جريدة الوسط: هدوء حذر على الجبهات وتخوف دولي من التصعيد

لقاء السيسي مع وفد من مشايخ وأعيان القبائل الليبية، 16 يوليو 2020، (الإنترنت)

ما اعتبر حربا بالوكالة في ليبيا، هو مهدد الآن بالتطور إلى صراع عسكري مباشر بين الأطراف الدولية المتورطة في هذه الحرب، فيما دخلت القبائل كورقة تلوح بها القوى الإقليمية، بينما يسود الهدوء الحذر جبهتي سرت والجفرة، مع استمرار الحديث عن الدعوة إلى الحل السياسي، تجنبا لصدام، قد يبدأ في أي لحظة، لكن لا يعرف متى سينتهي، وإلى أين سيؤدي.

فمن مصر كان البرلمان على موعد مع الموافقة وبالإجماع على إرسال عناصر من القوات المسلحة للقتال خارج البلاد، «دفاعا عن الأمن القومي المصري»، وذلك بعد لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع عدد من مشايخ وأعيان القيادات القبلية الليبية.

أما في الجارة الغربية الجزائر، لمح الرئيس عبدالمجيد تبون إلى رفضه تسليح القبائل ومعربا عن تأسفه «لمحاولات إقحام بعض القبائل في حمل السلاح في ليبيا خلال الـ24 ساعة الأخيرة» وهو ما يؤدي إلى « تحويل هذا البلد إلى ميدان صراع بين القوى الكبرى»، في إشارة ضمنية إلى تحرك مصر وتركيا ميدانيا في الداخل الليبي، واصفا ذلك بـ«الأمر الخطير الذي قد يعصف بالبلاد ويؤول بها لما آلت إليه الصومال، ولن يكون بإمكان أي كان عندئذ فعل أي شيء لليبيا»، رغم أن الرئيس تبون نفسه يراهن على دور للقبائل، في مقترحاته المتعلقة بحل الأزمة الليبية.

بينما أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد، من باريس خلال زيارته الأخيرة فرنسا، أنه التقى بممثلين عن القبائل الليبية، ودعاهم إلى إعداد دستور للبلاد.

تخوف جزائري من الزج بالقبائل في المعارك
وباتت دول الجوار تأخذ القبيلة عاملا ضروريا في معالجة الأزمة الليبية كل من وجهة نظرها؛ لاعتقادها أن التوازنات بين القبائل المختلفة مهمة في العملية التي يتعين اتباعها لحل الصراع بالطرق الدبلوماسية، وربما يرجع ذلك إلى الواقع الراهن الذي تبدو فيه القبيلة حاضرة في المشهد الليبي، جراء استخدامها من قبل البعض ورقة ضغط سياسي لتحقيق مصالح معينة، عبر ما يطلق عليه مجالس المشائخ والأعيان.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 244 من جريدة «الوسط»

ويعتبر المراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام في إريتريا والصومال الدبلوماسي الجزائري أحمد كروش أن الزج ببعض القبائل الليبية في المعارك المسلحة «سيقوض الحل السياسي ويفتح الباب أمام أسوأ السيناريوهات».

وقال كروش في تصريحات إلى وسائل إعلام جزائرية إن الكارثة «ستكون كبيرة على المجتمع الليبي بتحطيمه من الداخل نهائيا؛ ما يهدد بحرب أهلية طويلة الأمد».

وتتوقع مصادر جزائرية أن يعقد اجتماع في الأيام القادمة لعدد من ممثلي القبائل الليبية في الجزائر بطلب منهم، مشيرة إلى تأجيل السلطات في آخر لحظة زيارة لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح للجزائر، كانت مقررة السبت الماضي قد يكون، وفق المصادر نفسها، جاء بمقترح تشكيل لجنة مشتركة مع الجزائر لتبني المبادرة التي أعلنها في وقت سابق الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكان نقل عن الرئيس تبون، أن جيران ليبيا والجزائر وتونس ومصر، قادرون على مساعدة ليبيا على العودة إلى طريق السلام.

وفي غضون ذلك تفيد المعلومات بأن حكومة الوفاق المدعومة من قبل حليفها التركي عززت جبهة سرت بأسلحة ثقيلة، فيما تؤكد معلومات متداولة استمرار تدفق المرتزقة إلى البلاد، وفق ما كشفته وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون».

تلميح إردوغان بشأن الموقف المصري
وخالف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين الذي قال: «لسنا مع تصعيد التوتر في ليبيا، وليست لدينا أي خطة أو نية أو تفكير لمجابهة أي دولة هناك» إذ أبدى اردوغان إصراره على عدم التراجع قائلا: «لن نعطي أي فرصة لأي طرف يفكر بتنفيذ خططه هناك»، في إشارة على ما يبدو إلى قرار البرلمان المصري.

فيما بدا أنه نشاط تركي متزايد في أفريقيا، زار وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، العاصمة النيجرية نيامي الثلاثاء، حيث استقبله رئيس النيجر محمد يوسفو، وبحثا التطورات في ليبيا والتعاون في مكافحة الإرهاب. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره النيجري كالا أنكورو، شدد أوغلو على أن الحل الوحيد في ليبيا سياسي، وأن كل من اختار الحل العسكري حتى اليوم مُني بالهزيمة.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 244 من جريدة «الوسط»

وكرد فعل أوروبي انتقد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قرار البرلمان المصري، معتبرا أنه «لا يمكن الترحيب بأي قرارات بالقيام بعمليات عسكرية تنطوي على خطر تصعيد الأزمة».

حراك دبلوماسي مصري وروسي
وفي الأثناء دخل الأردن على خط الوساطة بين مصر وتركيا على نحو مفاجئ لمنع مواجهة مباشرة، خصوصا أنه يتمتع بعلاقات جيدة مع البلدين، بعد زيارة استثنائية لوزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى العاصمة الأردنية عمان، التقى فيها ملك الأردن عبدالله الثاني، ووزير خارجيته أيمن الصفدي، حاملا معه رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وألقت وزارة الخارجية الروسية بثقلها في الملف، حيث ناقش الوزير سيرغي لافروف مع نظيره المصري سامح شكري الأزمة الليبية والوضع في المنطقة، في وقت أجرى محادثات مماثلة مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم بموسكو.

وأكدت الخارجية الروسية، وفقا لوكالة الأنباء الروسية «تاس»، أن الوزيرين ناقشا في محادثاتهما الوضع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع التركيز على الأزمة في ليبيا، وشدد الجانبان على أنه لا يوجد بديل لحل الوضع في ليبيا إلا من خلال المفاوضات بمشاركة جميع الأطراف الليبية بما يتماشى مع قرارات مؤتمر برلين المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2510.

وضمن مساعي نزع فتيل عملية عسكرية متوقعة في منطقة سرت والجفرة زار وفد روسي أنقرة، الثلاثاء، تمهيدا للقاء قريب بين وزيري الخارجية الروسي والتركي، حال نجاح المباحثات التقنية لتعد المساعي الأخيرة قبل نشوب حرب أخرى، وفي هذه الأجواء تبقى الأزمة الليبية في وضع المراوحة بين الحذر من انفجار الوضع على محوري سرت والجفرة، والدعوة المستمرة إلى خيار الحل السياسي للأزمة.

لقاء قيس سعيد مع وفد من قبائل ليبيا في تونس، (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط