مواطن من سبها يروي معاناته الجسدية والنفسية مع «كورونا» وكيف تعامل المخالطون معه

المواطن ضو المنصوري وابنه أحمد بعد شفائهما من الإصابة بفيروس «كورونا». (صفحته بموقع فيسبوك)

قبل السابع عشر من يونيو الماضي، لم يتخيل المواطن الليبي، ضو المنصوري، الذي يسكن في مدينة سبها، أن يكون عرضة للإصابة بفيروس «كورونا المستجد»، الذي يسمع أخبارًا عنه في كل مكان وفي كل وقت تقريبًا.

غير أن إصابة المنصوري، البالغ من العمر 53 عامًا بالفيروس جعلته يمر بتجربة لن ينساها، فمنذ اللحظة الأولى لشعوره بأعراض الإصابة وحتى شفائه في 22 يوليو الماضي، مر بفترات صعبة للغاية، وعانت معه أسرته، لا سيما ابنه أحمد، البالغ 19 عامًا، وزوجته.

روى المنصوري تجربته مع «كورونا»، قائلًا: «كانت تجربة صعبة، قاسيت فيها وعانيت من الكثير من الآلام في جميع أجزاء جسمي... بدأ المرض معي بألم خفيف في الصدر وفشل عام وإحساس بالضعف مع صداع خفيف، واستمر هذا الوضع ثلاثة أيام، لم يراودني الشك فيها أنها إصابة بالفيروس».

واعتقد في البداية أنه يمر بنزلة برد عادية، سببها جهاز التكييف، لكن مع ارتفاع درجة حرارته بشكل كبير ووصولها إلى الأربعين درجة، وعدم انخفاضها إلا لفترات بسيطة، حتى مع تناول حقن خفض الحرارة، بدأ يتسرب إليه الشك، الذي زاد مع شعوره بصعوبة في التنفس.

آلام جسدية ونفسية
وأضاف أنه شعر بسعال شديد «يكاد يفكك الأضلع، وكاد يقتلع الرئتين ويمزق الحجاب الحاجز، مع فوضى عارمة في الجهاز الهضمي.. ويوم أشعر بإمساك واليوم الآخر إسهال، وكنت في حال لا يمكن وصفه.. ومرت الساعات والأيام وأنا في صراع مع هذا الفيروس اللعين، وأسأل نفسي هل بإمكاني إكمال المعركة والانتصار عليه».

المعاناة الجسدية، رافقتها أيضًا، معاناة نفسية: «كنت أتألم وأنا أرى أبنائي وبناتي وهم ينظرون إليَّ من بعيد ولا يمكنهم الاقتراب مني، ويقولون لي أبي تجلد ولا تسمح لهذا المرض اللعين أن يأخذك منا.. وأنا أدعو الله العلي القدير أن يحفظهم وأن يبعد عنهم هذا الوباء، وفي نفسي شوق إلى ضمهم إلى صدري ولو لآخر مرة في عمري».

ظل ضو المنصوري وأسرته محبوسين في المنزل 37 يومًا، لم يغادروه إلا لإجراء تحاليل التأكد من الإصابة بالفيروس، إذ أجرى أول تحليل في 27 يونيو، وظهرت نتيجته إيجابية، وظل يعاني حتى جاءت النتيجة سلبية بعد التحاليل التي ظهرت في العيادة المجمعة في سبها، في 22 يوليو.

دور الزوجة
ويحكي عن دور زوجته في الوقوف إلى جواره في هذه المحنة، بقوله: «كانت رفيقة دربي، زوجتي الغالية هي من تقوم بتطبيبي، تقيس لي الحرارة وتحقن الإبر، وتقوم بكل ما تقوم به الممرضات من رعاية صحية، بالرغم من أنها لم تدرس التمريض ولم تمارسه يومًا».

وواصل: «كنت أسألها كل لحظة هل تشعرين بشيء، وأطلب منها الابتعاد عني وكانت ترفض بقوة، وزاد هذا الوضع ألمي خوفًا عليها من الإصابة.. لكن بكرم الله ولطفه تماثلنا للشفاء أنا وابني أحمد، الذي كانت الأعراض عنده خفيفة للغاية، أما زوجتي فلم تشعر إلا بجفاف في الحلق وصداع خفيف، وعند إجراء أول تحليل لها كانت النتيجة سالبة»، مشددًا على ضرورة التزام الجميع بالإجراءات الوقائية، في محاولة لتجنب الإصابة بالفيروس.