اللقاءات السرية تزاحم الوساطة الأممية.. تسريبات عن زيارة مبعوث إردوغان إلى شرق ليبيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. (الإنترنت)

كشفت تسريبات دبلوماسية فرنسية توجه مسؤول كبير في أجهزة الأمن التابعة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في وقت سابق إلى مدينة طبرق، للقاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي زار باريس، فيما تتزامن المعلومات مع تأكيد وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، أن بلاده تتواصل مع سلطات شرق ليبيا.

وعلى نحو مفاجئ، كثف مبعوثا إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين من رحلاتهما السرية إلى ليبيا، لكن المفاجأة هي توجه مسؤول أمني تركي كبير إلى طبرق للقاء عقيلة صالح، الذي يعتبر حتى اليوم حليفا قويا لقائد القيادة العامة للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، وفق ما كشف تقرير لموقع «موند أفريك» الفرنسي الثلاثاء.

تحالف حفتر وعقيلة صالح
ودون أن يسمي هوية الشخصية التركية أو تاريخ زيارتها أو الرسالة التي نقلها، زعم المصدر أن الهيكل القبلي للمجتمع الليبي يهيئ الظروف لتنظيم الاتصالات بين مختلف الفاعلين في الأزمة الليبية. من النظام الملكي السنوسي كما في عهد القذافي الطويل، تظل القبيلة في ليبيا العنصر الوحيد للهيكلة السياسية والولاء للعشيرة. معتبرا أن «التحالف بين عقيلة صالح وخليفة حفتر مثال على قوة هذه الشبكات». كما أن التحالف بين الرجلين صامد حتى الآن. مؤكدا أن لقاء رئيس مجلس النواب مع الدوائر التركية هو إشارة قوية للوضع الذي يتطور كل يوم بطريقة غير متوقعة.

اقرأ أيضا: عقيلة صالح ينفي إرساله مبعوثا إلى أنقرة

ويرى التقرير الفرنسي أن الاجتماعات السرية أصبحت تحل محل الوساطة الأممية بسبب رغبة الروس والأتراك في تقوية نفوذهما، إذ تدعم تقليديا موسكو الجيش الوطني الليبي وأنقرة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج. ومع تقوية قبضتهما على كلا المعسكرين، فإن روسيا وتركيا عازمتان الآن على تشكيل نوع من التعاون كما فعلا في سورية أو في كاراباخ. وهذا على حساب الغرب وحلفائه السعوديين والإماراتيين والمصريين.

وبعد المساعي الأممية «الفاشلة» في اجتماعات الصخيرات أو بوزنيقة أو برلين أو تونس ، يتباطأ إيجاد طريق إلى حل نهائي للأزمة الليبية المستمرة منذ العام 2011. وقد جاء الدليل الأخير على هذا المأزق الدبلوماسي في نهاية ديسمبر، عندما تخلى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف «لأسباب عائلية» عن تنصيبه رئيسا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وذلك بعد أسبوع من تأكيد مجلس الأمن على إجماع أممي على تعيينه، ليكون محل غسان سلامة الذي استقال من نفس المنصب في مارس الماضي بسبب التعب!

تقارب مصري مع «الوفاق»
واللافت أن المساعي التركية لإحداث اختراق في جبهة شرق ليبيا تأتي بالتوازي مع تمكن مصر هي الأخرى من التقارب مع حكومة الوفاق بعد ست سنوات من القطيعة. وما يرجح ذلك تصريح تشاووش أوغلو يوم 30 ديسمبر المنصرم حين قال إن «تركيا تتواصل مع الجانب الشرقي في ليبيا، فالممثل الخاص لرئيس برلمان طبرق زار تركيا، وقبل ذلك كان رئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، ينوي إرسال نائبه إلى تركيا غير أن هذه الزيارة لم تتم» وفق تعبيره.

وليس من الواضح حتى الآن مدى استجابة رئيس مجلس النواب الليبي لنبرة أنقرة المتغيرة بتطور ملفات إقليمية أخرى في الخليج، والمتطورة أيضا بتغير مواقف ثلاث دول رئيسية في النزاع الليبي كان آخرها تصريح وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش الأحد، الذي قال إن أي اتفاق تطبيع «يحترم السيادة المتبادلة» مع تركيا مرحب به، لكن في الوقت نفسه يتعين عليها التراجع عن موقعها كـ«داعم أساسي» لجماعة الإخوان.

