«إسكندر» التونسي يلاحق 400 مليار دولار من ثروة مزعومة للقذافي

معمر القذافي ونجله معتصم. (الإنترنت)

كشف تحقيق فرنسي شخصية تونسية غامضة تتحرى عن ثروة العقيد معمر القذافي الضخمة المزعومة، المقدرة بنحو 400 مليار دولار، التي اختفت في ظروف غريبة عقب سقوطه. وهذه الشخصية التي تستخدم اسم «اسكندر» لها شبكة علاقاتها الواسعة للحصول على الكنز المخفي. مجلة «جين أفريك» الفرنسية، أوضحت في فيلم وثائقي أذاعه تلفزيون «أرتي» قبل أشهر أن الشخص التونسي رجل أعمال عمره 54 عاماً، ويمتلك أراضي عائلية شاسعة في معقل عائلته الأصلي، في مدينة تالة على الحدود الجزائرية.

رجل أعمال وصحة
ويبحث رجل الأعمال عن كنز معمر القذافي وملياراته المزعومة المخفية في جنوب أفريقيا. وفيما يلقب الرجل بـ«اسكندر» أصبح يقدم نفسه بـ«إيريك جويد» إلى السلطات التونسية والليبية، وأنه مسوق مواد وتجهيزات طبية وشبه طبية ليصبح بعدها بفترة وجيزة مستشاراً لإحدى الشركات المهمة في توغو ونيجيريا. وبمرور الوقت، أصبح إيريك مورداً حصرياً في السوق الليبية لجهاز الضغط المضاد للحروق المصنوع في أفريقيا، ومن ثم وجد موطئ قدم له في بريتوريا (عاصمة جنوب أفريقيا)، وطرابلس، وهو موقع مثالي سمح له بالحفاظ على شبكة اتصالات جيدة خلال أوقات الحظر الدولي على ليبيا.

علاقات مع محمد تاج
وجمعت إيريك علاقة قوية برموز السلطة والنفوذ في ليبيا خلال حقبة القذافي، من ضمنهم صهره علي فركش الذي رفض إعادة عمولة له، ووقف وراء سجنه لبضعة أيام. وبحكم صداقته القوية مع الضابط البارز المؤثر في الجيش الليبي محمد تاج، تمكن الرجل من الاعتماد عليه للعودة إلى الواجهة العام 2008 واستعادة ما يستحقه ولو نسبياً. وبعد ثلاث سنوات من سقوط القذافي عاد تاج إلى الخدمة، وأصبح في العام 2014 رئيس لجنة استرداد الأصول التي أنشأتها الحكومة الليبية. وكانت هذه الصدفة في صالح التونسي إيريك، خاصة أنه اعتباراً من العام 2012، بدأ يستخدم علاقاته مع جنوب أفريقيا لنوع جديد من الأعمال، بعيداً عن المنتجات شبه الطبية.

للاطلاع على العدد 294 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وقبل هذه الانطلاقة الجديدة تنحى اسم إسكندر جانباً وحل محله إيريك الذي أصبح مستشاراً لمجموعة دولية متخصصة في تأجير الطائرات ومشغلاً لمصانع الرخام ومديراً للتسويق الدولي لشركة «دارون» في جنوب أفريقيا. وحسب المجلة الفرنسية، لم تكن تلك الصفة سوى غطاء لعمله كمستشار تقني لشركة أسلحة ألمانية–جنوب أفريقية.

12.5 مليار دولار أرباحاً
وكشف التقرير اتصالاً من السلطات الليبية في العام 2012 مع «إسكندر إيريك» لإبرام صفقة أسلحة مع جنوب أفريقيا. وأشار إلى حصوله خلال هذه المفاوضات على أرباح بقيمة 12.5 مليار دولار، قبل أن يبدأ الجزء الأكثر غموضاً، حيث انطلق من الجزء الأكثر شهرة من الرحلة الانتقائية والمبهمة إلى مطار جوهانسبورغ كمغامر تم تدريبه أيضاً على الطيران بالطائرات في الولايات المتحدة. ووفق تقديرات إيريك جويد، فإن هناك 400 مليار دولار أخفاها القذافي حول العالم؛ فيما سعى الرجل التونسي إلى الاستفادة من عودة محمد تاج إلى العمل في العام 2014 للدخول في صفقات الأسلحة مع جنوب أفريقيا.
ومع تعثر المناقشات حول إعادة كنز القذافي كانت السلطات في بريتوريا، وإدارة دولة جنوب أفريقيا بشكل عام، على علاقة وثيقة جداً بنظام القذافي، الذي قدم الدعم المالي والعسكري في حرب داخل البلاد.

حادث اغتيال في بلغراد
ووفق المجلة، سعى الرجل بتفويض من السلطات الليبية منذ 2014 إلى تحقيق غايته، «لكنه سرعان ما أدرك أن نظراءه في جنوب أفريقيا لا يلعبون بشكل عادل وهم: يوهان إيراسموس، تاجر أسلحة استخباراتي، وصديقه فاني فوندي عضو سابق في القوات الخاصة، وكذلك جورج دارمانوفيتش عميل المخابرات السابق المؤثر من جنوب أفريقيا». وذكَّرت المجلة باغتيال دارمانوفيتش في بلغراد بعد وقت قصير من وعده بكشف الراغبين من جنوب أفريقيا في نهب أموال القذافي.

