المجلس الرئاسي في دول الجوار، والمغرب، فيما تجري ترتيبات لعقد ثلاث مؤتمرات حول ليبيا بعناوين مختلفة خلال الفترة التي تستعد فيها البلاد للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها الموعد الانتخابي.

وتطورت دعوة عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، حكومة عبدالحميد الدبيبة للمثول أمام البرلمان الإثنين المقبل في طبرق، إلى تهديد بسحب الثقة منها، إذا لم تستجب لدعوته، كما ورد على لسان رئيس البرلمان، في تصريح إلى قناة الحدث السعودية، ما يكشف تغيرا سلبيا في ديناميكية العلاقة بين الطرفين، مؤشراته أيضا صدور انتقادات من عقيلة صالح لأداء الحكومة، حد اتهام رئيسها بتركيز الإدارة في مكان واحد (طرابلس) ومضاعفة المركزية.

للاطلاع على العدد 301 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وبغض النظر عن موافقة البرلمان على الميزانية من عدمه فإن السلطة التنفيذية تدير البلاد حاليا وفق التشريع الحالي (12/1) من موازنة العام الماضي، وهو ما يجعلها غير آبهة من ناحية الإنفاق ما دام الأمر يجري في أريحية دون رقابة ذلك، على منوال الحكومات السابقة منذ 2014 والتي كشف آخر تقارير ديوان المحاسبة اقتراض حكومة الوفاق السابقة مبلغا تجاوز 26 مليار دينار العام 2020 من مصرف ليبيا المركزي، ورحلت دون أن توضح أوجه صرفه.

لكن ما يشير إلى اهتمام الدبيبة بجلسة المساءلة مسارعته إلى حشد مجموعة من أعضاء مجلس النواب إلى صفه بعدما عقد لقاءً مع ممثلين عن دوائر انتخابية بحضور رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ناقش معهم «التطورات السياسية والإدارية» فيما يُفسر على أنه محاولة احتواء دعوة المساءلة.

مطالبات بسحب الثقة من الحكومة
وتوسعت قائمة البرلمانيين المطالبين بسحب الثقة من الدبيبة لتشمل 29 نائبا آخر، برروا بيانهم بفشله في توفير الخدمات إلى المواطن، وعدم توحيد مؤسسات الدولة، إلى جانب اتهامه بعدم التزامه بخارطة الطريق المنصوص عليها في الاتفاق السياسي.
لكن حظوظ تنفيذ هذا الإجراء القانوني صعبة التجسيد بناء على ما تتطلبه جلسة المساءلة حسب المادة 30 من الإعلان الدستوري، لأي رئيس حكومة أو وزير من تصويت بالأغلبية البرلمانية بـ120 صوتا، زيادة على ذلك إلزام مجلس النواب بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة في هذا الموضوع، مع أنه من المرجح أن يتم إصدار قرار يطعن في شرعية صرف الحكومة من الميزانية.

وفي وقت لم يتبق من عمر السلطة التنفيذية سوى 4 أشهر، وهي الفترة المتبقية لحلول موعد الانتخابات في 24 ديسمبر المقبل، توحي تصريحات الدبيبة المليئة بالوعود الاستثمارية والخدمية، بأنه باق في منصبه لفترة أطول في حال انهيار موعد الاستحقاق الانتخابي، ما يزيد من حظوظه في الاستمرار كحكومة تصريف أعمال أو تعديل خارطة الطريق، وقد أعلن الدبيبة، خلال لقاء مع وكالة «بلومبيرغ» الأميركية، عزم حكومته إقامة مؤتمرين للنفط والغاز، الأول في تكساس والثاني في طرابلس نهاية العام الجاري.

خلاف بين عون وصنع الله
وانتقلت عدوى الحديث عن الانقسام إلى المناصب السيادية التي لم تحسم بعد على خلفية طلب وزير النفط والغاز محمد عون، إعادة تشكيل مجلس الإدارة الحالي للمؤسسة الوطنية للنفط والذي يرأسه مصطفى صنع الله.

