شكاوى من ارتفاع أسعار العيادات الخاصة وسط غياب الرقابة الحكومية

وزير الصحة بحكومة الوفاق (الثاني من اليمين) خلال تفقده مستشفى حالات الاشتباه بزاوية الدهماني، 7 أبريل 2020. (صحة الوفاق)

لا يبدو أن وباء «كورونا» هو أخطر المشكلات التي تواجه المواطن الليبي حاليًا، فإلى جانب نقص السيولة، وغياب الاستقرار، وتردي الخدمات العامة، تبرز مشكلة أخرى تبدو بعيدة عن الجدل العام: آليات عمل العيادات الخاصة، وارتفاع أسعارها، وسط ضعف الرقابة الحكومية التي تغيب كليًا في بعض الأحيان.

بداية هذا التقرير كانت من بني وليد، حيث يشكو عدد من مواطني المدينة من ارتفاع أسعار العيادات الخاصة، واختلافها من عيادة إلى أخرى دون وجود أي ضوابط أو رقابة، متهمين أصحاب تلك العيادات باستغلال الحالة الأمنية السيئة التي تشهدها البلاد.

للاطلاع على العدد 251 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ويقول المواطن يونس السراري: «إن ارتفاع أسعار العيادات الخاصة أثقل كاهل المواطن في ظل الأزمات التي يعانيها المواطنون»، مطالبًا الجهات المسؤولة بمتابعة الأسعار وتوحيدها في جميع المراكز والعيادات الخاصة.
وأضاف: «أصحاب العيادات يستغلون حاجة الناس في ظل غياب الرقابة الفاعلة، ونطالب المواطنين بضرورة الإبلاغ عن العيادات التي ترفع أسعارها أضعافًا مضاعفة في غياب الوازع الديني».

استغلال واضح
من جانبه، يرى المواطن سعد الضبع أن حالة الاستغلال لا تخفى على أحد، فهو استغلال واضح، فسعر الكشف العادي عند طبيب عام يتجاوز 50 دينارًا، فما بالك بإجراء عملية جراحية، التي تكلف أكثر من 3000 دينار، مؤكدًا أن العيادات الخاصة أصبح هدفها ماديًا بحتًا، ولا تهمهم خدمة المواطن المريض أو تقديم خدمات صحية له.

ويضيف الضبع: «الحل الوحيد هو توحيد سعر الكشف في جميع العيادات والمراكز الصحية الخاصة بشرط أن تشرف عليها الجهات الأمنية والحرس البلدي والرقابة على العيادات الخاصة بمدينة بني وليد».

غلق مستشفى بني وليد
وجاء قرار إقفال مستشفى بني وليد العام، وكافة العيادات التابعة له ضمن الإجراءات الاحترازية الخاصة بمواجهة انتشار فيروس «كورونا المستجد»، ليفاقم من أزمة المواطنين، ويدفعهم إلى التوجه إلى العيادات الخاصة.

للاطلاع على العدد 251 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وقال مدير المكتب الإعلامي بمستشفى بني وليد العام، حاتم التويجر، إن العمل بالمستشفى اقتصر على إجراء العمليات الجراحية في الوقت الراهن على الحالات الحرجة، والحرجة جدًّا فقط.

بدوره، يقول المواطن حمزة النعاس: «هناك عدد من المصحات تتواجد بها معدات وأجهزة لن تجدها بالمراكز الحكومية أو تجدها عاطلة عن العمل ربما بفعل فاعل، بحسب وصفه، من أجل الذهاب إلى العيادات الخاصة دون مراعاة المهنة باعتبار الطب مهنة إنسانية أكثر من كونها ربحية». وأضاف: «نأمل في تفعيل الأجهزة الرقابية وحماية المواطن الذي صعب عليه إيجاد قوت يومه، فما بالك بحصوله على علاج أو كشف من تلك العيادات الخاصة».

توحيد أسعار الكشف والعمليات الجراحية
من جهتها ناقشت الخدمات الصحية ببني وليد، مع مديري العيادات الخاصة بالمدينة آلية توحيد أسعار الكشف والعمليات الجراحية داخل نطاق البلدية، بعد تلقى شكاوى عديدة من المواطنين بشأن ارتفاع أسعار الكشف والعمليات الجراحية ببعض العيادات الخاصة داخل بني وليد.

