البعثة الأممية تستأنف الحوار الليبي وتحدد محطاته ومعايير اختيار المشاركين

شعار بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

أعلنت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، «استئناف المحادثات الليبية - الليبية الشاملة»، استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2510 لسنة 2020 الذي تبنى نتائج مؤتمر برلين بشأن ليبيا والذي انعقد في 19 يناير الماضي.

وحددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في بيان أصدرته مساء أمس السبت، محطات الحوار الليبي القادمة، وتاريخ انعقادها والمستهدفين بالمشاركة وكذلك المعايير الخاصة باختيار المشاركين في الاجتماعات، وكذلك موعد استئناف اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5).

وقالت البعثة إن قرار عقد ملتقى الحوار السياسي الليبي الموسع والشامل «يأتي عقب أسابيع من المناقشات المكثفة مع الأطراف الرئيسية المعنية الليبية والدولية». مرحبة «بالمساعدة السياسية والجوهرية البناءة التي قدمها أعضاء المجتمع الدولي والإسهامات الملموسة لجيران ليبيا كافة في بناء الثقة وتحقيق التوافق بين الأطراف الليبية»، كما أعربت عن تطلعها «إلى مزيد من الالتزام من جانب الشركاء الإقليميين والدوليين للدفع بهذه العملية إلى الأمام».

محطات الحوار الليبي.. مشاورات مباشرة واجتماعات تمهيدية
حددت البعثة الأممية عدة محطات للحوار الليبي، تبدأ باجتماعات تشاورية ولقاءات تمهيدية خلال الشهر الجاري، قبل الوصول إلى موقع عقد الملتقى السياسي للحوار الليبي الشهر المقبل، وفق بيان البعثة.

وقالت البعثة إن المنتدى السياسي للحوار الليبي «سيعقد وفق صيغة مختلطة وذلك من خلال سلسلة من الجلسات عبر الاتصال المرئي وكذلك عبر اجتماعات مباشرة» بسبب «استمرار جائحة كورونا (كوفيد 19) ومن أجل حماية صحة المشاركين».

اجتماعات تمهيدية في القاهرة
ونوهت البعثة إلى أن منتدى الحوار السياسي الليبي سيبدأ باجتماعات تمهيدية في القاهرة، ومن خلال الاتصال المرئي عبر الإنترنت، قبل عقد الاجتماع المباشر الأول لملتقى الحوار الليبي في تونس مطلع شهر نوفمبر المقبل وذلك.

وبدأ، اليوم الأحد، وفدين من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في القاهرة، اجتماعات تستمر ثلاث أيام خلال الفترة من 11 إلى 13 اكتوبر الجاري برعاية البعثة الأممية التي قالت إنها ستعكف على «تيسير إجراء مشاورات» بين وفدي المجلسين «بشأن المسائل الدستورية» باستضافة الحكومة المصرية، متوقعة أن يناقش الوفدان «الخيارات القانونية والدستورية التي يمكن طرحها على ملتقى الحوار السياسي الليبي لتسهيل المداولات حول المضي قدماً في الترتيبات الدستورية».

تونس تستضيف محادثات سياسية مباشرة مطلع نوفمبر
وتعتزم البعثة كذلك وقبل عقد المحادثات السياسية المباشرة في تونس مطلع الشهر المقبل، جمع المشاركين في ملتقى الحوار السياسي الليبي في اجتماعات تمهيدية عبر الاتصال المرئي تبدأ في 26 أكتوبر. وستشمل هذه الاجتماعات أيضاً مشاورات مع شرائح كبيرة من المجتمع الليبي، بما في ذلك الشباب والنساء والبلديات.

وأوضحت البعثة الأممية أنه سيُطلب من المشاركين في الاجتماعات التمهيدية «تقديم توصيات ملموسة للمشاركين في ملتقى الحوار السياسي الليبي» الذي سينعقد في تونس.
أهداف ملتقى الحوار الليبي

وفي البيان، أوضحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن ملتقى الحوار السياسي الليبي يهدف «بشكل عام إلى تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستفضي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن من أجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية».

وأكدت البعثة أن ملتقى الحوار السياسي الليبي «سيستند إلى التقدم المحرز والآراء التوافقية التي أسفرت عنها المشاورات الأخيرة بين الليبيين، بما في ذلك توصيات مونترو، والتفاهمات التي تم التوصل إليها في بوزنيقة والقاهرة».

وأضافت أن ملتقى الحوار السياسي الليبي «ينطلق أيضاً من المشاورات المكثفة التي أجريت كجزء من مسار الملتقى الوطني الجامع، والتي سلطت الضوء على مطلب الليبيين المشترك في إنهاء الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات وطنية واختيار سلطة تنفيذية فاعلة يمكنها توفير الخدمات الأساسية للشعب الليبي».

معايير اختيار المشاركين في الحوار السياسي
وأعلنت البعثة في البيان أنه «سيتم اختيار المشاركين في ملتقى الحوار السياسي الليبي من مختلف المكوّنات الرئيسية للشعب الليبي، وذلك على أساس مبادئ الشمولية والتمثيل الجغرافي والعرقي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل مع التزام راسخ بالمشاركة الهادفة للمرأة الليبية والشباب».

وتعهدت البعثة بمواصلة مساعيها «لضمان إجراء مشاورات واسعة وشفافة مع اتباع نهج مبني على الحقوق في جميع مراحل العملية التي يقودها الليبيون ويمسكون بزمامها والتي سيتمكن خلالها الكثيرون من إسماع أصواتهم والتعبير عن آرائهم».

شروط المشاركة في ملتقى الحوار السياسي الليبي
كما حدد بعثة الأمم المتحدة أيضا الشروط الخاصة بعملية المشاركة في ملتقى الحوار الليبي وذلك «استجابة لتوصية الغالبية العظمى من مكونات الشعب الليبي».

واشترطت البعثة على المدعوين للمشاركة في ملتقى الحوار السياسي الليبي «الامتناع عن تولي أية مناصب سياسية أو سيادية في أي ترتيب جديد للسلطة التنفيذية، وأن يجتمعوا بحسن نية وبروح من التعاون والتضامن من أجل مصلحة بلادهم، وأن يحجموا عن استخدام خطاب الكراهية والتحريض على العنف».

اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)
وأعلنت البعثة كذلك، أن الأمم المتحدة ستتولى تيسير محادثات مباشرة بين وفدي اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5) في جنيف ابتداء من 19 أكتوبر، باستضافة من حكومة سويسرا.

وأوضحت البعثة أن الجولة القادمة لاجتماعات اللجنة العسكرية «سترتكز على المداولات السابقة والتوصيات التي خرج بها الاجتماع الذي انعقد في الغردقة في الفترة من 28 - 30 سبتمبر واستضافته السلطات المصرية تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».

وأضافت البعثة في البيان أن «الأمم المتحدة تحث على الوقف التام لجميع المناورات والتعزيزات العسكرية بغية تمكين التوصل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار، بما في ذلك إقامة منطقة منزوعة السلاح في وسط ليبيا، فضلاً عن توفير حيز مناسب لإجراء مناقشات سياسية بناءة».

ورحبت البعثة في ختام البيان «بالالتزام المتجدد من جانب جميع المشاركين في الاجتماع الوزاري الذي انعقد في 5 أكتوبر حول ليبيا، والذي استضافه الأمين العام للأمم المتحدة ووزير خارجية ألمانيا».

وحثت الأمم المتحدة جميع الأطراف الفاعلة السياسية والعسكرية الليبية «على التحلي بالروح القيادية من خلال الالتزام بدعم لا لبس فيه لهذه العملية»، داعية جميع الليبيين «إلى الاستفادة على نحو أوفى من هذه الفرصة السانحة من أجل استعادة السلام الدائم والأمن والازدهار وضمان المساءلة وصون حقوق الإنسان للشعب الليبي الذي تحمّل سنوات طويلة من النزاع والتشرذم السياسي».

المزيد من بوابة الوسط