الظلام يحاصر سكان غرب وجنوب البلاد تزامنا مع عيد الأضحى

جانب من أعمال إصلاح الأضرار بالشبكة الكهربائية جنوب العاصمة، (أرشيفية: الإنترنت)

يحاصر الظلام سكان المنطقتين الغربية والجنوبية مع استمرار انقطاع الكهرباء فيهما، الأمر الذي يزيد معاناة السكان تزامنا مع اشتداد حرارة فصل الصيف، وحلول عيد الأضحى المبارك، فيما تقول الشركة العامة للكهرباء إنها لا تزال في حالة بناء وتعمل على تشغيل عدد من المحطات لسد العجز.

ومنذ السبت الماضي دخلت المنطقتان الغربية والجنوبية في حالة الإظلام التام، وأكدت شركة الكهرباء أن بعض وحدات التوليد لم تدخل على الشبكة حتى الثلاثاء، مشيرة إلى أن العجز وصل في اليوم ذاته إلى 2230 ميغاوات. وطالبت المواطنين بعدم الدخول لمحطات تحويل 220 وإرجاع الأحمال بالقوة، «الأمر الذي يؤدي إلى انهيار الشبكة الكهربائية وحدوث إظلام»، مضيفة: «كما تأمل من كافة المدن والمناطق الاستجابة الفورية للدخول في برنامج طرح الأحمال اليدوي حتى يتسنى للشركة إعادة بناء الشبكة الكهربائية ودخول باقي وحدات التوليد».

الاعتداءات المتكررة من قبل مواطنين على محطات التحويل سبب أساسي في حالة الإظلام التام، وفق الشركة التي نبهت إلى اقتحام مواطنين محطتي سوق الجمعة وكعام، وإرجاع التيار الكهربائي بالقوة، إلى جانب قفل بعض المواطنين الرافضين برنامج طرح الأحمال صمام الغاز المغذي محطة الزاوية.

جهود لإعادة التيار
ويعمل فنيو شركة الكهرباء على إعادة الشبكة الكهربائية في المنطقتين، الأمر الذي أسفر عن إعادة تشغيل وحدات التوليد بمحطة كهرباء مصراتة للدورة المزدوجة، ودخول الوحدة الأولى الغازية للعمل، وكذلك إعادة تشغيل وحدات التوليد الغازية الأولى والثانية والثالثة، بمحطة كهرباء الخمس. ونجح الفنيون أيضا في إعادة تشغيل الوحدتين الغازيتين الرابعة والثالثة بمحطة أوباري ودخولهما على الشبكة الكهربائية، بينما أعلنت الشركة إعادة تشغيل 9 وحدات توليد بمحطات الرويس والزاوية وجنوب طرابلس ودخولها على الشبكة الكهربائية، الإثنين.

اضغط هنا للاطلإع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

وناشدت الشركة المواطنين عدم الدخول إلى محطات التحويل 220، وإرجاع الأحمال بالقوة، موضحة أن هذه الأفعال «تؤدي إلى حدوث إظلام عام تصحبه مشاكل فنية معقدة وإهدار جهد ووقت كبيرين للقيام ببناء الشبكة الكهربائية»، مؤكدة ضرورة دخول جميع المدن في عملية طرح الأحمال اليدوي للمحافظة على سلامة واستقرار الشبكة الكهربائية.

بالتزامن مع الانقطاعات، نفت شركة الكهرباء إقفال مقراتها في طريق السواني «بوابة الجبس»، في ظل وجود «مظاهر مسلحة»، مؤكدة أن ما يشاع في صفحات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «كلام عار من الصحة»، وأن العمل يسير بشكل اعتيادي، وأن جميع الموظفين متواجدون بمقار أعمالهم. ودعت المواطنين إلى «عدم الانجرار وراء الصفحات المشبوهة التي تهدف إلى زرع الفتنة والبلبلة داخل القطاع وخارجه؛ مما يترتب عليه عدم استقرار الشبكة الكهربائية».

توقف الإمداد المائي
وبسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء، توقفت عمليات الإمداد المائي من جهاز النهر الصناعي منظومة «الحساونة - سهل الجفارة»، ونوه الجهاز أن التوقف يعود إلى انقطاع في التيار الكهربائي المغذي حقول آبار المياه ومحطات الضخ، الذي وقع يوم الإثنين والسبت الماضي، مشيرا إلى العمل والتنسيق مع غرفة التحكم بالشركة العامة للكهرباء؛ لإعادة التيار للمكونات التشغيلية للمنظومة. وللتغلب على الانقطاعات، طالب المدير التنفيذي للشركة العامة للكهرباء علي ساسي، في 2 يوليو الجاري، القوات التابعة لحكومة الوفاق بحماية 11 محطة تحويل أمنيا، وذلك بالمناطق التي تواجه فيها الشركة صعوبات في تنفيذ برنامج طرح الأحمال، نتيجة «الاعتداءات المتكررة من قبل بعض المجموعات المسلحة والخارجين عن القانون».

وأنفقت الشركة العامة للكهرباء 1.6 مليار دينار في العام الماضي «دون أن تحرك عشرات المشاريع المتعثرة»، حسب وكالة «رويترز»، مشيرة إلى أن الشركة تحاول إدارة مشكلة انقطاعات الكهرباء من خلال توزيع إمدادات الطاقة بين المدن المختلفة في غرب ليبيا، «لكن بعض المدن ترفض قبول قطع التيار وتستخدم القوة للحفاظ على الكهرباء في مناطقها مما يثير المشاكل في أماكن أخرى».

وفي مصراتة، قال رئيس نقابة عمال الكهرباء إن زميلا له قُتل في هجوم على غرفة تحكم في العام الماضي؛ بينما طرحت تركيا على حكومة الوفاق نقل محطة كهرباء عائمة إلى ليبيا على غرار محطات أقامتها شركة الكهرباء التركية قبالة سواحل دول أخرى. وقال المدير التنفيذي لشركة الكهرباء، علي ساسي: «إن هذه الخطوة ستساعد في إعادة الكهرباء بسرعة أكبر، لكن الدولة الليبية ستدفع في مقابلها الكثير».

زيادة رأس مال الشركة
بدوره، وافق رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج على زيادة رأس مال الشركة العامة للكهرباء، وذلك خلال رئاسته الجمعية العمومية للشركة، الإثنين، لاستكمال مناقشة المواضيع التي طرحت في الاجتماعين العادي الثاني والاستثنائي. وشهد الاجتماع أيضا اعتماد لجنة جديدة لهيئة المراقبة في الشركة، وتعديل عدد من مواد النظام الأساسي.
قبل ذلك، اعتمد السراج في 19 يوليو الجاري التشكيل الجديد لمجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، وذلك خلال الاجتماع العادي الثاني للجمعية العمومية بالشركة خلال العام 2020 برئاسة السراج، رئيس الجمعية.

اضغط هنا للاطلإع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

ويتكون المجلس الجديد من عبدالسلام سليمان الأنصاري ووئام فتحي العبدلي ورضوان خليل محمد ومجدي محمد سليمان الفيتوري وعبدالحكيم فرج محمد الفرجاني والبشير المنير الطاهر ومحمد عاشور محمد الشريف.

وخلال اجتماعها العادي الأول بداية شهر يوليو الجاري، اعتمدت الجمعية الموازنة التقديرية للعام المالي 2020، وفق ضوابط محددة تستهدف ترشيد الإنفاق والعمل على ربط الميزانية وبنودها بالأداء الفعلي، كما اعتمدت المعايير اللازمة وآلية اختيار رئيس وأعضاء مجلس الإدارة.

وفي 21 يوليو الجاري، وجه السراج، مجلس الإدارة الجديد للشركة العامة للكهرباء بإعداد خطط عاجلة لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي، في إطار ما أبدته «دول صديقة» من استعداد للمساهمة في حل أزمة الكهرباء بطرق فعالة. وفي اجتماعه مع مجلس الإدارة، استمع السراج إلى شرح عن الوضع الحالي للشبكة الكهربائية من حيث مستوى انتاج الطاقة، وسبل تغطية العجز، وما تتطلبه المحطات من اعمال صيانة، وتذليل العقبات التي تواجهها الشركة في تنفيذ مشروعاتها، ثم كلف المجلس بتسريع وتيرة العمل في الشركة، واتخاذ التدابير اللازمة لعودة الشركات المنفذة المشاريع المتوقفة لاستكمال أعمالها.