ويقول طبيب الأسنان أسامة محمد: «معظم الأطباء ملتزمون بالأسعار، والأسعار يحددها ملاك تلك العيادات وليس الأطباء العاملين بها، ولذلك نطالب وزارة الصحة بضرورة المسارعة لوضع لائحة أسعار ملزمة للخدمات الصحية في كافة العيادات الخاصة العاملة بالمدينة».

بنغازي تعاني أيضًا
ولم تختلف الأوضاع في بقية المدن الليبية عما يشكو منه مواطنو بني وليد، ففي بنغازي، قال الناطق الرسمي باسم جهاز الحرس البلدي بنغازي، الرائد إبراهيم الطلحي، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال) مطلع الشهر الجاري، «هناك عدد من التجاوزات من قبل (تجار الموت) منها رفع أسعار المعدات الطبية المساعدة في الحد من انتشار وباء كورونا، المتمثلة في الكمامات ومعقمات، وأدوية، زد على ذلك قيام بعض العيادات الخاصة، بإجبار المواطن على شراء كمامة طبية منها قبل الدخول والكشف عندها بسعر مبالغ فيه».

وتابع الطلحي: «هناك سياسة جديدة قذرة تمتهن، ألا وهي أن أعضاء الحرس البلدي عندما يذهبون بدورياتهم المعتادة للمراقبة، تقوم العيادات والصيدليات بتغيير تسعيرة الكشف والدواء»، مناشدًا الحكومة الليبية والجهات المسؤولة، توفير مقر رسمي خاص بالجهاز، ومنظومة لاسلكي.

وحث الطلحي المواطنين على الإبلاغ عن أي مخالفات أو تجاوزات تصادفهم بشأن الإجراءات الوقائية. وأضاف: الجهاز الحرس البلدي يعول على المواطن بشكل كامل، من خلال تقديم شكوى بخصوص أي تجاوز يصادفه بأي شكل من الأشكال، مضيفًا: «عندما يقوم المواطن بتقديم بلاغ أو شكوى رسمية، نقوم بإجراء مختلف عن طريق فتح محضر، واستدعاء صاحب العيادة أو الصيدلية والتحقيق بشكل مفصل في الحادثة».

للاطلاع على العدد 251 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وأكد الناطق الرسمي أن بلاغًا واحدًا فقط كفيل بخروج أعضاء الجهاز والقيام بعملهم، وعلى المواطنين عدم السكوت عن أي مخالفة أو استغلال يرونه أو يتعرضون له، فبهم يمكن قلب أي موازين، وإيقاف كل من تسول له نفسه استغلال الناس في ظل هذه الظروف الطارئة، على حد قوله.

تحديد رسوم الكشف بـ15 دينارًا
وفي أبريل الماضي، أعلنت مراقبة اقتصاد بنغازي، تحديد رسوم الكشف الطبي بقيمة 15 دينارًا داخل المستشفيات العامة والعيادات الخاصة. وأوضحت المراقبة في بيان لها، أن الإجراء يأتي تنفيذًا لتعليمات وزارة الاقتصاد في الحكومة الليبية الموقتة، التي تصب في صالح المواطن خاصة في ظل الأزمة التي فرضها وباء فيروس «كورونا».

وحذرت مراقبة اقتصاد بنغازي المؤسسات الطبية من مخالفة القرار، مؤكدة أن جهاز الحرس البلدي في بنغازي سيتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.

ولا تقف معاناة المواطنين عند هذا الحد، حيث شنت وحدة الصيدليات والمختبرات والعيادات الخاصة، التابعة لغرفة عمليات جهاز الحرس البلدي غرب بنغازي، بالتعاون مع نقابة المهن الطبية المساعدة، مؤخرًا، حملات تفتيش ومتابعة مكثفة على العيادات الخاصة والصيدليات والمختبرات طبية. وأفاد آمر الدوريات المكلف مساعد ضابط عماد البرعصي ضبط عديد المخالفات في الأدوية والأنسجة الطبية وغيرها الكثير من التجاوزات أثناء الجولة.

وأكد البرعصي وجود تجاوزات داخل المختبرات والعيادات الخاصة، خصوصًا في ما يخص المهن الطبية المساعدة وإحالتهم للتحقيق ؛ بسبب تجاوزاتهم غير القانونية وتعريض حياة المواطنين للخطر. وأشار إلى استمرار الحملات، بالتعاون مع نقابة المهن الطبية المساعدة وضبط جميع التجاوزات والمخالفات ومحاسبتهم قانونيًّا.

إحصاءات رسمية
وأظهرت نتائج مسح رسمي للقطاع الصحي الخاص في ليبيا، للعام 2018، نموًا متسارعًا للقطاع، حيث بلغت أعداد العيادات والمصحات الخاصة 772 منشأة صحية.

وحسب المسح الذي أجرته وزارة الصحة بحكومة الوفاق، العام الماضي، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بلغ عدد العيادات الخاصة 537، إضافة إلى 235 مصحة.

للاطلاع على العدد 251 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وأجرى مركز المعلومات الصحية هذا المسح الذي أعلنت نتائجه، في سبتمبر من العام الماضي، بدعم من الاتحاد الأوروبي لتعزيز نظام المعلومات الصحية في ليبيا. وبالإضافة إلى الأرقام السابقة، بين المسح أن هناك «411 مختبرًا، 371 عيادة أسنان، 3089 صيدلية، 19 مركز تصوير تشخيصيًّا».

وشمل المسح تسجيل إحداثيات هذه المرافق وتحديد موقعها الجغرافي، إذ جاءت موزعة كالتالي: «عيادات غير إيوائية في 79 بلدية، مصحات إيوائية في 37 بلدية، عيادات الأسنان في 65 بلدية، مختبرات طبية في 69 بلدية، صيدليات في 100 بلدية، مراكز تصوير تشخيصي في 15 بلدية». وارتفعت أعداد المختبرات الطبية الخاصة العاملة في ليبيا بنسبة 147% خلال 11 عامًا، لتصل إلى 411 مختبرًا العام الماضي، مقابل 166 مختبرًا في العام 2007.

وحسب الدراسة فإن هذه المختبرات الطبية الخاصة توزعت إلى 330 مختبرًا مسجلًا كنشاط فردي بنسبة 80%، و79 مختبرًا مسجلًا كشركة بنسبة 20%، واثنين منها غير مبينين.

ويظهر التوزيع العددي للقوى العاملة في المختبرات وجود 1389 عنصرًا يعمل بالمختبرات الطبية، منها 924 متفرغًا بما يشكل نسبة 67% من مجموع القوى العاملة، و465 عنصرًا غير متفرغ بما يشكل نسبة 33%.
ويعمل 212 اختصاصيًا متفرغًا لدى المختبرات الطبية و80 اختصاصيًّا غير متفرغ، أيضًا يعمل 624 فنيًّا مختبرًا متفرغًا لدى المختبرات الطبية، و353 فنيًا مختبرًا غير متفرغ. كما يعمل لدى المختبرات الطبية 120 عنصرًا خدميًّا منها 88 عنصرًا متفرغًا و32 عنصرًا غير متفرغ، وفق الإحصاء.

وتتوزع المختبرات الطبية البالغ عددها 411 مختبرًا على 69 بلدية من أصل 101 بلدية، إذ لا تتوافر مختبرات طبية داخل 31 بلدية، أما البلديات التي سجلت فيها الأعداد الأكثر من المختبرات الطبية الخاصة فهي بنغازي (35) وطرابلس المركز (29) وحي الأندلس (27) وعين زارة (14) والخمس (16) وسبها (13).

كما تظهر نتائج المسح أن فنيي المختبر يشكلون ما نسبته 70.3% من القوى العاملة بالمختبرات الطبية الخاصة، ويعمل ما مجموعه 292 متخصصًا في المختبرات موظفًا متفرغًا بدوام كامل أو جزئي.

وبحسب الدراسة نفسها، ارتفع عدد العيادات غير الإيوائية العاملة في ليبيا ضمن الأنشطة الصحية الخاصة، بنسبة 108% خلال 11 عامًا. ووفق الدراسة، ارتفع عدد العيادات غير الإيوائية من 258 عيادة سنة 2007 إلى 537 عيادة في 2018، منها 281 عيادة مسجلة كنشاط فردي (بنسبة 52%)، و256 مسجلة كشركة بنسبة 42%.
وبالنسبة للخدمات المقدمة في العيادات فإن نسبة العيادات، التي تقدم خدمات النساء والولادة تبلغ 47% من إجمالي العيادات، أما نسبة العيادات التي تتوافر بها خدمات الأطفال فتبلغ 41%، و39 للباطنية وهي من أعلى ثلاثة تخصصات متوافرة، وتبلغ نسبة خدمات الأسنان 35%، في حين تبلغ نسبة خدمات الجراحة العامة 22%، والأنف والأذن والحنجرة 19%، والمسالك البولية 19%، أما العيون والقلب فتبلغ نسبة الخدمات المقدمة بالعيادات غير الإيوائية 14% و10% مرتبة على التوالي.

للاطلاع على العدد 251 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ويظهر التوزيع العددي للقوى العاملة في العيادات وجود 1198 اختصاصيًّا متفرغًا يعملون بالعيادات غير الإيوائية و850 اختصاصيًّا غير متفرغ، في حين يعمل 259 طبيبًا عامًا متفرغًا لدى العيادات غير الإيوائية و275 طبيبًا غير متفرغ، كما يعمل 497 عنصر تمريض متفرغًا لدى العيادات غير الإيوائية و253 عنصر تمريض غير متفرغ، أيضًا تعمل 10 قابلات متفرغًات لدى العيادات غير الإيوائية و18 قابلة غير متفرغة، ويعمل 126 صيدليًّا متفرغًا لدى العيادات غير الإيوائية و100 صيدلي آخر غير متفرغ، كما يعمل 293 طبيب أسنان متفرغًا و228 طبيب أسنان غير متفرغ.

كذلك يعمل 153 فني مختبر متفرغًا لدى العيادات غير الإيوائية و94 فني مختبر غير متفرغ، في حين يعمل 19 فني تغذية علاجية متفرغًا و12 فنيًّا آخر غير متفرغ.

ويبلغ عدد القوى العاملة في العيادات غير الإيوائية 5163 عنصرًا عدد المتفرغين منهم يساوي 3096 عنصرًا وبنسبة 60% من المجموع الكلي، أما عدد العناصر غير المتفرغة فيبلغ 2067 بنسبة 40%، ويبلغ عدد أجهزة التصوير في العيادات غير الإيوائية 215 جهازًا، حيث يبلغ عدد أجهزة الموجات فوق الصوتية العاملة 145 جهازًا، أما عدد أجهزة الآشعة التشخيصية فيبلغ 30 جهازًا و6 أجهزة للتصوير المقطعي و12 جهاز تخطيط شرايين و3 أجهزة رنين مغناطيسي وجهازي تصوير الثدي و17 جهاز CTG.

وحسب الدراسة فإن أكبر نسبة للعيادات موجودة في بلديات بنغازي ومصراتة وطرابلس المركز، حيث بلغت (8% - 6% - 6%) مرتبة على التوالي.

وقالت وزارة الصحة التابعة لحكومة الوفاق، إن دراسة أجراها مركز المعلومات والتوثيق بالوزارة متعلقة بدراسة القطاع الصحي الخاص في ليبيا، أوصت بضرورة تنفيذ نظام التأمين الصحي في ليبيا، كي يتجنب المواطن دفع تكاليف الخدمات الطبية بشكل مباشر، خصوصًا الفئات الفقيرة. ووفق بيان للوزارة، السنة الماضية، أوصت الدراسة التي تمت بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية، بمراجعة القوانين واللوائح وعملية التسجيل وآلية اعتماد القطاع الصحي الخاص وتطوير إستراتيجية رصد وتقييم مؤسسات الرعاية الصحية الخاصة.
وجرى إعلان نتائج الدراسة خلال ملتقى حضره وزير الصحة بحكومة الوفاق أحميد محمد بن عمر، ورئيس بعثة منظمة الصحة العالمية إليزابيث هوف، وعدد من ممثلي المنظمات الدولية ورؤساء المراكز والإدارات والمجالس والجهات التابعة لوزارة الصحة.

وحثت الدراسة في توصياتها على تشجيع القطاع الصحي الخاص على الاستثمار في التخصصات غير المتوافرة أو التي تعاني نقصًا في مناطق جغرافية مختلفة، وعلى تقييم جودة الخدمات الصحية، التي يقدمها القطاع الصحي الخاص وتنفيذ دراسة الحسابات الصحية الوطنية لتوفير بيانات حول الإنفاق الصحي في ليبيا، إلى جانب ضرورة تطوير إستراتيجية الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وخلصت الدراسة إلى شروع القطاع الصحي الخاص في تقديم خدمات طبية في مجالات متخصصة جديدة كالأورام والصحة العقلية وجراحة القلب، إلى جانب ازدياد السعة السريرية الإيوائية بالمصحات بشكل ملحوظ منذ إجراء المسح السابق العام 2007.

