رفع الحظر وسياسة الاحتواء.. أبرز أولويات بايدن تجاه ليبيا

الرئيس الأميركي جو بايدن، 21 يناير 2021 (الإنترنت)

تغلف الضبابية رؤية الولايات المتحدة تجاه ليبيا منذ الهجوم المسلح على القنصلية الأميركية في بنغازي (سبتمبر 2012)؛ فيما يتوقع أن تجنح الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس جون بايدن إلى سياسة أكثر اهتماما بمنطقة الشرق الأوسط عما شهدته فترة دونالد ترامب، لتعويض غياب واشنطن عن الاهتمام بالمنطقة، وهو الأمر الذي صب في صالح نفوذ قوى دولية وإقليمية أخرى. كما يتوقع أن تتبع الإدارة الجديدة نهجاً حذراً إزاء أي تدخلات عسكرية أخرى. ويتوقع خبراء ومراكز تفكير أميركية أن تكون أزمات المنطقة بعيدة بعض الشيء عن أولويات بايدن خلال الشهور الثلاثة الأولى من حكمه، وذلك لحساب قضايا داخلية مثل مكافحة وباء فيروس «كورونا المستجد»، إضافة إلى احتواء النفوذ الصيني والروسي وإصلاح العلاقة مع الأوروبيين.

لكن بعد مرور المئة يوم الأولى من حكم بايدن، يتوقع أن يحظى ملف ما سمي بـ «الحظر الإسلامي» على السفر إلى الولايات المتحدة، الذي تضررت منه ليبيا بمعالجة من قبل إدارة بايدن، بعدما تعهد في أول يوم له في المنصب بالتراجع عن قرار ترامب فرض قيود على السفر إلى الولايات المتحدة، الصادر في العام 2017، فقد شمل هذا القرار كل من ليبيا وسورية وإيران والعراق والسودان والصومال واليمن ، قبل إضافة إريتريا ونيجيريا وميانمار وقيرغيزستان وتنزانيا في العام 2020.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 270 من جريدة «الوسط»

وأثار القرار استياءً دولياً وأدى إلى صدور أحكام قضائية محلية ضده فيما لم يخفِ ليبيون مرورهم بمتاعب لرؤية أبناء لهم يقطنون في الولايات المتحدة، حيث تحتم عليهم تحمل تكاليف مالية كبيرة للم الشمل في دولة ثالثة يلتقون بها. ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل قرر تقييد الهجرة بإجراء سفر موقت يخص 15 دولة أفريقية من ضمنها ليبيا ابتداءً من تاريخ 24 ديسمبر إلى غاية 24 يونيو 2021، وألزم القادمين من هذه الدول بتقديم وديعة بقيمة 15 ألف دولار للحصول على تأشيرة زيارة الولايات المتحدة بهدف العمل.

نظرة فريق بايدن إلى ليبيا
وفي استطلاع آراء للفريق الرئاسي الخاص بالسياسة الخارجية لبايدن، أجراه معهد «كاتو» وهو معهد بحوث ليبرالي مقره واشنطن، جرى التوصل إلى أن «السياسة الأميركية أظهرت العديد من علامات الخلل الوظيفي خلال حقبة ما قبل بايدن، وتحتاج هذه المشكلات بشدة إلى المعالجة والتصحيح».

ويقول المعهد إنه لسوء الحظ «فإن فريق السياسة الذي جمعه بايدن يظهر قدرة قليلة أو معدومة على القيام بهذه المهمة الحيوية»، مشيراً إلى أن أوباما ترك منصبه في وقت كانت فيه ثلاثة تدخلات عسكرية كارثية لواشنطن في كل من ليبيا وسورية واليمن «وبالتالي خلف مزيد الدمار والفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط». المعهد الأميركي أشار إلى معارضة بايدن بشدة قرار إطاحة الرئيس الليبي معمر القذافي، كما أكد الوضع المأساوي اللاحق في ليبيا، في وقت كانت آراء المعينين الجدد من قبل بايدن مقلقة. وقد فضل وزير الخارجية الجديد أنتوني بلينكين، إتباع نهج نشط وعسكري في ليبيا، أما العديد من خيارات بايدن الأخرى للمناصب الرئيسية، بما في ذلك جيك سوليفان، الذي تم تعيينه ليكون مستشاراً للأمن القومي، وأفريل هينز، المرشحة لمنصب مدير المخابرات الوطنية فتتمتع بسمعة لتبني حروب تغيير النظام.

التوافق الأميركي–التركي
وأشار مركز «التقدم الأميركي» إلى توافق تدخل تركيا في الحرب الليبية مع المصالح الأميركية، «مما ساعد على مواجهة النفوذ الروسي، وتحقيق الاستقرار في الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة (أي حكومة الوفاق)، لكن محاولة أنقرة استخدام نفوذها على هذه الحكومة لقلب صورة توزيع الطاقة بشرق المتوسط لم تكن مفيدة من وجهة نظر واشنطن، مما أدى إلى تعميق الخلاف بينهما وتعقيد الأزمة الليبية».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 270 من جريدة «الوسط»

وفي توصياته إلى إدارة بايدن، دعا المركز الولايات المتحدة إلى إلقاء ثقلها الدبلوماسي وراء وقف إطلاق النار الحالي، وتوسيع جهودها لوقف أنشطة روسيا بمرتزقتها في ليبيا لتشمل القرارات في هذا الإطار دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً.

كما يجب على واشنطن، حث الاتحاد الأوروبي على مضاعفة دعمه الإنساني وتوسيع جهوده للحد من تدفق الأسلحة لطرفي النزاع. كما حث المعهد أن يتم الفصل بين ليبيا وأزمة شرق البحر المتوسط من خلال دفع تركيا إلى التراجع عن «اتفاقها غير القابل للتنفيذ مع حكومة الوفاق، الذي يمكن استخدامه بدوره لدفع اليونان ومصر لتهدئة نهجهما»، معتبراً أن أنقرة وقتها ستريد شيئاً ما مقابل أي تنازل، «وهنا يتعين على إدارة بايدن أن توازن بعناية احتمالات وقف التصعيد مع مخاطر مكافأة تركيا على وقف نهجها الأحادي».