جريدة «الوسط»: حكومة موحدة منتظرة ومخاوف من «المعرقلين»

اجتماع الجولة الثانية للمسار الدستوري بالغردقة. الثلاثاء 19 يناير 2021. (مجلس النواب)

تسابق المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز، الزمن لتتويج مهمتها في ليبيا بإنجاح العملية السياسية في ليبيا التي ترعاها الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، قبيل موعد رحيلها وتسليم الملف الليبي إلى خلفها، السلوفاكي يان كوبيتش، وتمكنت في هذا الاتجاه حتى الآن من تسجيل توافقات لافتة حول آلية اختيار السلطة التنفيذية والاستفتاء على مشروع الدستور، في وقت انتهت مهلة مغادرة جميع المقاتلين والمرتزقة من ليبيا والمحددة وفق مخرجات اجتماع اللجنة العسكرية (5+5) دون تنفيذها، وسط ردود فعل متباينة داخلية من نتائج الحوار وتشكيك في توقيت تعيين المبعوث الأممي الجديد الآن.

وفي الذكرى السنوية الأولى لمؤتمر برلين الدولي حول ليبيا صارت الطريق سالكة إلى حد كبير ليكون اختيار أعضاء السلطة التنفيذية الجديدة جاهزا في غضون أسابيع، والذي سيعتمد على نتائج التصويت في كل إقليم، وفي حالة فشل الوصول إلى تولي أي شخصية المنصبين الرئيسيين يتحتم الذهاب إلى اختيار الرئاسي وفق القوائم، وإن تعذر التوافق على آليتي الاختيار يبقى حل واحد يتداول بشكل غير رسمي، وهو بقاء الرئاسي الحالي مع إضافة نائبين إلى فائز السراج، واختيار رئيس حكومة جديد، في وقت أحيلت مهمة التحقق من طلبات الترشيح إلى لجنة من ملتقى الحوار السياسي.

خطوة موازية شهدها المسار الدستوري خلال اجتماع اللجنة الدستورية بمدينة الغردقة المصرية، باتفاق مبدئي على إجراء استفتاء على الدستور عبر الأقاليم الثلاثة (طرابلس، برقة، فزان) ‎شرط حصوله على (50+1)، وتحصين نتائجه استعدادا لانتخابات مقررة في ديسمبر المقبل. وحسب مسودة الاتفاق المبدئي، فإن اللجنة ستقوم بمناقشات من 9 إلى 11 فبراير المقبل لتحديد موعد الاستفتاء ورفعه للبعثة.

وقوبل التقدم المحرز في تنفيذ خارطة الطريق الممهدة لتعيين سلطة جديدة وإجراء انتخابات في موعدها المقرر ديسمبر 2021 بردود فعل محلية متباينة، رحب خلالها المجلس الأعلى للدولة بما توصل إليه أعضاء الملتقى، داعيا أعضاء اللجنة الدستورية إلى «إحداث أكبر توافق ممكن لكي يدخل حيز التنفيذ مباشرة عقب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية»، مقابل إعلان ما يعرف بـ«قوة حماية طرابلس والمنطقة الغربية» المكونة من التشكيلات العسكرية الرئيسة في طرابلس، عن رفضها أيا من نتائج التصويت على آلية اختيار السلطة الجديدة، وفي خطابها الموجه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ورؤساء بعثات الدول الراعية للحوار السياسي، شككت فيما وصفتها «الطريقة المشبوهة» لاختيار بعض الشخصيات المشاركة في الحوار، والطريقة التي جرى بها عرض المقترحات والتصويت عليها، وكذلك «التدخل الشخصي لبعض أعضاء البعثة في توجيه المسار السياسي نحو أهداف معينة لا تخدم مصلحة ليبيا»، وفق تعبيرها. وفي سياق ردود الفعل الدولية، هددت فرنسا عبر سفارتها لدى ليبيا باتخاذ إجراءات ضد «كل المعرقلين»، ودعت الجميع إلى السماح بانتخاب سلطة تنفيذية موحدة جديدة للوصول إلى الانتخابات.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 270 من جريدة «الوسط»

وتشكك أطراف ليبية في توقيت تعيين المبعوث الجديد السلوفاكي يان كوبيتش، حيث يجري تحقيق إحراز تقدم ملموس في المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية، مع تحفظات من أعضاء بمجلس الأمن الدولي على عدم فعاليته والخشية من عدم إلمامه بالملف الليبي ما قد يربك المشهد مجددا.