وقال قرقاش خلال مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» عربية: «ليس لدينا أي مشاكل مع تركيا، مثل القضايا الحدودية أو غيرها من القضايا المماثلة». ولم يشر وزير الخارجية إلى الأدوار المتنافسة لأبوظبي وأنقرة في الحرب بالوكالة في ليبيا أو خلافهما بشأن مجموعة من القضايا الإقليمية، لا سيما في سورية والعراق. كما أعلن وزير خارجية تركيا قبل أيام أنه اتفق مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان على خارطة طريق لتطبيع العلاقات بين البلدين. موازاة مع إعلانه أن بلاده ومصر تسعيان إلى وضع خارطة طريق بشأن علاقاتهما الثنائية.

ويعتقد مراقبون أن هذه الدول تنتظر من تركيا أفعالا تدل على حسن نواياها وليس مجرد تصريحات إعلامية، ومن ضمنها تغيير سلوكها في المنطقة والامتناع عن التدخل في شؤون الدول العربية، ووقف انتشارها العسكري في غرب ليبيا، والتوقف عن إرسال المرتزقة من سورية إلى طرابلس، بينما الهدف من محاولة التقارب معهم إجراء حوار يسعى إلى التنسيق حول مسألتي الأزمة الليبية وقضية الغاز في شرق المتوسط.

لا نتلقى أوامر من تركيا
كما أنه من السابق لأوانه الحديث عن تفاعل القوى المعنية وعقيلة صالح مع التصريحات التركية الأخيرة، فقد استبق الأخير زيارة له إلى باريس بدأها الإثنين بنفي صحة التقارير حول إرساله مبعوثا شخصيا إلى أنقرة، قائلا: «نحن لا نتلقى أوامر من تركيا». وقال صالح، حسب بيان نشر على الموقع الرسمي لمجلس النواب الليبي تعليقا على تصريحات صادرة أخيرا عن بعض المسؤولين الأتراك حول هذا الموضوع: «نحن لا نتسول ولا نتلقى أوامر من تركيا أو من غيرها».

وختم تصريحه بالقول: «لن نتردد في التواصل مع الدول الفاعلة في ملف الأزمة الليبية لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا ولكن ليس على حساب مصلحة الليبيين ودون مساس بالسيادة الوطنية».
وفي فرنسا التي بحث بها رئيس مجلس النواب لدى استقباله من طرف رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرارد لارشيه العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها ينتهز الإليزيه في اجتماعاته البعيدة عن الأضواء مع الوفد الليبي الفرصة لمناقشة رأيه في قضية تولي وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا المقرب من تركيا رئاسة حكومة الوحدة الوطنية، لا سيما أنه كان له زيارة قبل فترة إلى باريس تستهدف البحث عن دعم فرنسي.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية قال إنه لا حل عسكريًا في ليبيا، داعيا كل الأطراف الليبيين إلى الامتناع عن استئناف الأعمال القتالية وتركيز الجهود على تشكيل حكومة جديدة وتنفيذ الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في 24 ديسمبر 2021، وفق مقررات المنتدى السياسي الليبي تحت إشراف الأمم المتحدة. وفي هذه الأثناء بحث وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال اجتماع بالقاهرة يوم الإثنين تعزيز العلاقات الثنائية ومكافحة الإرهاب والوضع في ليبيا. وتطرق الجانبان خلال اللقاء إلى مستجدات الأوضاع في ليبيا، حيث ثمن لودريان جهود مصر لتثبيت الأوضاع الميدانية في ليبيا خلال الفترة الماضية، وهي الجهود التي باتت محل تقدير من قبل المجتمع الدولي بأسره.

وجرى التوافق على تضافر الجهود المشتركة بين الجانبين لترسيخ المسار السياسي، على نحو شامل يتناول كل جوانب الأزمة الليبية، ويسهم في القضاء على الإرهاب، ويحافظ على موارد الدولة ومؤسساتها الوطنية، ويحد من التدخلات الخارجية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط