تقديرات أفريقية متشائمة للناتج المحلي الليبي

البنك الأفريقي للتنمية، (أرشيفية: الإنترنت)

توقع البنك الأفريقي للتنمية انعكاسات سلبية للإجراءات المصاحبة لفيروس «كورونا المستجد» على معدلات النمو الاقتصادي في ليبيا خلال عامي 2020 و2021، مشيرا إلى تقلبات متوقعة في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وعجز في الميزانية بفعل أزمة النفط المزدوجة.

وأشار تقرير «الآفاق الاقتصادية في شمال أفريقيا 2020 - التعامل مع وباء كوفيد-19» إلى «سيناريو متشائم في حال استمرار تفشي وباء كوفيد-19» متنبئا بعجز في الميزانية الليبية بنسبة 10.9% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة في العام 2020 ، منوها بـ«تراجع رصيد الميزانية بنسبة 22.5% في العام 2020، و16.3% في العام 2021».

تقلب حاد في معدل النمو
ونوه البنك الأفريقي بانعكاسات الأوضاع الأمنية في ليبيا على إنتاج وصادرات النفط، مما أحدث تقلبا في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في ليبيا وصل 59.7%، مشيرا إلى أن الزراعة في ليبيا لا تشكل أهمية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي الاسمي (0.9%) مقارنة مع موريتانيا (25.9%). أما في ليبيا فإن قطاع الخدمات هو المساهم الرئيسي في الناتج المحلي الإجمالي.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 244 من جريدة «الوسط»

وركز معدو التقرير الذي صدر هذا الأسبوع على العديد من القطاعات الاقتصادية في دول شمال أفريقيا «دول المغرب العربي بالإضافة إلى مصر»، قائلا بخصوص التوقعات في ليبيا مع انتشار وباء «كورونا» انهارت أسعار النفط في الأسواق العالمية، فتدهورت الأسعار إلى أقل من 25 دولارا في مارس 2020. في حين بلغ متوسط سعر البرميل 60 دولارا في العام 2019 ، مقارنة بـ69 دولارا للبرميل في 2018.

واعتبر البنك الأفريقي أن أسعار النفط قد يكون لها تأثير إيجابي على أوضاع المالية العامة في دول مثل موريتانيا وتونس التي تدعم استهلاك الطاقة. في المقابل، تتأثر البلدان المصدرة النفط في شمال أفريقيا وهما ليبيا والجزائر بشكل خاص لتنخفض الصادرات وإيرادات ميزانياتهما.
والأحد، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن خسائر الدولة الليبية جراء إقفال قطاع النفط ووقف عمليات الإنتاج والتصدير تجاوزت 7.104 مليار دولار، خلال 183 يوما، وبالتحديد منذ 18 يناير الماضي. وقررت مؤسسة النفط، الجمعة الماضي، رفع حالة «القوة القاهرة» التي كانت أعلنتها في 18 يناير الماضي عن كل صادرات النفط في ليبيا، وذلك قبل أن تعود وتعلن غلق النفط مجددا، الأحد، متهمة «الإمارات العربية المتحدة بالوقوف» وراء ذلك.

تأثير «كورونا» على اقتصادات شمال أفريقيا
وقال المدير القطري لإدارة الاقتصادات بالبنك الأفريقي للتنمية، إيمانويل بينتو موريرا، في كلمته خلال مؤتمر عبر الإنترنت لمناسبة إطلاق التقرير «كان من المتوقع أن ينتعش النمو الاقتصادي في شمال أفريقيا إلى 4.4 و4.5% في عامي 2020 و2021 على التوالي». وبحسب البنك الأفريقي للتنمية فإن البيئة العالمية غير المؤكدة وتفشي وباء «كورونا» والانكماش المتوقع في الاقتصادات المتقدمة تؤثر سلبا على توقعات النمو في المنطقة.

ووضع البنك عدة سيناريوهات للنمو في منطقة شمال أفريقيا في العام الجاري، يتمثل السيناريو الأول في أنه مع خروج المنطقة من الأزمة الناتجة عن تفشي وباء «كورونا» في يوليو 2020، سينخفض النمو الإقليمي بنسبة 5.2 نقطة مئوية.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 244 من جريدة «الوسط»

أما السيناريو الثاني «الذي يتوقع استمرار الوباء حتى ديسمبر 2020»، وبالتالي من المرجح انخفاض النمو بنسبة 6.7 نقطة مئوية. ووفقاً للسيناريو الثاني لتوقعات البنك؛ من المتوقع أن يكون الانتعاش الاقتصادي للعام 2021، بنمو إقليمي يتراوح بين 3% و3.3%. وقال مدير إدارة الاقتصادات القطرية بالبنك الأفريقي للتنمية إن دول المنطقة اتخذت إجراءات أساسية مالية واقتصادية واجتماعية وصحية لدعم اقتصاداتها.

 وأشار إلى أن ما هو مهم معرفته هو أنه عندما يكون هناك أزمة يكون هناك فرصة للتعلم منها. ونوه التقرير بأربع فرص ناتجة من الأزمة الحالية، منها أن منطقة شمال أفريقيا لديها فرصة لتعزيز المنظومة الصحية بها، لافتا إلى أن تلك المنظومة توجد بالفعل لكن هناك مساحة لتنميتها. وذكر أن الخدمات والسياحة والقطاعات الصناعية تأثرت جراء الوباء، والتي تعد من القطاعات الرئيسية في اقتصادات المنطقة بشدة بسبب القيود العديدة المرتبطة بمواجهة الوباء. وقال إن السياحة في مصر والمغرب وتونس لها أهمية قصوى، مشيرا إلى أن قطاع السياحة شكل نسبة 25% من إجمالي عائدات النقد الأجنبي، و20% في المغرب في العام 2018.

المزيد من بوابة الوسط