للاطلاع على العدد 251 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وأكدت الدراسة ازدياد مؤسسات القطاع الخاص بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية، حتى صارت جميع خدمات الرعاية الصحية تقدم في العيادات والمصحات، «وفر القطاع الخاص فرص عمل لقوة عاملة كبيرة، إما كموظف بدوام كامل وإما جزئي، كما يتوافر نشاط للصيدليات في جميع البلديات على عكس المصحات والعيادات والمختبرات ومراكز التشخيص، التي يقتصر وجودها في بعض البلديات».

وجرى تنفيذ الدراسة على 101 بلدية وهو ما يمثل نسبة 100% من البلديات، وشارك في إعداد المسح 50 باحثًا، إذ أظهرت نتائج الدراسة أن حجم القطاع الصحي الخاص في ليبيا قفز بالمقارنة بنتائج المسح، الذي أجري العام 2007 بنسب تتراوح بين (100% - 375%).

وأظهرت الدراسة وجود 537 عيادة خاصة في ليبيا و235 مصحة و371 عيادة أسنان و3089 صيدلية و411 مختبرًا خاصًا و19 مركز تصوير طبيًّا و348 جهاز موجات فوق صوتية و147 آلة تصوير بالآشعة السينية و69 جهازًا لقياس نبضات القلب في المرافق الصحية الخاصة.

وقال وزير الصحة في حكومة الوفاق، أحميد محمد بن عمر، إن تنامي انتشار أنشطة القطاع الصحي الخاص في ليبيا لم يكن مبنيًا على أسس صحيحة وتكافل في تقديم الخدمات، «لكنه اعتمد على اختيار الخدمة، التي تحقق أكبر قدر من الأرباح والفائدة المالية». وتابع بن عمر، خلال إعلان النتائج النهائية للمسح الصحي للأنشطة الصحية الخاصة في ليبيا: «نتطلع إلى خلق قطاع خاص يسعى إلى الاستثمار على نحو طويل الأمد، لا مجرد أكشاك تجاور المستشفيات لتقديم خدمات لا تليق بالمواطن».

للاطلاع على العدد 251 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وحسب نتائج المسح الصحي، الذي أعده مركز المعلومات والتوثيق التابع لوزارة الصحة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية، فإن المؤشرات الصحية تكشف تقدم ليبيا على دول إقليم شرق المتوسط الـ«EMRO» في عدد الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والتمريض والقابلات والأسرة وتصوير شرائح الـ«CT SCAN» والرنين المغناطيسي في مؤسسات القطاع الخاص.

في حين تقدمت ليبيا، حسب نتائج المسح على دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الـ«OECD»، وهي منظمة دولية تهدف إلى التنمية الاقتصادية وإنعاش التبادلات التجارية، وتضم في عضويتها 36 دولة، من بينها دول متقدمة، في عدد أطباء الأسنان والصيادلة الممارسين للأنشطة الصحية في القطاع الخاص.

وأوضح وزير الصحة المفوض أن القطاع الخاص قادر على صنع تكامل في تقديم الخدمة بشكل أكثر كفاءة، قائلًا: «الدول لا تبنى من خلال المؤسسات العامة فقط، بل لا بد من إشراك مؤسسات القطاع الخاص واستغلال الإمكانات بشكل أكثر كفاءة»، مضيفًا: «لا بد من تعديل القوانين الخاصة بتشجيع المستثمرين في الجانب الصحي، حتى نتمكن من خلق قطاع خاص قادر على تقديم خدمات ذات مستوى عالٍ.. كما أن هناك مسؤوليات تقع على عاتق الدولة من شأنها تشجيع الاستثمار ولعل أهمها توفير الأمن والاستقرار».

وشدد بن عمر على أن التطورات الأخيرة في المجال الصحي جعلت تكلفة الإنفاق على الخدمات الطبية عالية، «إذ لا يمكن توفير خدمات صحية للمواطن تتساوى مع تلك التي تقدمها الدول المتقدمة، حيث تنفق دول كفرنسا وبريطانيا ما يساوي 3000 يورو للفرد، في حين تصل تكاليف الإنفاق في أميركا إلى 7000 دولار، أما ليبيا فمستوى الإنفاق الصحي على الفرد لا يتعدى الـ500 دولار».

ولفت إلى أن القوانين الليبية «تكفل مجانية الصحة للجميع ولكن هذا الأمر غير قابل للتطبيق، إذ لا بد من وجود بديل وهو التأمين الصحي.. نحن نطمح إلى تحقيق ذلك على الرغم من المساعي الخجولة من الدولة».

غرفة للكشف عن المرضى في مستشفى ليبي. (الإنترنت)
غرفة للكشف عن المرضى في مستشفى ليبي. (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط