Atwasat

جريدة «الوسط»: حرب بيانات تُفجرها رسائل «5+5» المسربة

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 20 أغسطس 2021, 12:19 مساء
alwasat radio

حرب بيانات بين الأطراف في ليبيا شهدها هذا الأسبوع، ولم تسلم منها حتى اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) التي كانت بعيدة بطبيعة تركيبتها وتبعيتها عن التجاذبات السياسية التي لا تتوقف في البلاد، رغم أنها أُوكلت إليها مهام محددة، على رأسها تثبيت ومراقبة وقف إطلاق النار، ومتابعة ملف وجود المرتزقة والقوات الأجنبية في البلاد.

يأتي ذلك بعد أن طالبت اللجنة بوجوب مغادرة المسلحين الأجانب الأراضي الليبية، وحددت لهم موعد 90 يومًا لتنفيذ هذا المطلب، وقد أثار نشر رسائل صادرة عن اللجنة، جرى تسريبها إلى منصات التواصل الاجتماعي منتصف الأسبوع، ردود فعل حادة من أطراف عسكرية وسياسية، بسبب تضمنها مخاطبة المجلس الرئاسي والحكومة الموقتة بضرورة تجميد الاتفاقات العسكرية ومذكرات التفاهم مع أي دولة أياً كانت، وخصت بالذكر كلاً من تركيا وروسيا، إلى جانب الإسراع في تسمية وزير للدفاع.

والاتفاقية المقصودة وقّعها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السابقة، فائز السراج، في 27 نوفمبر 2019، ونصت على مذكرتي تفاهم في مجالي التعاون الأمني والمناطق البحرية، في حين يبقى الاتفاق الروسي المشار إليه في بيان اللجنة العسكرية المشتركة غامضاً، ويثير التساؤلات.

ردود فعل على بيانات «5+5»
وما أن انتشرت هذه الرسائل حتى بدأت بيانات ردود الفعل تنهال، وحُمّل بعضها على اللجنة، باعتبار أنها تجاوزت اختصاصاتها كلجنة فنية، وتدخلت في الشأن السياسي، وكان البيان الأول من مجلس الدولة، الذي دعا اللجنة إلى النأي بنفسها عن الحديث في الشأن السياسي أو الاتفاقات الدولية، مؤكداً أن «الاتفاقات الأمنية والحدودية التي أبرمتها حكومة الوفاق الوطني كانت تعبيراً عن إرادة الدولة الليبية، ومحصنة من المساس بها وفق مخرجات الحوار السياسي، إلى حين وجود سلطة تنفيذية وتشريعية منتخبة».

للاطلاع على العدد 300 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وللمرة الأولى، تواجه اللجنة العسكرية حملة انتقاد من قبل العسكريين أنفسهم، فقد أبدى رئيس الأركان العامة للجيش التابع لحكومة الوحدة الوطنية الموقتة، الفريق أول ركن محمد الحداد، الأربعاء، «استغرابه» و«رفضه» لما وصفه بـ«انحراف» اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» عن مسارها المهني والفني و«تدخلها في الشؤون السياسية» المنوطة بالسلطة التنفيذية القائمة.

وقال الحداد في بيان: «إن هذه التدخلات المرفوضة وغير المهنية لها انعكاسات سلبية على مهام المجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى الوحيد، وعلى مهام حكومة الوحدة الوطنية المناط بها إدارة الشأن العام وحدها دون غيرها».

وسبق بيان الحداد بيان أصدرته المنطقة العسكرية الوسطى، رفضت فيه ما وصفته بتدخل اللجنة العسكرية في الشأن السياسي، وفي الاتفاقات العسكرية الموقعة مع الدول الصديقة، وفي اختصاص رئيس الحكومة.

