النفط الليبي يثير التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا في الشرق الأوسط

ناقلة النفط «إم تي ليبيا» مبحرة نحو ميناء الزويتينة (ميناء السدرة النفطي)

سلطت جريدة «وول ستريت» الأميركية، الضوء على سيطرة متعاقدين عسكريين مرتبطين بالكرملين على اثنتين من أكبر منشآت النفط الليبية في الأسابيع الأخيرة، مؤكدة أن هذا الأمر زاد من التوترات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن السيطرة المتزايدة لموسكو في ليبيا.

وبحسب تقرير للجريدة، تحرك منذ يونيو مقاتلون مسلحون من مجموعة «فاغنر»، وهي شركة روسية لها علاقات مع الحكومة الروسية، لتأمين أكبر حقل نفطي في ليبيا وأهم ميناء لتصدير النفط، (السدرة)، وهو ما ساعد المشير خليفة حفتر على حصار صادرات البلاد من النفط، في تحدٍ للضغوط الأميركية لإعادة تشغيلها، وفقًا لمسؤولين ليبيين وغربيين.

ليبيا جبهة صراع
وترى الجريدة أن تحركات موسكو تظهر كيف أصبحت ليبيا جبهة رئيسية في الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا من أجل التأثير في الشرق الأوسط والوصول إلى الأصول الاستراتيجية.

ويرى رئيس شركة الاستشارات الليبية للتحليل ومقرها الولايات المتحدة، جيسون باك، إن الروس يفعلون أشياء «أكثر جرأة».

وتسعى الولايات المتحدة لمواجهة نفوذ الكرملين من خلال التهديد بفرض عقوبات على حليفهم المحلي الليبي حفتر، وفق الجريدة.

وبالإضافة إلى ذلك، اتخذت القيادة الأميركية الأفريقية خطوة غير عادية لكشف عمليات نشر «المرتزقة الروس»، في ليبيا من خلال سلسلة من البيانات العامة مصحوبة بصور الأقمار الصناعية وصور أخرى.

وبحسب الجريدة الأميركية، وصل «المقاولون العسكريون الروس» إلى ليبيا في العام 2019، لدعم قوات المشير حفتر، بعدما شن حربًا على الحكومة الليبية المعترف بها دوليًّا في طرابلس، لكن انهارت حملته في يونيو الماضي، بعد أن قادت بهجوم مضاد للحكومة بدعم من تركيا.

وأضافت أن المسؤولين الأميركيون يشعرون الآن بالقلق من أن «المرتزقة الروس»، حولوا تركيزهم إلى السيطرة على صناعة النفط الليبية،  بعدما انتقل مسلحون من مجموعة «فاغنر» إلى حقل الشرارة النفطي في جنوب البلاد، إذ انتقدت السفارة الأميركية في ليبيا في يونيو ما وصفته بـ«حملة غير مسبوقة مدعومة من الخارج لتقويض قطاع الطاقة في ليبيا ومنع استئناف إنتاج النفط» في الموقع.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط، إن «فاغنر» أقامت معسكرًا في السدرة في 12 يوليو.

وفي 15 يوليو، وسعت وزارة الخزانة الأميركية عقوباتها على الكيانات الروسية، مستشهدة جزئيًّا بتورطها في الصراع في ليبيا، وكتب مدير المخابرات في «أفريكوم»، الأدميرال هايدي بيرج، على «تويتر»: «تعكس استخباراتنا مشاركة مستمرة وغير مفيدة من روسيا ومجموعة فاغنر».

وبينما يقول الكرملين إن المتعاقدين العسكريين الخاصين يعملون بشكل مستقل عن سيطرته، يقول مسؤولو الأمن الأوروبيون إن الاتصالات التي تم اعتراضها تظهر أنهم يقدمون تقارير إلى المخابرات العسكرية الروسية في ليبيا.

وتدعم الحكومة الروسية علنًا مطالب المشير حفتر، الذي أوقف معظم إنتاج ليبيا من النفط منذ يناير، للحصول على مزيد الإيرادات من الحكومة المركزية في طرابلس، وفق الجريدة.

فيما قالت ناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، الثلاثاء الماضي، «لكل محافظة من المقاطعات التاريخية الثلاث في ليبيا، الحق في تكافؤ الفرص في الحصول على دخل من استخدام الموارد النفطية».

نفوذ متزايد
وفي علامة أخرى على نفوذ روسيا المتزايد في ليبيا، اتفق الكرملين الأربعاء مع تركيا، التي تدعم الجانب الآخر في النزاع، على مواصلة الجهود المشتركة لتهيئة الظروف من أجل وقف دائم ومستدام لإطلاق النار في ليبيا من خلال خلق اتفاق دائم ومشترك  فريق العمل.

فيما قالت ناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة غاضبة من التدخل الدولي لصالح حصار النفط الليبي، قائلة: «حان الوقت لجميع الأطراف المسؤولة لرفض محاولات عسكرة قطاع الطاقة وتقسيم المؤسسات الاقتصادية الليبية، وإخضاع البنية التحتية الحيوية للمصالح الأجنبية».

ويقول مسؤولون أميركيون إن وكالة المخابرات الدفاعية، التي تقدم تقارير إلى «بنتاغون»، تحقق في «الروابط العميقة» بين حفتر والمرتزقة الروس.

المزيد من بوابة الوسط