أي «روشتة» أنسب لإصلاح الاقتصاد الليبي.. السيناريو الروسي أم التشيلي؟

صورة جوية لمدينة طرابلس. (أرشيفية: الإنترنت)

طرح معهد الجامعة الأوروبية عدة نماذج يمكن لليبيا الاستفادة منها لإصلاح نظام اقتصادها خلال المرحلة الانتقالية على غرار تجربتي روسيا وتشيلي المعتمدتين على الموارد الطبيعية مطمأنا أن ليبيا لا تواجه أزمة مالية خانقة ومشاكل الاقتصاد الكلي أقل حدة ومعدل التضخم ضعيف.

ويطرح المؤتمر الافتراضي الذي ينظمه معهد الجامعة الأوروبية في إيطاليا، على مدى اليوم وغدا، مختلف الرؤى حول أي النظم الاقتصادية التي يجب إتباعها في ليبيا.

فعلى مر السنوات الأخيرة، ظهرت محاولات عديدة لفتح نقاش بين الليبيين حول مستقبل هياكل الحكم في الدولة، إلا أن الخلاف لا يزال قائما حول السبل المثلى لإجراء الإصلاح الاقتصادي علاوة على ذلك، ظل المسار الاقتصادي بعيدا عن طاولة المفاوضات السياسية.

نماذج إصلاح اقتصادي من 5 دول
ويقدم التقرير عدة نماذج اقتصادية نفذت في روسيا وماليزيا وإثيوبيا ورواندا وتشيلي مع إبراز تحدياتها وخيارات إسقاطها على السياسة الاقتصادية الليبية.

ويبدأ بتساؤل حول الدروس التي يمكن أن تستفيد منها ليبيا في انتقالها السياسي المبكر من تجربة روسيا بعد تخليها عن الشيوعية بكل نجاحاتها وإخفاقاتها معتبرة الورقة البحثية، إنه من حسن حظ البلاد أن مشاكل الاقتصاد الكلي في ليبيا أقل حدة بكثير من تلك التي واجهتها روسيا في العام 1991، الأمر الذي من شأنه أن يجعل الانتقال الليبي أسهل بكثير.

وبلغ معدل التضخم في ليبيا في العام 2020، 22% فقط، ومع ذلك، يبدو أن العديد من القضايا الأخرى مشابهة تماما، وهنا يمكن أن تكون التجربة الروسية مفيدة حسب التقرير.

التجربة الروسية للإصلاح
وأوضح المصدر أن الانتقال من السيطرة الكاملة للدولة إلى اقتصاد السوق أكثر حرية كان أكبر نجاح اقتصادي للإصلاحات الروسية، وبرز في التشكيل المبكر لاقتصاد السوق الكامل من خلال تحرير الأسعار والأسواق وإنشاء المؤسسات.

وقامت روسيا بتفكيك شركة النفط الوطنية في وقت مبكر وخصخصة الشركات الناتجة عنها، وأدى ذلك إلى قيام عدد قليل من رجال الأعمال بعمل ثروة من خلال شراء النفط بسعر رخيص وبيعه في الخارج بأسعار السوق الدولية المرتفعة، وهؤلاء، أصحاب شركات النفط، لم يقبلهم الشعب الروسي أو الحكومة، والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان من الأفضل فصل شركات النفط وتركيزها في أيدي الدولة لبعض الوقت مع فرض حوكمة صارمة للشركات؟

ويرى المصدر ذاته أن هناك مجالات قد لا تكون فيها تجربة روسيا وثيقة الصلة بليبيا، إذ لن تواجه الأخيرة أزمة مالية رهيبة، كما واجهت موسكو في العامين 1991 و1992.

وفي حين نجحت روسيا في فرض ضرائب على الثروة النفطية من خلال ضرائب التصدير والضرائب المرتبطة بسعر النفط، هنا يطرح سؤال آخر «أي الخيارات أفضل لليبيا في تحصيل الضرائب؟».

دروس من التجربة التشيلية
وذهب معهد الجامعة الأوروبية إلى استخلاص الدروس لتحديد مستقبل ليبيا الاقتصادي في الرؤية والأولويات من خلال سياسات تشيلي الاقتصادية خلال فترة الانتقال السياسي وأيضا تجربة الدولة التنموية في ماليزيا.

وأوضحت ورقة بحثية أخرى أنها ستستند إلى تحديد تجربة تشيلي في السياسة الاقتصادية في السنوات الخمس الماضية، سعيا إلى دروس قيمة للبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية، مثل ليبيا، لا سيما وأن اقتصاد البلدين يعتمد بشكل كبير على الموارد الطبيعية، فبالنسبة لتشيلي هو النحاس، أما ليبيا فهو النفط.

وواجهت تشيلي انتقالين في هذه الفترة، أحدهما من الديمقراطية إلى الحكم العسكري في العام 1973، والعودة الثانية إلى الديمقراطية في العام 1990.

وقد تقدم المرحلة الانتقالية الأولى دروسا للبلدان التي تشهد تغييرا من نظام اقتصادي اشتراكي إلى نظام السوق الحرة، فيما يظهر الانتقال الثاني كيف استطاعت الحكومة الديمقراطية الجديدة في تشيلي التنقل بمهارة في العديد من الضغوط والتوترات لتغيير جدول الأعمال الاقتصادي للبلاد في حين تترك السياسات الاقتصادية السابقة سليمة.

ومن بين الدروس الرئيسية ضرورة بناء المؤسسات المناسبة، الكبيرة والمصغرة، وتشمل هذه الإطار التنظيمي للقطاع المالي والانضباط المالي والمصرف المركزي، فقد كانت هذه المؤسسات حاسمة في تشيلي في توفير إطار اقتصادي كلي ملائم لتعزيز الاستثمار.

كما تشمل الدروس الأخرى أهمية التجارة والانفتاح المالي للنمو الاقتصادي في الاقتصادات الصغيرة، وفي درس رئيسي آخر هو أن سياسات محددة يمكن أن تكون جيدة في مراحل معينة من التنمية، لكن هناك حاجة إلى تغييرها مع تطور بلد ما.

وقال التقرير، إن تشيلي لديها سياسات اجتماعية، تغيرت ببطء شديد حيث بدأت البلاد في الازدهار بفضل الاقتصاد الكلي، وقد تكون الدروس المكتسبة من تجارب تشيلي مفيدة للدول التي تمر بمرحلة انتقالية سياسية واقتصادية مثل ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط