جدل بالجنوب بعد إعلان تأسيس «مجلس إقليم فزان» في سبها

شعار مجلس إقليم فزان، (أرشيفية: الإنترنت)

بين ترحيب خارجي، واعتراض محلي، أعلنت مجموعة من النشطاء في مدينة سبها، تأسيس «مجلس إقليم فزان»، مؤكدين أن الكيان الجديد «تلتئم فيه مكونات فزان الوطنية من عرب وتبو وطوارق بعيدا عن النعرات القبلية والجهوية»، آملين بأن «يكون نواة لإعادة توحيد ليبيا التي لا تقبل التقسيم»، وفق البيان التأسيسي للكيان الصادر الإثنين.

وجاء إعلان تأسيس الكيان الجديد في سبها بعد نحو ثلاثة أسابيع من إعلان 14 نائبا تشكيل «تكتل فزان النيابي»، ووسط خلافات بين مؤيدين حاولوا إعلان البيان التأسيسي من بيت الثقافة بالمدينة، ومعارضين منعوهم من هذه الخطوة، ما دفعها إلى تلاوة البيان التأسيسي قرب قلعة سبها، وفق مصادر محلية من المدينة.

وتضمن البيان التأسيسي المبادئ الأساسية لمجلس إقليم فزان، التي تتضمن التأكيد على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها التي «هي قاعدة الهرم للكيان اللامركزي الحاكم فزان»، وضرورة «التحول للامركزية عبر إيجاد وتوطين كيان لامركزي مدني حاكم لفزان تكون له صلاحيات واسعة وذمة مالية مستقلة».

تمثيل سياسي عادل لفزان
وأكد البيان أن «الأهلية الوطنية لفزان تكمن في وجود تمثيل سياسي عادل له، وفقاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة الصادر بتاريخ 21 نوفمبر 1949، ووفقاً للمرجعية التاريخية المنبثقة يوم الاستقلال بتاريخ 24 ديسمبر 1951، والمتمثلة في كون إقليم فزان جغرافيا له خصوصيته ويحق لأبنائه التمثيل الكامل -بواقع الثلث- في أي عملية سياسية، أو ترتيبات اقتصادية أو عسكرية أو أمنية، وأن الإخلال بذلك أو عدم تنفيذه يخل ويضعف مبادرات التسوية السياسية والعدالة الوطنية والمجتمعية».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

وشدد البيان على أن أبناء الإقليم «لهم الحق في أن يكونوا ضمن كيانه اللامركزي دون إقصاء أو تهميش لأحد»، وحرص الكيان الجديد على «إرساء دعائم المصالحة المجتمعية والتعايش السلمي بين جميع أبناء فزان ونبذ العنف وخطاب الكراهية، مرورًا للمصالحة الوطنية الشاملة».

وقال البيان التأسيسي لمجلس إقليم فزان: «إن الوحدة الوطنية واللامركزية والحرية والمساواة والديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، والفصل بين السلطات، وحقوق المواطن، وحقوق الطفل والمرأة والشباب، واحترام التنوع الثقافي للمجتمع، والعدالة الانتقالية وتكافؤ الفرص، هي ثوابت وطنية يكفلها كيان فزان اللامركزي الذي سيكون حريصاً على تضمينها والعمل بها في الوثيقة الدستورية للبلاد وكافة المواثيق ذات الصلة».

وشدد على أن «التوزيع العادل للثروة والمساواة في تولي المناصب السيادية في وزارات الدولة ومؤسساتها والإيفاد والتمثيل في الخارج، واحترام دور الكفاءات ووجود المكونات الثقافية، ومشاركة المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة هي ركائز أساسية لتنمية وتطوير فزان، وتعتبر ترسيخا لمبادئ المشاركة المجتمعية على مستوى الوطن ككل».

وأضاف البيان أن «المشاركة في تأمين الحدود والثروات الوطنية والموارد السيادية هي مسؤولية أبناء فزان»، مؤكدا أن «كيان فزان اللامركزي سيكفل وضع ترتيبات أمنية وعسكرية بالتنسيق مع الجهات الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة، لحماية الحدود والمرافق الحيوية والثروات الوطنية، لمنع استغلالها والعبث بها، وتسخيرها لمصلحة كل أبناء الشعب الليبي، والعمل على بسط الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب والتطرف والحد من الممارسات التي تنتهك حرية وحقوق الإنسان».

كما أكد البيان التأسيسي لمجلس إقليم فزان «الرفض التام والمطلق للتدخل الأجنبي من أي شكل أو نوع»، والقدرة على حل المشاكل داخل البلاد «عبر الحوار الوطني الواضح والشفاف والصريح بعيداً عن أية مؤامرات خارجية»، معلنا التزامه بكل ما ورد في الوثيقة التأسيسية.

وقفة في سبها لرفض المجلس
وبعد مرور أقل من 24 ساعة على الحدث، نظم عدد من النشطاء والنخب في مدينة سبها وقفة احتجاجية «لرفض تحدث أي جهة عن فزان أو حقوق الإقليم إلا وفق الدستور». ورفع عدد من المشاركين في الوقفة لافتات مكتوبا عليها «مجلس إقليم فزان لا يمثلني»، و«تمثيل فزان لا يكون إلا عن طريق الصندوق الانتخابي». وقال المحتجون إن أي تشكيل سياسي يعبر عن فزان يجب أن يكون «وفق قانون تشريعي، ولا يحق لأحد أن يعبر عن آراء أهل فزان».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

وأعلن 14 عضوا بمجلس النواب عن فزان، في الثامن من يوليو الجاري، تشكيل «تكتل فزان النيابي» انسجاما مع المبادرات السياسية التي ركزت على محور العمل البرلماني المدني على قاعدة تأسيس الكتل البرلمانية.

وقال النواب إنهم توافقوا على إنشاء تكتل «فزان النيابي» على أسس وأهداف تكون وثيقة تأسيسية، وميثاق شرف لها، وهي كالتالي: وحدة التراب الليبي واستعادة السيادة الوطنية، والتشاور مع النخب السياسية والمثقفين والأعيان والمشايخ ومؤسسات المجتمع المدني في فزان، بخصوص كل الأمور السياسية والاجتماعية المتعلقة بفزان، والتواصل مع أعضاء مجلس النواب لعقد جلسة للمجلس مجتمعا، ودعم الحوار السياسي والمجتمعي بين الأطراف الليبية، والوقوف ضد كل التدخلات الأجنبية بمختلف أشكالها، والتوزيع العادل للثروة، والعدالة الاجتماعية لتنمية وتطوير فزان، وترسيخ مبدأ المشاركة السياسية.

ترحيب إيطالي
خارجيا، رحبت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية، الثلاثاء، بإعلان تأسيس «مجلس إقليم فزان»، معتبرة أنه «الممثل للواقع الاجتماعي والعشائري الواسع في المنطقة» الجنوبية، ويمثل «آخر التطورات على طريق عملية المصالحة السياسية» هناك، وفق بيان للوزارة نقلته وكالة الأنباء الإيطالية «آكي».

وأضافت الخارجية الإيطالية أن «فزان منطقة إستراتيجية لتحقيق التوازن بليبيا وفي المنطقة بأسرها، ويمكنها أن تقدم مساهمة حاسمة لتحقيق الاستقرار في البلاد برمتها». وأوضحت الوزارة أنه لهذا السبب «تؤكد الخارجية دعمها الكامل للمبادرة واستعدادها لتعزيز التطورات الإيجابية الجارية في المنطقة في المحافل الأوروبية أيضا».

المزيد من بوابة الوسط