لدغات العقارب القاتلة تطارد سكان الجنوب.. والفقراء أكثر عرضة للإصابة بالسم

رجل يحمل العقارب في أوباري. (بوابة الوسط)

معاناة سكان الجنوب الليبي في فصل الصيف لا تقتصر على الحر الشديد أو غياب الخدمات الحكومية، وإنما تمتد إلى الخوف من وجود العقارب السامة، ولا سيما في مدينة أوباري، ويكون الفقراء الذين يعيشون في عشش مصنوعة من القش أكثر عرضة لتعرض لسموم هذه الكائنات.

تؤكد المعالجة ومسعفة الحالات التي تتعرض للدغ خديجة عنديدي معاناة المواطنين الكبيرة في الجنوب بسبب العقارب التي تؤدي إلى فقدان الأهالي أطفالهم، مضيفة أن مخاوفهم تزداد مع دخول فصل الصيف، مشيرة إلى وفاة عدد من الأطفال نتيجة هذه العقارب السامة في السنوات الأخيرة.

للاطلاع على العدد 242 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفيما يخص الاهتمام الحكومي للتخلص من العقارب، تقول المسعفة: «الدوله لا تهتم بهذا الموضوع، رغم أن محاربته تتم بالقضاء على الآفة عبر المبيدات، وتوفير الأدوية الخاصة بعلاج المصابين وتوفير مسعفين ليتولوا إنقاذ الحالات التي تتعرض للدغ، وهو أمر لم تقم به الدولة».

طريقة علاج المصابين
وحول طريقة علاج الشخص المصاب، توضح أن العلاج يتم عبر طرق الإسعاف الأولية، حيث يتم تهدئة الشخص نفسيا، وطمأنته بأنه سيتعافى، ثم ربط جزء من الجسد بعيد عن مكان اللدغة، ثم يفتح المكان بأدوات جراحة، واستخراج الدم المصاحب لسم العقرب، مضيفة: «بعد إتمام هذه الطريقه من الإسعاف نلاحظ تحسن الحالة وأيضا توقف جريان السم في الجسم، وبدل من أن ينتشر أو يسري في الجسد، فإن السم ينزل مع الدم من مكان اللدغة، وهو ما نلاحظه بالحديث مع المصابين، الذين يكونون في حالة جيدة بعد هذا العلاج، ووقتها يمكنه أن يأكل ويشرب شرط ألا يشرب كل ما هو بارد جدا أو مثلج».

وتشير المسعفة إلى أن مكبات القمامة، وعدم رش الشوارع بالمبيدات والأدوية اللازمة تتسبب في انتشار هذه الحشرات القاتلة، مؤكدة أن الفقراء ممن يعيشون في أعشاش مصنوعة من القش ومن يعيشون في بيوت مبنية بالطين هم أكثر عرضة للإصابة لأن الحشرات تقطن هذه المساكن.

من جانبه، يقول خبير مكافحة العقارب عمران شيوه إن الجنوب الليبي به عدد من أنواع العقارب تختلف كل واحدة عن الأخرى فى درجة خطورتها، فهناك عقرب مطارد الموت ويعتبر من أخطر أنواع العقارب فى العالم، ويليه في الخطورة العقرب الأصفر، ثم العقرب الأسود الصغير أو القزم، وهناك كبير الديل، وجميعها خطيرة ولسعتها قاتلة.

الوفاة نتيجة السم
محمد علي، هو أحد المواطنين من مدينة أوباري يقول إن لسعات العقارب تسبب خلال الصيف الجاري في وفاة 3 أشخاص، «والحصيلة الإجمالية في السنوات الثلاث الأخيرة يصل إلى خمس عشرة وفاة نتيجة سم العقارب».

وفيما يوجه البعض الاتهامات إلى الدولة بعدم القيام بواجبها إزاء التصدي لهذه الحشرات القاتلة، يقول مدير جهاز الإمداد الطبي في فزان عبدالله عبدالنبي إن الأمصال الخاصة بعلاج لدغات العقرب موجودة فى مخازن الإمداد ويتم صرفها إلى المستشفيات والمراكز الصحية فى الجنوب حسب الإجراءات، موضحا: «يتم تسليم الفارغ من زجاجة مصل العقرب ويتم إعطاء المصل حسب الكمية، ولدينا رصيد حتى شهر أغسطس المقبل».

رب عقربة نافعة
وبالرغم من خطورتها الكبيرة، إلا أن بعض الدول تستثمر في سم العقارب التي يصل سعر اللتر الواحد منها إلى أكثر من 10 ملايين دولار، الأمر الذي جعل البعض يطلق على هذا السم لقب أغلى سائل في العالم، إذ إنه يستخدم في صناعة الأدوية التي تعالج أمراضا مختلفة منها السرطان.

للاطلاع على العدد 242 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

كما يتردد أن سم العقرب يحتوي على بروتين فريد يستخدم في علاج التهاب المفاصل وأمراض الأمعاء ومرض التصلب المتعدد؛ وهو ما جعل دولا عربية مثل مصر والمغرب تتجه إلى الاستثمار في هذا السم وتصديره، بهدف جلب عملة صعبة للبلاد.

العقارب تنتشر بكثافة بالجنوب الليبي في فصل الصيف. (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط