أبرز ما جاء في إحاطة وليامز إلى مجلس الأمن عن تطورات الأوضاع في ليبيا

جلسة مجلس الأمن حول ليبيا. الأربعاء، 2 سبتمبر 2020. (البعثة الأممية)

قدمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز، اليوم الأربعاء إحاطتها الدورية إلى مجلس الأمن الدولي، حول تطورات الأوضاع في ليبيا.

واستعرضت وليامز في إحاطتها التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية ووضع القطاع الصحي في ليبيا، في ظل استمرار تفشي وباء «كورونا»، وكذلك وضع المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا.

حالة اصطفاف يشوبها الاضطراب حول سرت
تحدثت وليامز في البداية عن الأوضاع على الأرض، حيث نبهت إلى أنه «لا تزال هناك حالة اصطفاف يشوبها الاضطراب حول سرت، مما يعرض حياة سكان المدينة الـ130 ألفا للخطر، ناهيك بالبنية التحتية الحيوية للنفط في البلاد التي تشكل شريان الحياة الاقتصادي».

وأكدت وليامز أن الخطوط الأمامية «هادئة نسبيا منذ يونيو» الماضي، إلا أن القوات التابعة للقيادة العامة والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني «لا تزال تستفيد من المساعدة المؤسفة التي تقدمها الجهات الخارجية الراعية لتخزين الأسلحة والمعدات المتطورة».

وأشارت إلى هبوط «نحو 70 رحلة إمداد في المطارات الشرقية» دعما لقوات القيادة العامة، في حين أرسلت «30 رحلة إمداد إلى مطارات في غرب ليبيا دعما لحكومة الوفاق». كما «رست نحو تسع سفن شحن في الموانئ الغربية دعما لحكومة الوفاق، فيما أفادت التقارير وصول ثلاث سفن شحن دعما للقوات المسلحة العربية الليبية».

وأكدت المسؤولة الأممية أن «الجهات الخارجية الراعية تقوم بتحصين أصولها في القواعد الجوية الليبية الرئيسية في الشرق والغرب». معتبرة ذلك «يشكل خرقا خطيرا لسيادة ليبيا، وانتهاكا صارخا لحظر التسليح الذي فرضته الأمم المتحدة، ناهيك بالالتزامات التي تعهد بها المشاركون في مؤتمر برلين».

البعثة عقدت خمس جولات للجنة العسكرية المشتركة من 8 يوليو
وبشأن اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة، قالت وليامز، إن «الاختلافات في الآراء وانعدام الثقة» بين طرفي اللجنة «لا تزال بارزة»، وأوضحت أن البعثة قامت «حتى اليوم، ومنذ 8 يوليو، بعقد ثلاث جولات من المناقشات عبر الاتصال المرئي مع حكومة الوفاق الوطني وجولتين مع وفد (القوات المسلحة العربية الليبية)، وذلك في مسعى للحث على وقف التصعيد على الفور».

وأكدت وليامز أن البعثة «شجعت الجانبين على النظر في إنشاء تدريجي لمنطقة منزوعة السلاح بدءا من سرت مدعوما بمجموعة شاملة من تدابير بناء الثقة». مبينة أن «هذا المقترح يشمل أيضا إنشاء آلية رصد مشتركة صغيرة دولية لرصد وقف إطلاق النار».

أعمال المراجعة المالية الدولية للمصرف المركزي تمضي بخطى متسارعة
وبشأن الوضع الاقتصادي، أكدت وليامز لمجلس الأمن الدولي أن «أعمال المراجعة المالية الدولية انطلقت في الأول من أغسطس وهي تمضي قدما وبخطى متسارعة». معتبرة أن هذه العملية «ستؤدي إلى النهوض بالجهود المبذولة لتوحيد فرعي مصرف ليبيا المركزي وتعزيز المساءلة وإيجاد الشفافية اللازمة لإثراء المناقشات حول الإدارة العادلة للإيرادات».

القطاع الصحي غير قادر على تحمل العبء الإضافي لـ«كورونا»
وبشأن الوضع الصحي، قالت وليامز، إن وباء «كورونا» في ليبيا «يبدو أنه يخرج عن نطاق السيطرة». لافتة إلى زيادة «عدد الحالات المؤكدة بأكثر من الضعف في الأسبوعين الماضيين، حيث سجلت 15156 حالة إصابة و250 حالة وفاة إلى غاية 1 سبتمبر».

واعتبرت وليامز أن نظام الرعاية الصحية غير قادر على الاستجابة للعبء الإضافي الذي يلقيه عليه مرضى «كورونا» إلى جانب الحفاظ على الخدمات الصحية العادية، بسبب الزيادة المطردة لأعداد المصابين، والنقص المستمر في قدرات الاختبار، ومرافق الرعاية الصحية الكافية، وتتبع المخالطين، وتشظي مؤسسات القطاع الصحي والنقص الشديد في الإمدادات الطبية والعاملين الصحيين، فضلا عن نقص التمويل، مرجحة أن يكون النطاق الحقيقي للوباء في ليبيا «أعلى بكثير».