جدل داخل «5+5»
المخاطبات المنشورة أحدثت جدلاً داخل اللجنة نفسها؛ إذ أعلن مقررها اللواء مصطفى يحيى تحفظه على ما صدر منها، بحجة أن «عمل اللجنة انحرف عن الحيادية وانحرف من المسار الفني للمسار السياسي»، قائلاً إنه يعارض الخطابات التي وقّعها رئيسا اللجنة وذلك لعدم الالتزام بالطريقة المعتمدة وعدم إبلاغه.

هذا التطور أقلق عديد الليبيين بشأن مسار ومصير لجنة (5+5) التي كان أداؤها حتى قبل أيام محل إشادة، ويراهن عليها البعض في معالجة تفاعلات الأزمة المتعلقة بالشأن العسكري، لانضباطية عملها، وإنجازها ملف إعادة فتح الطريق الساحلي، ما جعل البعض يتساءل عما إذا كان وراء ما أثير محاولة التفاف على عمل اللجنة وعرقلتها كي لا تأخذ مكانة أكبر من حجمها في خضم تفاعلات الوضع العام في البلاد، من زاوية نظر بعض أطراف الأزمة الذين يصرون على تصدر المشهد، والاستئثار بالقرار.

للاطلاع على العدد 300 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

في المقابل، أصدر 13 تكتلاً سياسياً بياناً مشتركا لتأييد أداء اللجنة العسكرية، مصطفًا مع مطلبها بشأن تجميد الاتفاقات العسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة لإتمام خروج المرتزقة وكل القوات العسكرية الأجنبية، وبضرورة إقرار القاعدة الدستورية.

«حرب اختصاصات» بين البعثة الأممية و«النواب»
حرب الاختصاصات طالت أيضاً العلاقة بين البعثة الأممية في ليبيا، ومجلس النواب الذي اتهمها رئيسه، بالتعدي على اختصاصات حصرية لليبيين وقال في تصريحات له إن البعثة «لا يمكن أن تقدم شيئاً دون دعم من الشعب، بالإضافة إلى أنها بعثة للدعم في ليبيا، وليس لديها الحق في إصدار التعليمات والقرارات وكأن رئيسها حاكم للبلاد»، ما دفع البعثة إلى الرد عبر بيان لرئيسها فنّد فيه «مزاعم» السماح لملتقى الحوار السياسي بمناقشة المقترحات التي تقع خارج خارطة الطريق أو تهدف إلى تغييرها.

وذكر البيان أن «أعضاء ملتقى الحوار السياسي، الذين وضعوا خارطة الطريق هم الذين غالباً ما يقترحون أفكاراً وحلولاً تنحرف عن خارطة الطريق».

يحدث هذا في وقت تتقلص فيه المسافة الزمنية التي تفصل الليبيين عن موعد الاستحقاق الانتخابي المفترض في 24/12/2021 وفق خارطة الطريق، ما يثير التخوف من أن تعود الكلمة إلى السلاح.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
اجتماع طارئ في سرت لبحث الصعوبات واحتياجات المرافق الصحية بالبلدية
اجتماع طارئ في سرت لبحث الصعوبات واحتياجات المرافق الصحية ...
تقرير «المركزي» 2015 ـ2020: الودائع الادخارية لم تصل إلى مليار دينار في أفضل الأوقات
تقرير «المركزي» 2015 ـ2020: الودائع الادخارية لم تصل إلى مليار ...
خلال لقاء السفير في بنغازي.. القطراني يعد بتوسيع التعاون بين ليبيا والهند
خلال لقاء السفير في بنغازي.. القطراني يعد بتوسيع التعاون بين ...
الدبيبة يطلب من 3 وزراء موافاته بإجراءات تسوية أوضاع أعضاء هيئة الشرطة والعاملين بقطاع الصحة
الدبيبة يطلب من 3 وزراء موافاته بإجراءات تسوية أوضاع أعضاء هيئة ...
المصرف المركزي: سيناريوهان أمام الحكومة الليبية لتوحيد سعر الصرف
المصرف المركزي: سيناريوهان أمام الحكومة الليبية لتوحيد سعر الصرف
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط