وسائل إعلام فرنسية: باريس تتدارك «انتكاستها» في ليبيا

ماكرون والمنفي والكوني في باريس، 23 مارس 2021، (الإنترنت)

أولت وسائل إعلام فرنسية اهتمامًا لافتًا بمحاولة باريس مسك خيوط الملف الليبي، في ظل السلطة التنفيذية الجديدة، مستعينة في سرية بشخصيات «غامضة»، وهو التطور الذي أتاح للأوروبيين التركيز على موضوع إعادة الإعمار في ليبيا، بينما تتطلع دول الساحل الأفريقي إلى إجراءات ملموسة من الرئيس إيمانويل ماكرون في الملف، بعد اعترافه بخطأ بلاده في التدخل العسكري بليبيا.

وركز موقع «موندافريك» الفرنسي على «الشخصية الغامضة» التي استند إليها ماكرون لـ«مساعدته في المرحلة الجديدة التي ستفتتح في ليبيا»؛ حيث واصل الاعتماد عليه رغم خيبة أمله في إدارة الملف؛ بسبب مستشاره بول سولير المعروف في الأوساط الاستخباراتية بـ«بول سعيد».

وأوضحت الجريدة الإلكترونية إن سبب استناده إلى سولير، هو قربه الشديد من شبكات أعمال معينة في أفريقيا، وقد اتصل به الرئيس الفرنسي لمساعدته في الملف الليبي، خصوصًا لامتلاكه سجلًا مهنيًّا واسعًا، إذ خدم في الجيش بفوج المظليين الـ13، ثم تخصص في المخابرات، وانضم إلى الخلية الدبلوماسية للرئيس في العام 2018، دون أن يأتي من وزارة الخارجية.

الاستعانة في سرية برجال ظل
وكشف التقرير الفرنسي عن سفر سولير إلى ليبيا في العام 2011، عندما أُجبر العقيد معمر القذافي على ترك السلطة، وقام بجولات كثيرة.

ويستعين الرئيس الفرنسي في أقصى درجات السرية بقليل من رجال الظل، إذ كلف بول سولير وأحد أفراد الخلية الدبلوماسية أوريلين ليتشيفالييه بمضاعفة الرحلات إلى ليبيا، دون الإشارة إلى وزارة الخارجية الفرنسية، ليتضح أن الدبلوماسية تحت حكم ماكرون أصبحت «منطقة محجوزة» له، وفق «موندافريك».

لكن مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، وتراجع دور تركيا وروسيا في مسرح العمليات، وانتخاب الرئيس الأميركي جو بايدن، بدأت فرنسا صفحة جديدة في تناول هذه القضية، حسب الجريدة.

ما وراء اعتراف ماكرون
من جانبه أشار موقع «نورث أفريكا بوست» الفرنسي إلى اعتراف ماكرون، رسميًّا ولأول مرة، بمسؤولية فرنسا عن الفوضى في ليبيا قبل عشر سنوات، وذلك حين استقبل رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه موسى الكوني الثلاثاء الماضي، في قصر الإليزيه.

وقال ماكرون: «نحن مدينون لليبيا بعد عقد من الفوضى»، إذ إن التدخل العسكري العام 2011 ضد القذافي، الذي شجعه في ذلك الوقت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، كانت له تداعيات في جميع أنحاء منطقة الساحل.

ويشتكي رؤساء دول الساحل بانتظام من عواقب التدخل الغربي في ليبيا، إذا لم يحرمهم سقوط نظام القذافي من العوائد المالية فحسب، بل أدى أيضا إلى «نشر المقاتلين المسلحين في جميع أنحاء المنطقة، ووصول أعداد كبيرة من المرتزقة من جميع الجنسيات» إلى أراضيهم، بحسب الموقع.

واعترف بعض قادة العالم، في وقت سابق، بمسؤوليتهم عما حدث في ليبيا، وحتى إن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما اعتبر أن التدخل بناءً على دعوة ساركوزي، كان خطأه الأكبر.

وفي مالي، يُنظر إلى تصريح إيمانويل ماكرون بشأن ليبيا على أنه اعتراف غير مباشر بدور فرنسا والغرب في الفوضى التي سادت منطقة الساحل.

اقرأ أيضا: ماكرون: تركيا ناقضت كلامها بخصوص ليبيا

أما رئيس «جمعية مراقبة» المالية إبراهيم ديارا فقد أعرب عن ارتياحه لتصريح ماكرون، قائلًا: «سعداء به إذ أن جميع الاضطرابات التي حدثت في ليبيا ومالي وتشاد والنيجر كانت بسبب هذا التدخل، بعدما تمت زعزعة الاستقرار، فإذا استقرت ليبيا مرة أخرى، فإن منطقة الساحل بأكملها ستكون مستقرة».

لكن سياسيين في مالي يطالبون الرئيس الفرنسي مع حلفائه، باتخاذ إجراءات ملموسة، وأن يضع أقواله موضع التنفيذ، «إذ يجب عليه أن يذهب أبعد من ذلك، ويضمن أن منطقة الساحل يمكن أن تنعم بالهدوء والسلام»، بل يرغبون في رؤية «تحالف عسكري دولي حقيقي»؛ لمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل «بشكل فعّال»؛ حيث ما زالوا يتساءلون: كيف لا يقدرون على هزم إرهابيين لا يمكلون طائرات ولا مدرعات؟

إعادة الإعمار موضوع رئيسي للأوروبيين
بدورها سلطت جريدة «ليزيكو» الفرنسية المتخصصة في الشأن الاقتصادي، الضوء على إعادة إعمار ليبيا الذي يعد موضوعًا رئيسيًّا بالنسبة للأوروبيين، خاصة فرنسا وإيطاليا، اللتين تورطتا بشكل كبير في الأزمة.

ولفتت إلى أهمية ليبيا لأوروبا كونها تقع على ما يسمى بـ«طريق الهجرة المركزي» إلى القارة العجوز من لاجئي جنوب الصحراء، كما أنها ثاني أكبر منتج للنفط في إفريقيا، وتمتلك أكبر احتياطي مؤكد بنسبة 3% في القارة والتاسع في العالم، فيما يوفر النفط جميع عائدات النقد الأجنبي للبلاد، وثلاثة أرباع إيرادات الميزانية.

وتضيف الجريدة: «رغم تأثرها بالقتال في السنوات الأخيرة، كانت عائدات النفط موضع تنافس شرس بين الميليشيات، وكذلك الجهات الفاعلة الدولية، خاصة الأوروبية منها، وهناك مسألة السيطرة على عائدات المؤسسة الوطنية للنفط».

ولفتت «ليزيكو» إلى إعلان دول إعادة فتح سفاراتها قريبًا في طرابلس؛ بفضل الانتعاش السياسي، مثل مالطا ومصر، كما كشف ماكرون عن نية بلاده فتح سفارتها، الإثنين المقبل، بعدما ظلت مغلقة منذ العام 2014؛ بسبب انعدام الأمن، وستتوجه السفيرة بياتريس لو فرابر دو هيلين من تونس العاصمة إلى طرابلس؛ لتتولى مهمتها من هناك؛ حيث أغلقت غالبية السفارات الأوروبية منذ العام 2017، باستثناء سفارة إيطاليا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط