جريدة «الوسط»: «لجنة العشرة» في طريقها إلى سرت.. وملتقى تونس أمام خيار حاسم

اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» في مدينة غدامس. الاثنين 2 نوفمبر 2020. (البعثة الأممية)

بدأ العد التنازلي لملتقى الحوار الليبي في تونس، على وقع النقاش حول ماهية المرحلة السياسة الجديدة، إن كانت السير إلى فترة انتقالية أخرى ما يتطلب سلطة تنفيذية موحدة قبل الذهاب إلى انتخابات، أو استعجال إجراء الاستحقاقات قبل التوافق على قاعدة دستورية يستفتى فيها الشعب، في وقت تنصب الجهود الأممية والدولية على تنفيذ نسبة من اتفاق المسار العسكري لفرضه ثم الوصول إلى المرحلة المتعلقة بالحوار السياسي، الذي ينتظر منه خيار حاسم، إما الاتفاق على الذهاب إلى الانتخابات، أو المراوحة السياسية ضمن خيار مرحلة انتقالية جديدة.

ويبرز الاستعجال الأممي الدولي في السعي لتهيئة الأجواء للمرحلة التمهيدية خلال ملتقى تونس، مدفوعاً بروح التفاؤل التي أنتجتها اجتماعات «5+5» في جنيف، ثم «لجنة العشرة» في غدامس، ويبقى تجسيد ما تم التوصل إليه في الجولتين على أرض الواقع، هو الهدف الرئيسي، ما جعل مطالب اللجنة العسكرية أن يكون للمجتمع الدولي دور من خلال مراقبين يرصدون أي خروقات للوقف المستدام لإطلاق النار من سرت إلى الجفرة مع التركيز على سحب المرتزقة والأسلحة الثقيلة وعودة وحدات الطرفين إلى ثكناتها، خصوصاً أن الأوضاع لا تزال على حالها منذ مطلع يونيو الماضي، سواء في منطقة الجفرة الخاضعة لسيطرة قوات القيادة العامة، في حين تشكل تخوم مدينة سرت الغربية نقطة التماس الأولى بين الطرفين.

وقد يكون نقل اجتماعات اللجنة العسكرية إلى الداخل الليبي أبرز اختراق في طريق تسوية الأزمة بعد اقتناع الطرفين بعدم جدوى الاستمرار في الاقتتال، حيث جرى الاتفاق على أول اجتماع في سرت للجنة عسكرية فرعية للإشراف على عودة القوات إلى مقراتها وسحب القوات الأجنبية، إضافة إلى تحديد موعد 16 نوفمبر الجاري لعقد اجتماع في البريقة (بالشرق) لمناقشة توحيد جهاز حرس المنشآت النفطية، وتم اختيار سرت مقراً للجنة «5+5»، وسرت والجفرة مقراً للجنة العسكرية الفرعية.

وترغب اللجنة العسكرية المشتركة، وفق مخرجاتها، في إصدار قرار ملزم من مجلس الأمن لتنفيذ كامل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، لكن المجلس اكتفى حتى الآن بالترحيب به دون تثبيت القرار، وهو ما يوحي بإمكانية عرقلة عدد من أعضائه لتبني الاتفاق، لا سيما روسيا التي ترى أن الحديث عن المرتزقة يستهدفها. ورداً على سؤال حول موعد جدولة خروج القوات الأجنبية صرحت رئيسة البعثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز ، بأن «الاتفاق حدد زمن مغادرة هذه القوات، والآن تقع المسؤولية على الدول المتورطة في جلبهم، في تنفيذ تعهداتها واحترام توافق الليبيين حول ضرورة مغادرة جميع هذه القوات والمرتزقة البلاد».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 259 من جريدة «الوسط»

وساقت سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا بـ«أسف» تحذيرات لمن وصفتهم بـ«مجموعة صغيرة من الليبيين»، بالتنسيق مع بعض الجهات الخارجية، التي تسعى إلى تقويض الحوار الذي تيسره الأمم المتحدة، مؤكدة بأنهم عرضة لخطر العقوبات.

وبينما تعد هذه الرسالة ضمنياً إنذاراً للطرفين بتدخل أممي مباشر في حال استمرت عراقيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أو التشويش على التفاهمات المستقبلية في حوار تونس، لا يزال مسؤولو حكومة الوفاق متمسكين بحقهم في إبرام الاتفاقات الأمنية والتعاون العسكري، فبعد زيارات رئيس الأركان ووزير الدفاع إلى تركيا، من المقرر أن يزور صلاح النمروش قطر الأسبوع المقبل، سبقها لها الإثنين الماضي رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، وذلك بعد وقت وجيز من توقيع الطرفين على مذكرة تفاهم تركز على التعاون الأمني بين البلدين. وبعد جولة إلى النيجر أنهى رئيس الأركان التابعة لحكومة الوفاق، محمد الحداد ووفد عسكري مرافق له، الأحد الماضي، زيارة إلى العاصمة الموريتانية، نواكشوط، ناقش خلالها مع وزير دفاعها حنن ولد سيدي ورئاسة مجموعة دول الساحل الخمس، التنسيق الأمني بين البلدين في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.

ولا يبدو أن استمرار الدعم الخارجي يحظى بتوافق داخل المجلس الرئاسي، فبينما أعرب رئيسه فائز السراج خلال محادثات مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، عن قلقه من استمرار التدخل الخارجي في الشأن الليبي ومغبة أن يقود هذا التدخل إلى «تقاسم مناطق نفوذ في ليبيا»، طالب وزير الداخلية فتحي باشاغا بوقف التدخل الخارجي، لكونه «أكبر تحدٍ لإنهاء الحرب في ليبيا»، وفي المقابل لا ينظر صلاح الدين النمروش، إلى استمرار تحالف حكومته مع الحكومة التركية ذات علاقة بالتدخل الخارجي، مجدداً تأكيد استمرار التعاون المشترك معها.

وفي تلك الأثناء أعلنت داخلية الوفاق زيارة لم تحدد موعدها سيقوم بها الوزير فتحي باشاغا لمصر، قد تهدف إلى ضمان دعم القاهرة مسارات حل الأزمة الليبية، والانتقال إلى المرحلة المقبلة. وهي تأتي عقب زيارة مفاجئة لرئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، إلى القاهرة قادماً من مالطا.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 259 من جريدة «الوسط»

وقبل وقت وجيز من انعقاد «الملتقى الفاصل» يوم 9 نوفمبر، تستمر ردود فعل أطراف مسلحة في رفضها شكل تعاطي البعثة الأممية مع الأزمة، وأعلنت القوات المساندة لغرفة عمليات تحرير سرت – الجفرة، وقوة حماية طرابلس، رفضها أي نتائج لملتقى الحوار السياسي في تونس، مشددة على ضرورة إخراج البلاد إلى انتخابات مباشرة وإنهاء مراحل الانتقال السياسي، في وقت تفضل البعثة «ضرورة الاتفاق على سلطة تنفيذية موحدة، وتوحيد مؤسسات الدولة، لإفساح المجال أمام الليبيين للتوافق على أساس دستوري متين يفضي إلى الانتخابات».

ففي آخر اجتماع تشاوري في مونترو السويسرية، طرح خيار فترة انتقالية جديدة مدتها 18 شهراً، تجرى خلالها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على «أساس إطار دستوري يتم الاتفاق عليه»، لكن المطالبين بالذهاب إلى انتخابات مباشرة ينطلقون من تعثر الحوار حول الدستور الذي انعقد في القاهرة شهر أكتوبر، حيث شدد على «ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية والبدء في ترتيبات المرحلة الدائمة» من دون أن تحديد موعد آخر للاجتماع لحل الإشكالات العالقة.

وفي غضون أيام أيضاً ستكون المغرب محطة لإجراء جولة ثالثة من الحوار السياسي بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بعد توقيعهما مسودة اتفاق بشأن معايير اختيار شاغلي المناصب السيادية.

المزيد من بوابة الوسط