وأكدت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن المنظمات الإنسانية «تمكنت من إيصال المساعدات إلى أكثر من 243 ألف شخص منذ بداية هذا العام. ويشمل ذلك دعم 66 ألف نازح، و119 ألف شخص من الليبيين والفئات المستضعفة والمتضررين من النزاع والعائدين حديثا و58 ألف مهاجر ولاجئ».

أكثر من سبعة آلاف مهاجر ولاجئ حاولوا العبور هذا العام إلى أوروبا
وبشأن المهاجرين، أعربت وليامز عن قلقها إزاء استمرار محاولات المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء عبور البحر الأبيض المتوسط​​، معرضين بذلك حياتهم لخطر كبير. مشيرة إلى مقتل 45 مهاجرا ولاجئا في حادث انفرادي وقع أخيرا في 18 أغسطس، عندما غرق قاربهم قبالة الساحل الليبي أثناء محاولتهم العبور إلى أوروبا.

وذكرت وليامز أن أكثر من سبعة آلاف مهاجر ولاجئ حاولوا العبور هذا العام إلى أوروبا؛ توفي أكثر من 300 منهم. وأن هناك ما يقرب من 2400 مهاجر ولاجئ في مراكز احتجاز رسمية في ليبيا، حيث يتعرضون بشكل يومي لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وعدد أكبر منهم في مواقع غير رسمية لا تستطيع الأمم المتحدة الوصول إليها.

ورحبت وليامز بقيام المفوضة السامية لحقوق الإنسان بتعيين الأعضاء الثلاثة في بعثة تقصي الحقائق المستقلة المعنية بليبيا. متطلعة إلى التعاون معهم ومساعدتهم في أداء مهامهم لتوثيق انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني منذ العام 2016، ومعالجة الإفلات من العقاب على هذه الانتهاكات، وأن تمثل رادعا لهذه الانتهاكات، إذ لا سبيل لتحقيق السلام المستدام في ليبيا سوى من خلال العدالة والمساءلة.

الاحتجاجات الشعبية جاءت للتعبير عن غضب الليبيين
وعن الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها العاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، قالت وليامز إنها جاءت للتعبير عن غضب الليبيين حيال نقص الخدمات الأساسية والانقطاع  المستمر للمياه والكهرباء واستشراء الفساد، وحدوث خروقات أمنية، مشيرة إلى أنها «أبلغت شخصيا السلطات الليبية بمخاوف الأمم المتحدة إزاء تقارير تفيد باستخدام القوة المفرطة من قبل أفراد الأمن ضد المتظاهرين السلميين، وجددت التأكيد على دعواتنا لاحترام الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير عن الرأي، وعلى وجوب إطلاق أولئك الذين احتجزتهم الجماعات المسلحة بشكل تعسفي».

وسائل إعلام أجنبية وجيوش إلكترونية تعمق انقسام الليبيين
واعتبرت وليامز أن «تصاعد استخدام خطاب الكراهية والتحريض على العنف -الذي تثيره أحيانا وسائل الإعلام الأجنبية والجيوش الإلكترونية- إنما يهدف إلى تعميق انقسام الليبيين وزيادة الاستقطاب وتمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد على حساب الحل الليبي - الليبي».

وأشارت إلى أن الوضع في غرب ليبيا، تحول في 29 أغسطس «إلى أزمة سياسية مفتوحة» عندما أقدم رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، على إيقاف المفوض بوزارة الداخلية، فتحي باشاغا عن العمل وعجل بإجراء تعديل حكومي، «مما أبرز التوترات الكامنة التي عادت إلى الظهور داخل المعسكر الغربي مع انحسار التهديد الذي شكله هجوم المشير حفتر».

ورأت وليامز أن «الوقت قد حان لتوحيد المواقف تزامنا مع الجهود المبذولة الآن للتوصل إلى تسوية تهدف إلى الحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها، بالإضافة إلى معالجة أوجه القصور الاقتصادية طويلة الأمد والحاجة إلى تنفيذ إصلاحات دائمة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح قطاع الأمن».

العودة إلى العملية السياسية قبل ضياع الفرصة الهشة
واعتبرت وليامز أن هذه التطورات المثيرة للقلق يجب أن تحفز على «العودة إلى العملية السياسية قبل ضياع الفرصة الهشة التي أحدثها التوقف غير الرسمي للأعمال العدائية، التي ستتبدد على حساب الليبيين أولا وقبل كل شيء، بل وأيضا على حساب السلم والأمن الدوليين»، مؤكدة أن البعثة تعمل على إنعاش بوادر الأمل هذه.

المزيد من بوابة الوسط