جريدة «الوسط»: الدبيبة إلى نيويورك وفي يده ملف «المعوقات»

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة. (أرشيفية: الإنترنت)

من المتوقّع أن يستثمر رئيس الحكومة الموقتة، عبدالحميد الدبيبة، وجوده في نيويورك خلال عقد جلسة لأعضاء مجلس الأمن حول ليبيا، لكسب حالة من الضغط الدولي، من أجل إزالة «المعوقات» التي تعترض طريق حكومته، وعلى رأسها عقبة الميزانية التي صارت عقدة، وخيوط حلها بأيدي البرلمان، إلى جانب استكمال توحيد المؤسسات، خصوصاً العسكرية والأمنية، ثم مصير المرتزقة والقوات الأجنبية في ليبيا.

وفي وقت يتعثر فيه المسار الدستوري تسابق البعثة الأممية الزمن لتحقيق توافق قبل الوصول إلى حسم المسألة، وهو مطلع أغسطس المقبل، تجنباً لسيناريو غير مرغوب فيه، وهو انهيار العملية الانتخابية.

للاطلاع على العدد المزدوج 295 و296 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ووسط استهجان الشارع الليبي، الذي يعقد آمالاً كبيرة على إنهاء المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد منذ 10 سنوات، حالة المماطلة وتمييع الوقت، لم يتوقف مجلس النواب عن إيجاد المبررات لعرقلة المصادقة على مشروع قانون الميزانية العامة، بحجة جديدة هذه المرة، وهي «عدم توفّر النصاب القانوني للتصويت».

خلفيات رفض مجلس النواب تمرير الميزانية
استناداً إلى «الإعلان الدستوري والقانون رقم (04) لسنة 2014» بضرورة «توفر نصاب 120 صوتاً موافقاً على مشروع قانون الميزانية»، وفق تصريح المتحدث الرسمي باسم البرلمان، عبدالله بليحق، الأمر الذي قوبل باستغراب عديد السياسيين ومتابعي الشأن الليبي؛ حيث سبق أن اتخذ المجلس قرارات مهمة عديدة، دون توفر شرط النصاب المذكور، ما رآه أيضاً عدد من النواب أنه يحمل خلفيات سياسيّة ليست بعيدة عن ملفات المناصب العليا، والوظائف السيادية الأخرى وحسم حقيبة وزارة الدفاع، التي يتولاها موقتاً رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة منذ مارس الماضي.

ويعزز ما سبق كلام وزير الدولة للشؤون الاقتصادية في حكومة الوحدة الوطنية، سلامة الغويل حين قال خلال اجتماع، مساء الأربعاء، لمجموعة العمل الاقتصادية، بمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى ليبيا، «إن الخلاف حول الميزانية العامة وعدم إقرارها حتى الآن في البرلمان «أساسه سياسي».

ودخل رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، على خط الصراع على الميزانية والتقى محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية سليمان محمد الشنطي، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد نعمان الشيخ، بهدف بحث الأوضاع الاقتصادية للبلاد، في ظل عدم اعتماد الميزانية. وخلُص الاجتماع إلى الموافقة على صرف الميزانية للحكومة مع الأخذ بالاعتبار تغيير سعر صرف الدينار الليبي، إلى جانب التأكيد على قيام الكيانات الرقابية بدورها في منع عمليات انحراف الميزانية.

للاطلاع على العدد المزدوج 295 و296 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

اقتراح لجوء الدبيبة إلى الترتيبات المالية
ومع أن الخبراء يحذرون من لجوء الدبيبة إلى خيار آخر قد يكون مدخلاً لأبواب الفساد، خصوصاً ببندي الطوارئ والتنمية بعيداً عن رقابة البرلمان لمجالات صرفها، إلا أن القانون يتيح له بعد ثلاثة أشهر من الامتناع عن تمرير الميزانية من قبل النواب، أي قبل نهاية يوليو الجاري، اللجوء إلى عدة بدائل عرضها الغويل، على مجموعة العمل الاقتصادية.

الغويل أوضح أن الحكومة ستلجأ إلى استخدام أسلوب الترتيبات المالية، وذلك من خلال التوجه إلى المجلس الرئاسي ومصرف ليبيا المركزي للحصول على الميزانية اللازمة لتنفيذ برامجها.
وإلى جانب تحذيره من الآثار السلبية لاستمرار هذه الحالة، وعدم القدرة على مجابهة التحديات الاقتصادية المختلفة في ظل أزمة فيروس «كورونا»، أكد أن الأهم من ذلك تسييل الميزانية المخصصة للمفوضية العليا للانتخابات للشروع في التحضير لإجرائها في تاريخها المحدد.

قانون الانتخابات وجدل المناصب السيادية
وفي موازاة بند الميزانية، أجّل مجلس النواب النظر في قانون إعادة توزيع الدوائر الانتخابية وشروط انتخاب الرئيس وملف المناصب السيادية والتي يرجح أن لها علاقة بدعوة المجلس الأعلى للدولة للبرلمان استئناف الحوار حول الأساس الدستوري للانتخابات، خصوصاً وأن الملفات المذكورة متشابكة ولم تنج بدورها من مساومات تجري تحت طاولة متصدري المشهد السياسي، من أجل إقرارها، فيما يراه البعض عرقلة لخارطة الطريق المتفق عليها بهدف تأجيل الاستحقاق الانتخابي تحت ذرائع تتعدد بين المطالبة بتفاصيل نظام الحكم وإعداد دستور ليبي جديد وآخرون يقترحون تعديل مشروع الدستور المجمد منذ أربع سنوات وإجراء استفتاء عليه قبل إجراء الانتخابات البرلمانية ورفض آخرين لانتخاب الرئيس بشكل غير مباشر عن طريق الهيئة التشريعية.

وفي وقت يسعى مجلس النواب للتعامل مع مسألة إعادة توزيع الدوائر الانتخابية بما يخدمه مستقبلاً في مراجعة ثقل الكتل الانتخابية المتركزة في غرب البلاد، سارع المجلس الأعلى للدولة، إلى الدعوة لاستئناف الحوار بناء على مخرجات اجتماع الغردقة الخاصة بالمسار الدستوري، من أجل الوصول إلى قاعدة دستورية، معللاً ذلك بـ«عدم الوصول إلى توافق في ملتقى الحوار السياسي بخصوص المسار الدستوري المؤدي إلى انتخابات الـ24 من ديسمبر المقبل».

وبينما يعبر مجلس الدولة عن مخاوفه من انتخاب رئيس الدولة دون تحديد صلاحياته ومهامه، ويصر على إجراء الانتخابات الرئاسية، وفقاً لمشروع الدستور، يصر مجلس النواب من جهته على إجراء الانتخابات الرئاسية بالاقتراع المباشر من قبل الشعب، وفقاً لنص قرار سابق اتخذه العام 2014.

مفوضية الانتخابات تواصل التحضير لاقتراع 24 ديسمبر
وفي السياق، كشف رئيس مفوضية الانتخابات عماد السايح عن تشكيل مجلس النواب لجنة لصياغة قانون الانتخابات المقبلة، ستُباشر عملها بعد عيد الأضحى، حيث اقترح في مذكرة للجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب تشكيل لجنة مشتركة لصياغة التشريعات اللازمة لإنجاز الاستحقاق الانتخابي.

للاطلاع على العدد المزدوج 295 و296 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي ظل تباين المواقف، لوّح عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، بما يشبه التهديد، خلال لقاء تلفزيوني هذا الأسبوع بإمكانية أن يصدر المجلس الرئاسي مرسوماً رئاسياً، بالتنسيق مع المحكمة العليا، لفرض قاعدة دستورية للانتخابات المقبلة بـ«قوة القانون».

إلى ذلك تنشغل البعثة الأممية بحشد جهود لجنة التوفيقات مجدداً لمناقشة البدائل الممكنة لحصر الخيارات بشأن القاعدة الدستورية المقترحة من طرف اللجنة القانونية، وبالتالي الاتفاق على الصيغة النهائية، قبل حلول شهر أغسطس، لكن تعثر المسار الدستوري يظل احتمالاً قائماً، ما يجعل أيضاً تأجيل الانتخابات إلى فترة محدودة قد تكون إلى النصف الأول العام المقبل احتمالاً قائماً أيضاً، بالنظر إلى تقلص المدة الفاصلة عن موعد الانتخابات المرتقبة، رغم أن ذلك غير مرغوب من قبل الكثيرين، الذين يراهنون على هذه الانتخابات كخطوة حاسمة لإنهاء مسلسل المراحل الانتقالية.

المزيد من بوابة الوسط