للاطلاع على العدد 294 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

«الفوز بالجائزة الكبرى ينحسر في وقت اعتقد جويد أنه يقترب»... في هذا السياق ذهبت «جون أفريك»، وقالت إن الشهادات والصور أثبتت وصول المبلغ الهائل بالفعل إلى جوهانسبرغ، لكن يبدو أنه تبخر بسرعة.
وعلق التحقيق أن كل هذه الأحداث تجعل جويد، حتى وهو بعيد عن الأنظار «شخصاً عنيداً». فمن واشنطن ، يعمل الآن، بحذر شديد، تحت تسمية مجموعة واشنطن للاستشارات الأفريقية التي يديرها بالشراكة مع محمد تاج ومشغل النفط دوغلاس كيث فوري، وبدعم من مجموعة «بارنز» ومقرها تكساس.

إسرائيلي يبحث عن الكنز أيضاً
وأضافت المجلة أنه: «ليس الشخص الوحيد، فالشركات الخاصة ومحامو الشركات وصائدو المكافآت يعملون على نيل كنز القذافي»، مشيرة إلى فريق مالطي وشركة كندية–ليبية غامضة بقيادة الكندي–الليبي عبد الله أحمد، إضافة إلى شركة ضغط كندية أخرى هي «ديكينز آند ماديسون» برئاسة آري بن ميناشي، وهو كندي–إسرائيلي. ومعروف في تونس بتواصله مع السياسي نبيل القروي خلال السباق الرئاسي للعام 2019. وبالنسبة لمعظم هؤلاء المحققين، فإن البحث عن الكنز لا يزال قائماً. أما بالنسبة لجويد، فإن الاقتراب من رئيس الأمن والاستخبارات السابق في جنوب أفريقيا والاستمتاع بمقابل بعض الخدمات الليبية، والوصول إلى المعلومات من خلال مكاتب الاستخبارات، لا يكفي للحصول على بيانات دقيقة. خاصة أن الأموال كانت ستحول قبل العام 2018 ، إلى سوازيلاند أو المنطقة المحيطة بها برئاسة جاكوب زوما. وأشارت المجلة إلى إفساد جويد صفقة بين حكومة جنوب أفريقيا وأحد الوكلاء الذين كانوا مستعدين لتسوية ملف أموال القذافي مقابل عمولة بنسبة 7 %، بينما يطلب جويد نفسه 10 %.
وعلى الرغم من نفي جويد ذلك، إلا أن مكتب تدقيق مجلس النواب في طبرق أكد عدم تفويض هؤلاء الأشخاص لاسترداد أموال القذافي. وفي آتون هذه اللعبة لا يقول التونسي–الأميركي–السويدي كل شيء، ويستمر في متابعة ما يعتبره الكثيرون مجرد حلم بعيد المنال، أي الكنز.

للاطلاع على العدد 294 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وقالت المجلة إن القذافي لجأ إلى المخابئ لأمواله بعيداً عن البنوك؛ لكن بعد مرور عشر سنوات على مقتله لا يزال من الصعب تحديد البلدان التي تبعثرت فيها مبالغ ضخمة خاصة به. ووفقاً للأساطير التي نسجت في واغادوغو، كان من المقرر نقل 560 مليون دولار من فئات 100 دولار مخزنة في صناديق فولاذية إلى طرابلس، لكن العملية فشلت في بوركينافاسو أو غانا تقريباً. ويقال أيضاً إن الأموال المخزنة في صناديق تحمل شعار اللجنة الدولية لحماية حقوق الإنسان نقلت إلى مكان آخر غير هذه البلدان.
بدوره، كشف فريق الخبراء الأممي المعني بليبياعمليات كبرى لنقل الأموال الليبية في العام 2018 استمراراً لمسلسل البحث عن ثروة القذافي الضخمة وأموال الدولة التي اختفت بظروف غامضة عقب ثورة فبراير. ونقلت المجلة الفرنسية تأكيد الفريق أن عمليات كبرى لنقل الأموال تتم من شركة في مالطا يشتبه أنها واجهة للمعتصم، نجل القذافي. وأبرز الخبراء في تقرير لمجلس الأمن أن السلطات المالطية قدمت تفاصيل عن تلك الأصول، ومبالغ كبيرة جرى تحويلها من حساب «مونكادا» في مصرف «فاليتا». وأشار التقرير إلى «إصدار حوالتين أجنبيتين باسم مدير مونكادا، بقيمة مليون يورو لكل واحدة منهما في يونيو 2011، وتم تقديم الحوالتين للتحصيل خارج مالطا في مكان مجهول».
وفي مارس 2018 أبلغت السلطات المالية الخبراء بأنها تتابع أموال حولت من حساب «مونكادا» بين 26 فبراير و14 يوليو 2011، ومن هذه الأموال، تم تجميد ثلاثة ملايين يورو وثلاثة ملايين دولار. وللإشارة تم تسليط الضوء على من يوصف بخزنة أسرار القذافي، وهو مدير مكتب العقيد الليبي الراحل، بشير صالح بشير.
وكشف المحلل السياسي، بيتر فابريكس، في معهد الدراسات الأمنية الجنوب أفريقي محاولة اغتيال بشير في جوهانسبرغ، مضيفاً أن ذلك يثير تساؤلات حول السر غير المعلن الذي جعل حامل أختام القذافي البنكية، يختار البقاء في جنوب أفريقيا.

المزيد من بوابة الوسط