وفيما سارعت إيطاليا وتركيا للترحيب بتعيينه، اعتبر رئيس «حزب العدالة والبناء» المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، محمد صوان، أن الدفع بتسليم كوبيتش مهامه في ليبيا في هذا التوقيت الحساس، الذي توشك فيه وليامز على إنهاء المرحلة الأخيرة لمسار الحوار، هو «أمر مثير للاستغراب والتساؤل»، محذرا، في تصريحات بالخصوص، من أنه «قد ينسف مسار التسوية برمته، ويعود بنا إلى نقطة الصفر».

ويقلل متابعون للشأن الليبي من هذه المخاوف كون الدبلوماسي السلوفاكي لن يكون بمقدوره تجاوز نتائج كل المسارات، ما يضطره إلى مواصلة مشوار وليامز، لكن يتعين عليه في أولى مهامه، مواجهة الضغوطات الخارجية المحتملة، للتأثير على مخرجات الحوار السياسي بشأن السلطة التنفيذية، وهو ما يرتهن بدور الولايات المتحدة في ظل الإدارة الجديدة لجو بايدن، لإلقاء ثقلها وفك التناقضات الإقليمية والدولية.

في هذا المناخ انطلق التنافس على مناصب السلطة التنفيذية الموقتة بشكل مبكر، رغم أن عمرها محدود باختيار سلطة منتخبة ديمقراطيا، آخر العام الحالي، وهذا التنافس ليس بعيدا عن الزيارات الخارجية على مستوى القيادات السياسية والنواب منذ وقف الحرب على طرابلس، فسره مراقبون بمساع للبحث عن مكان في المشهد القادم باعتبار هذه الدول مشاركة في رسم الخريطة السياسية الجديدة.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن يوم الإثنين أن «الانخراط الدولي المستمر في الحوارات الليبية-الليبية التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة للدعم ولد زخما كبيرا ليدفع بليبيا قدما على طريق السلام والاستقرار والتنمية».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 270 من جريدة «الوسط»

وبشكل حازم دعا غوتيريس «جميع الأطراف الدولية والإقليمية إلى احترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار»، الذي ينص على انسحاب كل القوات الأجنبية والمرتزقة من هذا البلد قبل 23 يناير الجاري أي الموافق للسبت القادم. وفي تقريره، شدد غوتيريس على أن «التنفيذ الفوري لاتفاق وقف إطلاق النار يشمل ضمان مغادرة جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب ليبيا، والامتثال الكامل وغير المشروط لحظر الأسلحة المفروض من قبل مجلس الأمن الدولي على هذا البلد منذ 2011».

وقبيل انعقاد جلسة منتظرة لمجلس الأمن الدولي حول ليبيا في 28 يناير الجاري، تعد بريطانيا مشروع قرار يوسع مهام البعثة الأممية في ليبيا لتشمل الإشراف على وقف إطلاق النار، ومراقبة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، أمام الإخفاق في تنفيذ بنود إخراج المقاتلين من خطوط التماس كما نص عليه اتفاق مباحثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في مدينة جنيف السويسرية، تعثر منذ أشهر فتح الطريق الساحلي الذي دعا السفير الألماني لدى ليبيا، أوليفر أوفتشا يوم الثلاثاء، إلى تنفيذه كعامل لـ«بناء الثقة»، خلال لقائه وزير الدفاع المفوض بحكومة الوفاق صلاح الدين النمروش.

لكن كل ما في المشهد من بعض التفاؤل، لم يستطع أن يبعد هواجس القلق من احتقان شعبي في العاصمة طرابلس، جراء ارتفاع سعر رغيف الخبز وما تلاه من تداعيات انتهت بإغلاق عدد من المخابز، ما ينذر بما يصفه البعض بـ«ثورة الجياع»، يزداد التخوف منها أمام ما يراه البعض صراعات خفية بين أطراف سياسية بعينها، وربما يصب في هذا الاتجاه سعي وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا إلى إنشاء «غرفة أمنية عليا»، فيما أعلن فائز السراج بالمقابل عن إنشاء جهاز أمني جديد تحت مسمى «جهاز دعم الاستقرار»، وتكليف قائد كتيبة أبوسليم في طرابلس، عبدالغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة» رئيسا له، كما عين ثلاثة نواب له، من بينهم آمر ما يعرف بـ«كتيبة ثوار طرابلس»، أيوب أبورأس، وجميعها تتبع المجلس الرئاسي.

المزيد من بوابة الوسط