«بلازما المتعافين».. أحدث محاولات التداوي من فيروس «كورونا» في ليبيا

خلال تسلم جهاز GeneXpert الدقيق للكشف عن الفيروس ببلدية الزاوية. (الإنترنت)

مع تسجيل إصابات يومية بفيروس «كورونا المستجد» في ليبيا، انتشرت أخيرا فكرة علاج مصابي فيروس «كورونا» ببلازما الدم للأشخاص المتعافين منه، وطرحت الفكرة باستحياء في المختبرات الطبية الليبية، وبعد ذلك غابت أي منشورات أو دراسات علمية تشجع على ذلك.

وخلال الأيام القليلة الماضية ظهرت من جديد هذه الفكرة وبدأت تأخذها طريقها إلى التطبيق، حيث كتب عضو اللجنة العلمية لمكافحة جائحة «كورونا» وأستاذ علم الفيروسات بجامعة طرابلس إبراهيم الدغيس، عبر حسابه على «فيسبوك»: «قام أطباء قسم عناية الباطنة بالمستشفى الجامعي طرابلس بالتنسيق مع مصرف الدم المركزي (الشط)، وفريق الرصد التابع للمركز الوطني لمكافحة الأمراض البدء في برنامج فصل بلازما الدم من المرضى المتعافين من الإصابة بفيروس كورونا، للاستفادة منها في علاج الحالات الحرجة للمصابين بالفيروس، التي أثبتت نجاحها عالميا وفصل أول حالة لشخص متعافى قام بالتبرع خلال الأيام الماضية».

للاطلاع على العدد 238 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وذكر الدغيس قيام الدكتور محمود المحجوب أخصائي في عناية الباطنة بالمستشفى والفريق الطبي المرافق له المتكون من الدكتورة وفاء العاقل والدكتور محمد غيث، وبدعم مباشر من رئيس قسم الباطنة الدكتور أبوبكر المريول، عضو اللجنة العلمية لمكافحة جائحة «كورونا»، بإعداد البروتوكول الخاص بعمليات الفصل واستخدام البلازما بعد الحصول على الموافقات اللازمة من لجنة الأخلاقيات الطبية والمركز الوطني لمكافحة الأمراض.

بدء العمل في برنامج البلازما العلاجية
ودعا الفريق الطبي في السياق نفسه المرضى المتعافين من فيروس «كورونا» الاتصال بفرق الرصد والتقصي بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض للتنسيق للتبرع ببلازما الدم للمساهمة في علاج المصابين بالطرق العلمية المتبعة من قبل المختصين. وأكد غيث أن المستشفى الجامعي كان قد بدأ العمل في برنامج البلازما العلاجية، من بداية العام 2019 لعلاج حالات الوهن العضلي والتهاب الأعصاب الحادة والأمراض الروماتيزمية وبعض أمراض الدم، التي أثبتت نجاحها، حيث وصلت لأكثر من 200 جلسة علاجية.

كما أشادوا بالجهود التي بذلها مدير عام المستشفى الدكتور نبيل العجيلي، لدعم العمل بهذا البرنامج للمساهمة باستجلاب الجهاز الخاص بفصل البلازما والخلايا المتطورة الذي أسهم بشكل مباشر في افتتاح آفاق جديدة لعلاج مرضى الأورام. وأكد أن هذا الإنجاز الطبي حقق النجاح بتكاثف جهود الأطباء والفنيين في قسم عناية الباطنة الذين أسهموا بشكل مباشر في نجاحه. كما يتبادر إلى أذهان المهتمين بملف مواجهة الوباء، تساؤلات حول دور الجامعات والبحث العلمي بالبلاد، في الأزمة.

وعن ذلك الموضوع، دار الحوار مع أستاذ علم الفيروسات بكلية الطب البيطري بجامعة طرابلس، إبراهيم الدغيس، الذي قال إن السبب الرئيسي في عدم إمكانية عزل الفيروس وإيجاد لقاح تكمن في عدم وجود معمل خاص لعزل مثل هذه الفيروسات في البلاد، فلعزل هذا الفيروس يلزم وجود مختبر من مستوى السلامة الحيوية الثالث (BSL-3) أو المستوى الرابع (BSL-4).

وأضاف الدغيس: «هذه المختبرات يوجد منها في قارة أفريقيا ثلاثة مختبرات فقط من المستوى الثالث، في كل من نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا، ومختبران فقط من المستوى الرابع في الغابون وجنوب أفريقيا. فيما تتوافر المختبرات التشخيصية التي تحتوي على عدة معدات وأجهزة وتقنيات بما فيها تقنية (RT-PCR) موجودة في معظم الدول بما فيها ليبيا». وأوضح أن مستويات السلامة الحيوية بالمختبرات، التي هي عبارة عن مجموعة من احتياطات المكافحة الحيوية اللازمة لعزل المسببات البيولوجية الخطرة في مختبر مغلق، تشمل عدة مستويات وهي من أدنى مستوى للسلامة الحيوية رقم 1 إلى أعلى مستوى وهو رقم 4.

ويقول الدغيس إن عمل المستوى الأول من السلامة الحيوية مناسب للعمل مع كائنات حية دقيقة، التي لا تسبب المرض عند الأشخاص الأصحاء بشكل عام، كما أن هذه الكائنات الحية الدقيقة تشكل الحد الأدنى من المخاطر المحتملة على موظفي المختبر، وعلى البيئة.

وأضاف: «الاحتياطات في هذا المستوى محدودة وبسيطة مقارنة بالمستويات الأخرى منها: ضرورة التزام العاملين في المختبر بغسل أيديهم عند دخول المختبر والخروج منه، كما يمكن إجراء البحوث بهذه المعامل دون استخدام معدات خاصة، ويجب تطهير المواد المعدية المحتملة قبل التخلص منها، إما باستخدام مواد كيميائية أو عن طريق التغليف وإزالة التلوث في مكان آخر، وليس من الضروري عزل مختبرات عن المبنى العام».

وعن السلامة الحيوية المستوى الثاني يقول: «في هذا المستوى يتم اتباع جميع الاحتياطات المذكورة في السلامة الحيوية بالمستوى الأول، بالإضافة إلى ضرورة تلقي العاملين في المختبر تدريبا خاصا على كيفية التعامل مع مسببات الأمراض من قبل المدربين والخبراء، كما تؤخذ الاحتياطات القصوى مع العناصر الحادة الملوثة».

تحذير من العدوى بواسطة الرذاذ
ويؤكد الدغيس أن بعض هذه الإجراءات التي يمكن أن ينشأ من خلالها عدوى معدية بواسطة الرذاذ، فيجب إجراؤها في «كابينات» السلامة الحيوية، ويعد المستوى الثاني من السلامة الحيوية مناسبا للعمل مع كائنات حية دقيقة ذات خطر محتمل متوسط على الأفراد والبيئة، وهذا يشمل الكائنات الحية الدقيقة المختلفة التي تسبب أمراضا للإنسان، مثل فيروسات التهاب الكبد وفيروس نقص المناعة البشرية.

وعن السلامة الحيوية المستوى الثالث، وهي المختبرات غير الموجودة في ليبيا، ويعد مناسبا للعمل على الميكروبات التي يمكن أن تسبب مرضا خطيرا وقد يكون مميتا للإنسان عن طريق الاستنشاق «من ضمنها فيروس كورونا المستجد»، وفي هذا المستوى ستكون هناك احتياطات أعلى لمستوى السلامة ومنها: توفير المتابعة الطبية لجميع العاملين في هذه المختبرات وتقديم التطعيمات ذات الصلة «إذا كانت متوافرة» لمنع خطر الإصابة العرضية بالمرض، والعمل على هذه الميكروبات المعدية يجب أن يتم داخل «كابينة» السلامة البيولوجية.

كما يجب أن يرتدي العاملون في المختبر ملابس واقية خاصة، ويمنع ارتداؤها خارج المختبر ويجب التخلص منها أو تطهيرها بعد كل استخدام، مع ضرورة فصل مدخل المختبر عن مناطق المبنى، ويجب أن يكون للمختبر بابين من الأبواب ذاتية الغلق، وبناء المختبر بطريقة تسهل من عملية تنظيفه بسهولة، كما يجب أن تكون النوافذ محكمة الغلق، ويتم تثبيت نظام تهوية ووجود فلاتر خاصة لتنقية الهواء.

المستوى الرابع للسلامة الحيوية
ويضيف الدغيس عن السلامة الحيوية المستوى الرابع: «يعد هذا المستوى من أعلى المستويات في احتياطات السلامة الحيوية، وهو مناسب للعمل مع الكائنات الحية الدقيقة التي يمكن أن تنتقل بسهولة عبر الهواء داخل المختبر وتتسبب في حدوث أمراض خطيرة أو قاتلة للإنسان والتي لا توجد لها لقاحات أو علاجات متاحة، ويجب أن يتم كل العمل داخل كابينة السلامة الحيوية من الدرجة الثالثة، بواسطة أفراد يرتدون بدلة ضغط موجبة، ويكون الدخول لهذا المختبر محدودا فقط للفنيين المدربين والمرخصين للعمل به. وللخروج من هذا المختبر لا بد من غسل كامل بالمواد المطهرة لإزالة أي تلوث، ثم الدخول لغرفة أخرى لإزالة بدلة الضغط الموجبة يتبعه بغسيل كامل».

للاطلاع على العدد 238 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

في سياق قريب، تداول بعض مستخدمي «فيسبوك» المادة 305 من قانون العقوبات الليبي، التي تقول: «كل من سبب وقوع وباء بنشر الجراثيم الضارة يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات، وإذا نتج عن الفعل موت شخص واحد تكون العقوبة السجن المؤبد، أما إذا مات أكثر من شخص فالعقوبة إعدام»، في إشارة إلى احتمالية نشر الوباء في المدن التي توجه إليها بعض سكان سبها، واحتمالية أن يكون هناك مصابون بوباء «كورونا» ضمنهم، خصوصا بعد وصول عدد من العائلات من المدينة الواقعة في الجنوب الليبي إلى المنطقة الشرقية، في أعقاب ارتفاع الإصابات بالمرض بمدينتهم.

وتعلق عضو هيئة التدريس بالقسم الجنائي بكلية القانون جامعة بنغازي د.جازية شعيتير، قائلة إن «النموذج القانوني لا ينطبق على الواقعة فالنص يشترط في السلوك أن يكون نشر جراثيم وليس فيروسات».

جانب من عملية فصل البالزما بالمستشفى الجامعي طرابلس (الإنترنت)
أستاذة القانون د. جازية شعيتير وأستاذ علم الفيروسات بجامعة طرابلس إبراهيم الدغيس.

المزيد من بوابة الوسط