ولا يختلف الوضع على مساعي توحيد مصرف ليبيا المركزي، بعد أن عادت مظاهر الانقسام يوم الثلاثاء على إثر انتقاد نائب محافظ مصرف ليبيا، علي الحبري، رئيس المصرف المركزي في طرابلس، الصديق الكبير على خلفية اجتماع الأخير بممثلي المصارف التجارية، وحرمان مصرف التجارة والتنمية من النقد الأجنبي بمبرر «قيامه بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، ما رفضه الحبري.

على صعيد الاستعداد للموعد الانتخابي، وقبيل أيام من انقضاء مهلة مطلع سبتمبر، لا تزال المفوضية العليا للانتخابات تشكو من عدم صدور التشريعات اللازمة؛ حيث الخلاف بشأن انتخاب الرئيس، وهو ما يزال حبيس الجدل البرلماني، ورفض مجلس الدولة، إضافة إلى فشل اتفاق ملتقى الحوار السياسي على قاعدة دستورية.

للاطلاع على العدد 301 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وكرر رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، خلال لقائه المبعوث الخاص للأمين العام و رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يان كوبيش، موقفه السابق بأن مجلس النواب لم يراع الاتفاق السياسي فيما يتعلق بإصدار قانون الانتخابات. بيد أنه طمأن بإكمال لجنة شكلها إنجاز بعض القوانين في انتظار عرضها على البرلمان للتوافق عليها.

وبينما يرتقب أن تتحول العاصمة المغربية، خلال أيام إلى وجهة لحراك ليبي جديد يهدف إلى تجاوز عقبات في طريق المسار السياسي، كشف نائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي من الرباط عن زيارة قريبة لرئاسة مجلس النواب إلى المغرب. بدوره أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الأربعاء، عزم بلاده إجراء لقاءات بين الأطراف الليبية للتغلب على الصعوبات التي تقف أمام إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

مؤتمر دولي لدعم الاستقرار في ليبيا
ودخلت الخارجية الليبية في تحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم استقرار البلاد قريبا لم تحدد موعده ولا مكانه، بمشاركة عدد من دول الجوار، فيما بدأ رئيس البعثة الأممية يان كوبيتش في إجراء سلسلة لقاءات مع عدد من قادة الأطراف الليبية لهذا الصدد.

وفي وقت يحظى المؤتمر بدعم أممي كبير تدعم واشنطن أيضا، استعداد الجزائر لاستضافة مؤتمر الجوار الليبي يومي 30 و31 أغسطس الجاري، بحضور وزراء خارجية مصر وتونس والسودان وتشاد والنيجر، للمساعدة في ملف المصالحة، ونزع فتيل التوتر العسكري وبحث إخراج المرتزقة.

وحضرت المسألة الأخيرة في جولة النائب المجلس الرئاسي موسى الكوني إلى نجامينا الأربعاء، حين تعهد ببذل ليبيا كل ما في وسعها لوضع حد لنشاط المرتزقة التشاديين المتواجدين على أراضيها، كما قال لرئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد محمد إدريس ديبي، مؤيدا مع السودان مبادرة إعادة إطلاق قوات مشتركة بين ليبيا والسودان والنيجر وتشاد لحراسة الحدود.

وخلال جولاته إلى هذه الدول الأربع سلم الكوني دعوات للمشاركة في مؤتمر وزراء دفاع الجوار الليبي الذي تستضيفه المملكة المغربية الشهر المقبل.

ومع عودة ليبيا إلى مربع المؤتمرات يطرح مراقبون تساؤلات بشأن مدى قدرتها على المساهمة في التسوية السياسية والتي ينظر إليها كثيرون على أنها مجرد طقوس لإدارة الأزمة حتى لا يتجدد الصراع العسكري، أكثر من طرحها حلولا واقعية لتجاوز الأزمة.

المزيد من بوابة الوسط